ألفيّة القس جوزيف إيليا صورٌ ومشاهدُ من حياتي

جورنال الحرية

كتب القس جوزيف إيليا من ألمانيا

٤١ – ابنتك الّتي تحبّ

( قافية العين )

من المعروف أنّ البنت هي حبيبة أبيها والأقرب إليه من حبل وريده وأنّها به مباهيةٌ معجبةٌ فخورةٌ إلّا أنّ بطلة قصيدتنا هذه رأت من أبيها ما كرهت وما جعلها تعيسةً شقيّةً كئيبةً طوال حياتها وما تركها غاضبةً منه وغير راضيةٍ عنه لأنّه حال دون زواجها ممّن تهوى وأجبرها على الاقتران بشخصٍ لا تطيقه ولا ترغب فيه وتأنف من عشرته .

٥٥٨- لها فؤادُها فكيف يُقلَعُ
مِنْ صدرِها وفي جحيمٍ يوضعُ؟

٥٥٩- تحبُّ ما الضّيرُ بهذا ؟ عندها
عينٌ بها ترى وأذْنٌ تسمعُ

٥٦٠- ليست نحاسًا قاسيًا أو حجَرًا
فلا تحسُّ إنْ أتاها وجعُ

٥٦١- ولا مَتاعًا لتُباعَ بَخْسةً
ونحو شاريها خُطاها تسرعُ

٥٦٢- دعها وما تريدُ ليست عبدةً
ولستَ سيّدًا لها فتخضعُ

٥٦٣- بل إنّها كغيرِها باحثةً
تسعى بكلِّ ما تحبُّ تطمعُ

٥٦٤- حياتُها مُلْكٌ لها تصوغُها
كما تشا فكيف عنها تُمنَعُ

٥٦٥- وكيف تُسقى ماءَها معكَّرًا
وفوق خدِّها بعنفٍ تُصفَعُ

٥٦٦- وكيف تُعطى لقمةً تكرهُها
وكيف خَلًّا فاسدًا تُجرَّعُ؟

٥٦٧- فلا تلُمْها إنْ شكتْ مِنْ عيشِها
وأصبحتْ في بئرِ طيشٍ تقعُ

٥٦٨- وأقفرتْ جنّاتُها واتّسختْ
لوحاتُها وطبلُها لا يقرعُ

٥٦٩- ونهرُها جفّتْ مياهُهُ وما
عادَ لشيءٍ نبتغيهِ ينفعُ

٥٧٠- كنْ لائمًا نفْسَكَ إنْ تهلهلتْ
أثوابُها ولمْ تعُدْ تُرقَّعُ

٥٧١- فأنتَ مَن أذاقَها مرارةً
وأنتَ مَن لحالِها ستدمعُ

٥٧٢- ونادمًا تبقى وفيكَ غصّةٌ
نارُكَ لا تخبو ومنها تُلسَعُ

٥٧٣- أضعتَها مَن لكَ كانت غيمةً
هاطلةً واليومَ أنتَ بَلْقعُ

٥٧٤- ابنتُكَ الّتي تحِبُّ دُمِّرتْ
وهُشِّمتْ لها يدٌ وأضلعُ

٥٧٥- ستشتكيكَ عند ربِّكَ الّذي
يغضبُ ممّن في كهوفٍ يقبعُ

٥٧٦- يقولُ : إنّني خلقتُكَ بلا
قيدٍ وما أنتَ تشاءُ تصنعُ

٥٧٧- فكيف تسجنُ سواكَ عَنْوةً
ورايةً لفوزِهِ لا ترفعُ؟
———————–

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design