أسبوع الآلام في مصر لن  يثبّط عزيمة المصريين أو يثنيهم عن مسيرتهم التنموية  .

أبوظبي – الإمارات العربية المتحدة   

كتب / عاطف البطل 

لقد تابعنا جميعا بشغف واهتمام كبيرين ،وبقلب يعتصره الألم ويترقب عن كثب ما تتعرض له مصر وما يحدث فيها من أحداث جسام خلال أسبوع الآلام الماضي ؛ الذي ألمّ بمصرنا الغالية ، سواء في حادث  قطاري سوهاج والذي أودى بحياة بعض المواطنين وإصابة بعضهم الآخر ،أم ما سبق ذلك من جنوح سفينة الحاويات في قناة السويس ، أم ما تبعه من سقوط عمارة جسر السويس ، ثم حريق محافظة الشرقية .

وحيث بدأت الأحداث تتوالى بوتيرة متسارعة ، وكأن هناك شيء قد دُبِر بليل ؛ليتم كل ذلك في الأيام التي تسبق الرحلة الذهبية  ؛ليفرح الشامتون ، ويستهزئ المستهزئون بفساد فرح مصر بعرسها في  نقل المومياوات الملكية الفرعونية، ولا يدرون بأن كل ذلك إنما قضاء وقدر ، ونثق بأن الله لن يخذلنا أبدا ، وعلينا أن نتعامل معه بحكمة وذكاء ، وقد كان والحمد لله ؛ لتغدو الرحلة الذهبية في يومها المقرر في الثالث 3 من إبريل القادم بمشيئة الله تعالى .  

  ومن خلال متابعتي لما حدث يجب أن أقف وأنوه بل أنبه لما يحاك ويخطط على مواقع التواصل الاجتماعي على اختلاف أشكالها وصورها ، إذ  شاهدت إطلاق دعوات مشبوهة تارة ، وشائعات كاذبة تارة أخرى ، إضافة للسخرية والاستهزاء ، فرأينا دعوات لرحيل معالي وزير النقل وإطلاق  الشائعات ، كحريق في أحد الفنادق في الإسكندرية ،ثم يتبين لاحقا  بأنها صورة لحريق في اليمن ، وشائعة حريق في مطار القاهرة ،وهكذا  وكأن الأمر يبدو بأن مصر تحترق . ثم السخرية المقيتة مِن  بعض مَنْ في الداخل والخارج مما حدث لسفينة الحاويات في قناة السويس قبل تحريرها ،وخصوصا بعد الرد المصري على عرض بعض الدول المساعدة في حل الأزمة ومنهم الولايات المتحدة الأمريكية ليجئ الرد المصري : نشكركم على عرض المساعدة وإذا احتجنا إليها فسوف نبلغكم ” ثم يثبت المصريون بعدها بأنهم قادرون  على قهر الصعاب وتحدي المستحيلات وقد كان .  لقد لاحظت أن هناك بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تبقى خاملة معظم الأوقات ، ولكنها فجأة تنشط عند حدوث بعض الكوارث أو الحوادث في مصر ، فنجدها تنبري في الهجوم على الدولة المصرية متخذةًبذلك جميع الوسائل بعدَ أن جهزت كل نقاط الضعف في الدولة المصرية سواء بعرضها أو تحريفها أو إطلاق الشائعات لإثارة الرأي العام  …وإثبات بأن النظام فاشل والحكومة تحتضر  كاحتضار السفينة العالقة في قناة السويس !!

ولا ريب عندنا بأن  الدولة المصرية قوية وقادرة على تحدي الصعاب بوحدة أبنائها المخلصين ووقوفهم في خندق واحد مع قيادتهم السياسية ، وعلينا أن نكون أكثر وعيا بخطورة ما تتعرض له الدولة المصرية من مخاطر وفتن من الداخل والخارج ، فلا نكون معاول هدم لمؤسساتنا ودولتنا بصورة غير مقصودة .

فلا ننسى بأن الفتن والمكائد لمصر ما زالت سارية المفعول ولن تنتهي أبدا ، فمصر مستهدفة من بعض القوى التي تعلم ،بل تدرك جيدا بأنّ مصر  إن انطلقت في نهضتها ،فلن يستطيع أحد إيقافها ،فكيف يتركونها تنطلق ؟

إن عبارة فخامة الرئيس ما زالت خالدة أمام أعيننا وفي قلوبنا ولا يجب أن تغيب عن أذهاننا حيث قال : ” لو علمتم عن بلدكم أكثر لخفتم أكثر ” قالها قبل عدة سنوات ولن ننساها ،واقرؤوا التاريخ جيدا وأدركوا ما فيه من عبر وتحديات ومخططات واجهتها مصر سابقا وما زالت تواجه بعضها بأسلوب مختلف وأدوات متنوعة يكون النجاح فيها قائما على وعي الشعب  وإدراكه لما يحاك ضد دولته ومؤسساته  .

فما زالت أعينهم على مصر ،ولن يجدوا سبيلا لإيقافها إلا من خلال تفكيك وحدة شعبها سواء بالفتن الطائفية أم الفئوية ،أم عن طريق العمل على اهتزاز الثقة بين الشعب ومؤسساته وقيادته ،  وقد اتبعوا الكثير من الوسائل وما زالوا يتبعونها ولن يملوها ،كما لن نمل نحن من التحذير والتنويه ،وإنا لهم بالمرصاد .

لقد قاموا  بتجنيد الكثير من الخونة والعملاء ممن تم غسل أدمغتهم بالداخل أم بالخارج ،وإقناعهم بما يقومون به من تضليل وافتراء ،وقد انضم لهم بعض المخدوعين دون قصد فباتوا معاول هدم لوطنهم  ، فقاموا بالتالي :

1- عمل لجان إلكترونية تقوم بعمل صفحات على مواقع التواصل المختلفة ، معظمها يكون خاملا ، وبعضها يكون نشطا ولكن يبدو وكأنه يدعم الدولة المصرية ،ولكن كلاهما يتحينان الفرصة للانقضاض على الدولة المصرية عند حدوث حادثة ما .

2- إطلاق الشائعات المتنوعة وخصوصا حول ما يتعلق بحياة الناس والاقتصاد ، ويظهر ذلك من خلال كمية الشائعات التي ينفيها مجلس الوزراء ويوضح الحقائق حولها .

3- تصوير الدولة بأنها تهتم بمناطق جغرافية دون الأخرى أو بفئات معينة دون الأخرى ،وذلك بهدف خلق حاجز نفسي وشرخ اجتماعي بين هذه الفئات لإيجاد كراهية للمؤسسات الدولة .

4- استخدام المغالطات في تفنيد الحجج والبراهين ، فلا يقومون بالرد على الفكرة الأساسية لافتقارهم الرد  وإنما يقومون بعرض فكرة أخرى ويقدمون بالرد على فكرتهم وليس الفكرة المطروحة فيوهمون الأخرين بأنهم الصواب وهم ليسوا كذلك .

على أنه قد نشاهد  بعض الأخطاء الفردية في بعض المؤسسات أو المرافق  وهذا وارد ،وعندئذ يجب علينا  أن نشير إليها ونقدم الحلول لها،ويتم معالجتها في إطارها الصحيح دون صراخ أو تهويل أو تهوين ، ولا نتخذ ذلك ذريعة للهجوم على هذه المؤسسة أو تلك ، فهذا هو النقد الهادف الذي يريد الإصلاح دون الهجوم على مؤسسات الدولة .

وعلى بعض الإعلاميين أن يغيروا أساليبهم التي باتت مقيتة لدى معظم الناس ، رغم أننا نثق بوطنيتهم وبأنهم يساندون الدولة المصرية ، ولكن نجد بعضهم أحيانا يتحدث بأسلوب قد يضر القضية أكثر مما ينفعها ،والناس كلها تشعر بصدق المتحدث أو كذبه وعندئذ يتعاطفون أم يسخرون ويستهزئون ، فكفاكم عبثا .

ولذلك يجب الإسراع في العمل  على إيجاد إعلام قوي يخاطب الناس مباشرة وبصدق وصراحة ويوضح جميع الحقائق بكل شفافية كما يفعل فخامة الرئيس الذي اعتاد على التحدث بصدق مع الجميع ولذلك فكلنا نثق فيه ،وإن لم نفعل ذلك فسوف نجعل معظم الناس لقمةً سائغة للقنوات الخارجية أو المضللين ، ولنتذكر دائما بأننا  في حالة حرب دائمة دون مبالغة ، حرب في الأفكار والمعلومات وبث الشائعات وكلها تريد النيل من مصرنا الغالية ،الباقية مهما خططوا أو دبروا ، والله غالب على أمره .  

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design