أهلاً رمضان بهولندا ولا مرحبا بكورونا

بقلم الكاتب مصطفي كمال الأمير

يأتي شهر رمضان المبارك هذا العام في ظروف عصيبة علي العالم الاسلامي وأوروبا وآسيا وأمريكا تحديدًا
بسبب عدوي فيروس كورونا للعام الثاني علي التوالي الذي ظلت عدوي وباء كورونا كابوساً ثقيلاً جاثمًا علي صدورنا

المساجد في مصر وهولندا أيضا كلها شبه مغلقة للإعتكاف
تقام الصلوات اليومية مع الجمعة والتراويح أيضاً لكن بضوابط صحية صارمة واعداد محدودة مع مسافات إمتي بين المصلين
تحد من سعة المسجد الي ثلث سعته الأصلية
كما اغلقت أيضاً غالبية المؤسسات والمدارس والأماكن الرياضية والثقافية والاجتماعية لتفادي انتشار العدوي
مع ظهور فتاوي شرعية تبيح افطار شهر الصوم هذا العام لضرورة شرب السوائل للوقاية من الفيروس


مع تقديم اخراج زكاة الفطر لمساعدة المحتاجين المتضررين من محنة كورونا الغير مسبوقة في عصرنا الحديث
سوي في أوقات الحروب العالمية
بعد فرض حظر التجول الليلي في هولندا وفرنسا ودول أوروبا
كما تم إلغاء فعاليات عديدة بهولندا للعام الثاني
منها عيد الملك يوم 27 ابريل الذي يأتي هذا العام في منتصف رمضان شهر الصيام

رمضان الميلاد السنوي للمسلمين شهر الرحمة والخير والإحسان والمغفرة والمنافسة إلى طاعة الله من المسلمون على اختلاف أعراقهم ولغاتهم
فتجدهم قد رقّت مشاعرهم وتآلفت قلوبهم في جو روحاني ينفرد به الشهر الفضيل


أكثر من مليون مسلم يعيشون في هولندا يمثلون نسبة ثمانية 8% من عدد السكان 18 مليون نسمة يشكلون فسيفساء متنوعة من 150 جنسية من قارات العالم
مع وجود 700 مسجد ومصلى في هولندا موزعة بين المغاربة والأتراك ومساجد لمسلمي باكستان وإندونيسيا ” مستعمرة هولندية سابقا ”
ومسجد واحد مصري سلفي بأمستردام مسجد التوحيد
مع تساؤل مشروع عن عدم دعوة شيوخ الأزهر لإحياء ليالي رمضان في مساجد هولندا

تحرص الدولة والبلديات المحلية على دعوة المسلمين والهولنديين إلى الموائد الرمضانية بحضور محافظين ومسؤولين بالمملكة الهولندية
وتتباين طقوس الاحتفال بشهر رمضان بين مجتمع وآخر،
ويتجلى هذا في بلدان المهجر
حيث تجد موازييك اجتماعية تمثل طيفاً واسعاً من المجتمعات الإسلامية حول العالم،
ويستقبل المسلمون في هولندا شهر رمضان بتزيين منازلهم مع واجهات المساجد بالإضاءة
وتقدم السلاسل التجارية الكبري عروضاً خاصة للمنتجات الحلال الخاصة بشهر رمضان
فيما تجتهد المؤسسات والهيئات الإسلامية في إعداد برامج عمل تمثل من خلالها قيم شهر رمضان.
وتقوم مكاتب السياحة الدينية بتقديم عروض خاصة لإداء العمرة في رمضان
ثم فريضة الحج بعده بشهرين
ويزيد إقبال السيدات على صلاة “التراويح”


وهناك مساجد خصصت أماكن للنساء في شهر رمضان قبل تفشي كورونا
ومن الملاحظ أن هناك إقبالا كبيرا من الشابات والفتيات اللواتي يأتين بصحبة آبائهن وأمهاتهن، إلى صلاة التراويح”.
في فرصة سنوية للتعارف بين العائلات المسلمة تصل احيانا للزواج والمصاهرة وبناء الأسرة
غالبية المساجد تنظم في شهر رمضان دروساً دينية بعد صلاة الفجر وأيضاً بعد صلاة العصر مع آداء صلاة التراويح
وهناك أعداد غفيرة من المسلمين تحرص على دروس العلم الرمضانية التي تنظمها المساجد والمراكز الثقافية الإسلامية”.

**وتعد هولندا من دول الشمال الأطول في مدة الصوم
إذ تزيد ساعات الصوم على 18 ساعة عكس دول الجنوب التي يقصر فيها نهار الصيام
وهو ما جعل بعض المسلمين بهولندا يصومون ويفطرون مع توقيت مكة المكرمة حسب فتوي لبعض العلماء تحلل ذلك
بسبب طول ساعات الصيام لا سيما في فصل الشتاء
فيما تتجاوز صلاة التراويح منتصف الليل،
لكن الطقس البارد في هذه البلاد ونمط الحياة فيها يخففان من مشقة الصوم.
كذلك اختلاف بداية شهر رمضان وأعياد الفطر والأضحي بين الأتراك والمغاربة لاختلاف بلدانهم في ذلك
بعد فشل الدول الإسلامية
في تنفيذ قمر صناعي إسلامي لتحديد وتوحيد أهلة الشهور القمرية في رمضان وموسم الحج


بدلاً من الاختلاف حولها دائما
وهو ما اصبح مادة للسخرية منهم في الغرب

يحرص المسلمون في هولندا خلال شهر رمضان على الالتزام بعادات وتراث بلدانهم التي ينحدرون منها، وذلك في سياق تمسكهم بجذور هويتهم الدينية والقومية في بلاد غريبة عليهم
لكنها أصبحت وطناً مستقبليًا لأبنائهم وأحفادهم

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design