طأئر الفينيق عبدالقادر خليل

جورنال الحرية

بقلم/ أكرم وردة _ المانيا 

مقال عن حياة الفنان التشكيلي والناقد العالمي عبد القادر خليل

طائر الفينيق ومن اساطيره أنه الذي يجدد ذاته ويخرج للحياة مبشرا بالنور مهما كان الجمر والرماد وتكون اجنحته وريشه الاحمر جزئيا وذهبيا جزئيا وسر هذا التشبيه في ريشة ذهبية من الله إلهام له من أساسه تبر وصلصال في روحه نفخت من السماء والله باركه وبارك قريته وإسمها رسم بكرو وهذه الجزئية لها عمق الأعماق من التاريخ الذي يمتد أكثر من عشرة آلاف عام حسب التاريخ وما دون عنها حين تكونت الشهباء حلب وشهبها وعينه هو إلى السماء يراقب ويصلي لأول شهبها والده وأمه حبهم في جذوره وجيناته

ترسخت وتكون هنا كلمة ومعنى إسم قريته نقسمه قسمين رسم رسمه على ملاعبها وحدائقها وفي دارهم المباركة من السماء بالكرم والعطاء والده إرث ورثه فيه وحفظ كل الزوار القادمين إلى مضافتهم الكريمة فرسمهم في خياله ورسم ملاعب القرية بكل تفاصيلها ليأتي الإسم الثاني من قريته هنا بارز بكرو أنه الكفر أن لم نتعلم الرسم منذ البكر ونحن اطفالا نخلد شوارعها وحقولها وكل مافيها لنحفظه في روحنا وقلبنا ينبض بها عندما نكبر مخلد حب التراب الذي عمدت منه أسمائنا ونخلد رسم بكرو وندخلها التاريخ بعبد من الله Abdul Kader Al Khalil Khalil ليكون إهتمامه وميلوه الفنية خبرها وحفظها والده الذي كان منبهرا به وإبداعه وحبه للرسم يطبطب على كتفه وهو يكبر شموخه وعظمته فخرا بآباه حين يثني عليه ومايرسمه ليكون سندا وعونا وملهما له معنى الرسم وعمقه في ألوان يخلطها كما ألوان الزائرين ووجوههم المباركة ببسمتها طفلا صغيرا يسعد بطلته الذين يدخلون تلك المضافة الكبيرة لأهله في رسم بكرو وهنا كان العمر يجري به وكان لابد للحلم أن ينتهي جزئيا في القرية بحيث وجب عليه الإلتحاق بالدراسة لتكون الشهب وشهبها تكون حلب الشهباء لبنتها الأساسية ومدارسها فيها يتعلم ويبقى حلم القرية وبراءته يتضارب مع المدينة وقوانينها أحيانا المقيدة والصارمة والتخوف فيها من الأهل على الأبناء حرصا عليهم وحبا لهم أن يكونون ناجحين فبدأ الحنين سنة بعد سنة يزداد إلى القرية لطول أيام المدرسة وفترة الدراسة الطويلة ومدة الاجازة الصيفية حيث اللهو واللعب تبقى قصيرة في قريته رسم بكرو وكلما تقدم العمر به كان الإصرار على الرسم وتخليد كل الجمال لتلك الأرض المباركة قريته وأمه حنانها تضمه بين أحضانها وقبلة يديها وجبينها يأخذ البركة والنعمة هم شمعاتها أولادها كانت الدعوة لله يباركها ويحفظها لهم هي هذه النعمة التي نحتاجها كلنا في هذا الزمان قبلة اليد والجبين للأم طلب رضاها ولادة الحضارة لتكون كلما العمر كبر به لعب بملاعب الحياة اقدارنا كانت هي شمعة الصبر ونورها قدسيتها طقسيتها ايقونتها منارة للنجاح بصلاة لها وبركة منها كان العزم على إثبات معنى نحن تترسخ عنده أكثر فأكثر وعبرتها وقدوته فيها أباه والأم التي علمته معنى الجماعة مجتمعين على الاخاء والمحبة بكل ما تحمل من معنى الإنتماء للأرض والتأكيد على قيمتها وانتاجها بأن سنابل خبزها هي الحياة والملح تقاسمه بالمحبة الصادقة صدق وفاء التراب لأهله بركة من الله عطاء غلتها

وهناكانت المعاهد الفنية التشكيلة تعميق معني الفن على أصوله فكانت أول مدرسة أخذه إليها والده لما أبدع وقدم في مدرسته الإبتدائية مدرسة الأنصارية عندما نظم أول معرض للرسم في مدرسته وهو المسؤول عنه العام ١٩٦٤ كان ناجحا والأب فخرا وشموخا بأبنه ومايبدع هو الشموخ بالمحبة والفخر وهذه كلنا نتمناها لأولادنا في كل الأزمان حتى يومنا هذا

النجاح مفخرة للأهل وهنا بعد ان ترسخت وتبين أن قريته رسم بكرو ألهمت مبدعنا وأرشدت الوالد من الله أنتباهه إليه بأنه بالفطرة مفطوما على الفن والرسم كان العام ١٩٦٧وما يعنيه هذا العام بالنسبة للوالد والأستاذ عبدالقادر خليل

يومها نكسته على الوطن العربي لهذا أراد الوالد يثبت معنى القوة حين تكون اليد باليد متوحدين بالمحبة ماذا تكون نتيجته أخذه بيده وهذه لها معنى متجذر فينا من جيناتنا الحضارية والوالد كان فطينا فيها حين ذهبوا إلى مركز فتحي محمد للفنون الجميلة بشارع بارون ومايمثله هذا الشارع من رمزية الإنتماء والتحرير بما كان يخطط في فندق بارون من المقاومين للإحتلال الفرنسي الذي كان إسم الشارع قبل ذلك شارع غورو فسمي بعد التحرير بإسم شارع بارون وهذه لها رمزية وعمق عنده ولدى والده ربما لم يخبرها في حينها للأستاذ عبدالقادر بسبب الخوف عليه او ربما الاستاذ والاب بما انهم اصدقاء بما كان يمثله لوالده فيكون اعلمه بها ولكن عليه أن يكون حذرا لان مستقبله هو التاج والأيقونة والشعلة الوهاجة التي ينتظرها الوالد منه هي اتمام علمه وتخرجه منه وهنا في هذا المركز ترسخت وتم صقل معنى الفن التشكيلي والرسم والنحت والعبرة والمثل رحمهم الله الأساتذة وحيد إستنابولي ومحمد عساني ووحيد مغاربة عمالقة الفن في ذاك الزمان بالتعليم الأصيل على قواعده واصوله وركائزه الاساسية والمتجذرة في جيناتهم الوراثية معنى الوطن واللون بالريشة هو الوطن يحاكي الروح والعقل الباطن نبض الفؤاد يرتوي من الريشة فرحا وحزنا احيانا

ليكون وتكون الكلمة لها حقها والوصية تخلدها الذاكرة هي نصيحة الوالد عندما قال( أريد أن تكون فنان ) وهنا جاء باب الفن يقرع الحلم الأكبر إلى الغرب بابه فتحه إبن الحضارة قادم إليها يصقل علمه ومعرفته فيما وهبه الله من موهبة الفن بالفطرة وكانت الوجهة إسبانيا تكميل الدراسة اكاديميا وكان اليوم الذي يخلد في ذاكرته كل الأحداث العصيبة والصعبة لشاب يحلم بهدفه يحملها في حقيبته بكل تواريخها لتكون ايقونته المضيئة في غربته يصلي لله ويصر على النجاح وهذه هي التواريخ

1951 تاريخ ولادته الإنقلاب الرابع في سوريا

1967 سنة الإنتساب لمركز محمد فتحي للفنون

كانت النكسة تضرب مشرقنا

28 ايلول 1970 يوم يغادر الوطن كانت انهار الدموع تملء الوطن العربي ودموعه تحرقه بملحها ومرارة الخبر الأليم الجمال والتجذر جمال عبدالناصر مات في نفس اليوم الذي يسافر مودعا الوطن كل هذه الأحداث أعطت لطائر الفينيق أن يعرف كيف يعود ويحلق في سماء الكون بالإبداع والعزيمة والإصرار انا أبن سوريا مهد الحضارة من الشرق اساسها ولي بصمتي ويجب ان أثبت اسم سوريا في الغرب مكانته فكانت النتيجة هي الفن رسالة حياة وسلام ومحبة والريشة هي من تخرجه بتخرجه من الفن التشكيلي والكلمة تلبس اللوحة طقسيتها قدسيتها رسالتها منارة وايقونة تتعلم الأجيال كيف تطور ذاتها بهذه الثقافة النابضة بكل القيم والأخلاق الإنسانية هذه نتيجتها

دبلوم في الفن التشكيلي، بلباو كلية الفنون الجميلة

شهادة هندسة علوم إدارية, برشلونة

شهادة عليا في اختصاص إدارة الفنادق والشركات السياحية .

دبلوم في الفن الحديث

شهادة في نقد الفن العالمي, متحف بلباو للفنون الجميلة

شهادة ودبلوم في التحليل الفني . بلباو

دراسات خاصة بإشراف كبار الفنانين في إسبانيا

منذا أكثر من 20 سنة يكتب عن الفن التشكيلي في الصحف وفي مواقع الفن ونشر اكثر من 1320 مقالة في الصحف العالمية عن فنانين من مختلف العالم ، في الدول العربية وأيضا في المواقع الثقافية للفن التشكيلي في إسبانيا. كاتب في اللغتين العربية والإسبانية.

لنقول بكل تجليات الوطن وعظمتة فقد قرر الإستراحة فنان الاستاذ والناقد العالمي عبدالقادر خليل في أساس الأساس سبر وتبر وصلصال والعودة إلى الوطن

وكان ذلك 1986وهنا للوطن تجليات الاهل والتراب والام التي هي الوطن الأصغر فكان فلابد ان يعود طائر الفينيق إلى حضن أمه وأمهم الكبيرة لهم جميعا سوريا أرض المحبة والسلام والشهباء حلب شهبها للسماء بياضها فرحها من السماء تباركهم بالياسمين تستقبلهم تعطرهم لكن الحلم لم يطول بسبب الذين كانوا خلف إنتكاسة 1967 هاهم عادوا 2011 لكن برداء اخر فكانت الحرب في سوريا دمرت له نحو 500 لوحة من تصميمه الخاص. وكثيرأ من مقتنياته من الفن العالمي ليعود يلملم حقائبه مرة اخرى ويعود إلى إسبانيا بسبب الطاغوت والغربان السود الذي حرقوا كل الجمال في سوريتنا لكن طائر الفينيق حلق في كل الكون بسلام ومحبة لون ريشته ولوحاته وكلمته في معنى السلام والمحبة التي ينشرها لتكون نهاية كلمتي مخلدا أنتم ياخليلي خليل الروح منارتكم وأيقونتكم في محرابها بالفن والتجذر اركع أصلي سجود لله يخلص سوريتنا من كل الشرور التي تحاك ضدها أمل وآمال لله نركع نصلي ينجيها ويعيد الأمن والسلام الى أرض السلام والمحبة كما اللوحة التي ترافق هذا المقال معنى تعانق الهلال والصليب

والأيدي متشابكة بناء الوطن وشتل الياسمين والجوري

محبة ودفئها الريحان والحبق دفء قلوبنا وبيوتنا والتآخي يجمعنا كما كنا عبر كل الازمان جمال فسيفساء سوريتنا

سوريا الله حاميها بالأنبياء الذين اسروا في أرضها

قمرالشرق / أكرم ورد

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design