هل تزيح القصة القصيرة الرواية عن عرش القراءة ؟

جورنال الحرية

تحقيق / علي صحن عبد العزيز

مع تطور عصر السرعة في كل الميادين الثقافية والفكرية والأدبية ، أصبح موضوع قراءة القصيرة هاجسا يراود الكثير من المثقفين على قرأتها ، لأنها تتميز بالإيجاز والاحتفاظ بأحداثها خلاف قراءة الرواية ، وهي خطوة يصفها البعض تتناسب ومنجزات التكنولوجيا ، بحجّة قدرة الإنسان المتضائلة على التركيز وكذلك لضيق الوقت ، كما إن دور الطباعة تعاني من طباعة الرواية نظرا لقلة المبيعات والتسويق لها ، ولأن الرواية تحتاج إلى تفكيك أحداثها مثل المسلسل التلفزيوني ومتابعته حلقة تلو الحلقة ، ومع تسليمنا بأن هذه الآراء تظل استثناءات ولا تنفي بالضرورة قراءة الرواية .

(جريدة جورنال الحرية ) توجهت إلى نخبة من الروائيين والأدباء وطرحت عليهم هذه الاسئلة ، هل ترى الرواية باقية على قيد الحياة لقرأتها ، وكيف تقرأ الإقبال على قراءة القصة القصيرة مؤخرا .

توسيع سوق الرواية

الدكتور كريم صبح : لا يبدو القلق على الرواية من مزاحمة القصة القصيرة مسوغا ، فقبل كل شيء ، لنضع في حسباننا الرأي القائل ” لو تشابهت الاذواق لبارت السلع “، فأمام القراء الذين يبحثون عن القصة القصيرة ويؤلفون سوقها الرائج ، تجد قراءً يبحثون عن الرواية ويؤلفون سوقها ، وربما فقد سوق الرواية قارئا هنا وآخر هناك ، ولكنه لن يعدم القراء ابدا. ثم هناك مسألة جديرة بالنظر ، وهي إن كتاب الرواية عرفوا إن وقتنا الحاضر هو عصر السرعة، ولذلك انتجوا روايات ليست كبيرة في عدد صفحاتها، بل أحيانا تجدها مساوية لمجموعة قصصية من حيث عدد صفحاتها أو أقل منها حتى. ولا ننسى أخيرا، الهالة الإعلامية التي أحاطت بالرواية وأضفت عليها زخما ملموسا من خلال الجوائز العربية والدولية المرموقة المخصصة للرواية، وهذا ما أسهم في توسيع سوق الرواية على حساب سوق القصة القصيرة وليس العكس.

قوة التأثير

عدنان كاظم السماوي /كاتب وباحث : اليوم الرواية اتسعت وانتشرت وشغلت حيزا كبيرا من المكتبة العالمية والعربية ، وحصد الكثير من الادباء الجوائز كالبوكر وكتارا وغيرها بفعلها وقوة تأثيرها ، فهي حاضرة بامتياز ومايؤكد ذلك هو انقلاب الكثير من الأدباء شعراء وقصاصين وكتاب إلى الرواية ، ولكن تبقى القصة القصيرة لها حضورها ومريديها وقراءها وكتابها المبدعين ولايمكن لها أن تتسيد المشهد على حساب الرواية .

التكثيف والاختزال

الروائي خالد الوادي : يقال إن الزمن الحالي هو زمن الرواية ، وكثير من النقاد يرون أن القصة القصيرة تحتضر ، والسبب باعتقادي يعود إلى تسيد الرواية على المشهد السردي ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هل يمكن للرواية الطويلة الصمود أمام الأعمال الروائية القصيرة ؟ أرى أن الرواية الحديثة يهيمن عليها عامل التكثيف والاختزال ، إضافة إلى التطورات التي شهدتها اللغة وهي عامل مهم في إنتاج أعمال روائية حققت شهرة واسعة ، تظل الرواية برأيي أدب رفيع لا يمكن انقراضه أو إهماله .

إهتمام كبير

الروائي والناقد اياد خضير الشمري : لا ابدا للقصة والرواية إهتمام كبير لدى المتلقي ، أقصد كل نوع له من يتذوقه المغاربة انتبهوا إلى ذلك ، فظهرت الروايات القصيرة تقرأ في التكسي فرواية الطاهر بن جلون (حرودة) عدد صفحتها قليلة وفازت بجائزة اقول الرواية باقية لها قرائها وكذلك القصة القصيرة الكتابة الجيدة هي الحكم .

نشاط القصة القصيرة

الروائية أطياف سنيدح : الرواية أصبحت الأولى في الإقبال عليها وايضا كتابتها نجد الكثير من شعراء ونقاد اتجهوا إلى كتابة الرواية ولم يذهبوا للقصة القصيرة مع وجود حب اتجاه قراءة القصة القصيرة لكن جاذبية الجنس الأدبي المسيطر هي الرواية ، السر لا يكمن بأن القصة القصيرة تحتضر كلما ما في الأمر لم تؤسس بناء تغيير نوعي في كتابتها ظلت كالحكاية تباشر نقل المباشر من كاتبها مهما كان ذو خبرة ، وهذا يقلل من وجود الرواية ومساحة اللعب كما يشاء الكاتب تمنحه حق الخبرة ولو كان لأول مرة يكتب هنا المعضلة كتابة القصة القصيرة فن صعب إنتهى ، وظل الفن البسيط الذي لا يلفت الإنتباه ، إذ ذهبت للمكتبات أو المعارض تجد اقتناء الرواية أكثر من القصة القصيرة القارئ فقد الثقة بمن يكتب القصة القصيرة لانه لا يقرأ كالسابق الصحف وبقي على الكتب أو الانترنت ، وهذه علة المجال السريع مع الزمن ومتغيراته ، لكن الطموح بعودة نشاط القصة القصيرة يعتمد على تأليف بمستوى المعجزة إذ صح التعبير ، أتوقع الرواية باقية في المقدمة والدليل حتى السباق في جوائز النصوص الأدبية إذ كانت عالمية أو عربية تذهب الى الرواية بشكل أوسع.

إعجاب القارئ

الرواية والقاصة صبيحة شبر : رغم إن عصرنا الحاضر يتميز بالسرعة ، إلا أن الرواية بقيت محافظة على اعجاب القارئ ، الذي يقبل عليها بشغف ، ويقرأها بتمعن متابعا أحداثها ، وهذا لا يعني إن القصة القصيرة فقدت بريقها ، فلكل جنس من أجناس السرد جماله ومتعته ، ولكل منهما مميزاته .

قراءة طويلة

الاعلامية والقاصة جميله الخزاعي : القصة القصيرة والرواية كلاهما سرد حكائي نثري، ولكن الرواية تكون أطول، وبالتالي تحتاج إلى وقت طويل لقراءتها، وقد يولد الملل، ولكل منهما قراء، وعادة اقرأ لكليهما، ولكن لا اقرأ جميع الروايات، بل أختار الفائزة منهن في مسابقة دولية، مثل نوبل والبوكر وكتارا، فالجوائز عادة تصب في مصلحة الرواية إذن فهي باقية، وهذا لا يعني أن الإقبال على قراء القصة قليل بل على العكس لأنها تتسم بالقصرِ، ونحن بزمنِ التطور، وكما أسلفت لكل منهما متابعيه.

أستقطاب القراء

هدى الحَصّان / إعلامية وأدبية : نعم، فَالرواية فَي بدايَة أوانَها أخَذَت حَيزًا كَبير منَ الاهتِمَام لِسَنَوَات طَويلَة وَ مَا زالَت لِغايَة الآن تُلقى الإقبال سَواء من قِبَل الكُتّاب بِتَألِيفَها أو المُثَقَفين ، لكن منَ الطَبيعي أن يَحول الاتيَان عَنها بَعضَ الشَيء؛ بِمُجَرَّد تَطّور وَ ظهور أنواع جَديدة من الأدَب، و ذَلِكَ من دَواعي التَجرُبة وَ المُمَارَسَة لَكُل فَن أدَبي يَظهرعَلى السَاحة من فنون الكِتَابة، كَمَا حَصَل مَعَ ظُهور “القصة القَصيرة وَالالتِفات الواسِع نَحوّها مؤخرًا ، لذلك قَد يَقلّ الاهتِمَام بالرواية، لَكن لا يَنتَهي وَ يَموت، فَلِكُل نَوع “مِيزَة” تَستَقطب القراء من خِلالَها ، َويَبقى فَي النِهاية، اخِتلاف الأذوَاق الدَافع للاختيار ، هنالك من يُفضّل عبق الرواية الشَيّق بإحداثَهُ العَميقة وَ المُكَّثَفة للغَور فَي عَالَم كَبير بِتَفاصيلَه ، ليَكتَشف مَا يَتَخَلل فِيه من مَواقِف وَ حِكايات تَثري عَقلهُ، تُوسِع مَدارِكَهُ وَتُلامس شِغاف قَلبَه ، وآخر يَكتَفي بِحَدَث صَغير مُستَرسِل بإيجاز يُوصلَهُ إلى الفَكرة.

متعددة الشخصيات

باسم عبد العباس الجنابي / مدير تحرير جريدة البينة ( سابقا ) : فنون الادب متعددة ومتنوعة ، وفن الرواية أعم واشمل من فن القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا. وتمتاز الرواية بأنها متعددة الشخصيات وفيها الحوار والجدل وكذلك الوصف أعمق ، وفي كافة دول العالم الرواية تتفوق على القصص ، وللرواية جوائز نوبل والمان بوكر والبوكر العربية في الامارات ، وأغلب الروائيين خالدين في أذهان القراء على مر تاريخ الرواية.

سرد طويل

حسن الموسوي / روائي : مع تطور الحياة في كل جوانبها ودخولنا في عصر الانترنت ، أصبح الإختصار و الإيجاز ضرورة ملحة في كل الأجناس الأدبية ، ففي الشعر ظهرت الومضة والهايكو و في القصة ظهرت القصة القصيرة جدا ، ولكن الأمر يختلف مع الرواية التي تضم بين جنباتها أحداثا كثيرة وسرد طويل ومفصل ، لذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتم إختزال الأحداث ، وفي الآونة الأخيرة وعلى الرغم من الإقبال الكبير على قراءة القصة القصيرة إلا إن الرواية قد حافظت على موقع الصدارة من بين جميع الأجناس الأدبية .

إنتصار الرواية

قاسم وداي الربيعي / شاعر وإعلامي : الرواية باقية على قيد الحياة وأن ازدحمت المواعيد والمشاغل , صحيح أن القصة القصيرة عند قرأتها لا تحتاج إلى المزيد من الوقت , لكن تبقى الرواية هي مَن يرافق المثقف والأديب , وهي التي تشارك وتنتصر في معارض الكتاب والمسابقات الثقافية .

عصر الرواية

عادل كاطع / روائي : حجم الإقبال على الرواية لا يوازيه أي إقبال اخر على الأجناس الأدبية الأخرى بما فيها القصة ، وذلك لأن الرواية قصة طويلة وأحداث متشابكة ومعقده وذات نفس عميق ، فلا يمكن أن نهمل الرواية حتى وإن كلفت طباعتها ومجهودها الشيء الكثير ، ومن هنا كان من الطبيعي إن يسمى العصر الحاضر بعصر الرواية لكثرة الإقبال عليها .

دلالات متعددة

حسين عجيل الساعدي / ناقد وباحث : ان الذي يجعل القصة القصيرة لها الحضور المميز أمام الرواية، ليس في الفرق في الحجم (الطول أو القصر) وانما في عنصر الرؤية التي تشكل النواة الفكرية لها، ومواكبتها لايقاع الزمن السريع، واختصارها للحدث، الذي ينشأ من وحدة الموضوع مع التكثيف ذات الدلالات المتعددة والايجاز وما تتمتع به من دراما ذات طبيعة ديناميكية، لذا يرى (أكونور) أن القصة القصيرة هي “فن اللحظة المهمة”.

وحدات صغيرة

الروائي كاظم الشويلي : تتبقى الرواية هي النوع الأهم من الأنواع اللغوية ولا يمكن للجزء ( القصة القصيرة ) إن تزيح الكل ( الرواية) لأن بنية الرواية بالأساس متكونة من وحدات صغيرة أو لبنات أساسية من القص والحكي، ويرجع التفاضل بين الأكثر مطالعة (الرواية أو القصة) يعود إلى توفر وقت للقارئ من عدمه .

استجابة سريعة

عدنان القريشي / قاص وإعلامي : بلا شك كتابة القصة القصيرة تحتاج إلى لغة مكثفة وواضحة في التعبير ، ولذلك استهوت الكثير من النقاد والقراء كثيرا ، وبالتالي فإن كاتب القصة بمجرد ما يفرغ من كتابتها يدفعها إلى الطبع بعد مراجعة شاملة لها ، أما بشأن قراءة الرواية وحتى موضوع كتابتها فإن أحداثها تتغيير ولا يمكن السيطرة عليها ، ولكن إجمالا فأنها تترك ذكرى وعبق خاص.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design