قصة منقذ أبي

أكرم وردة /المانيا

منقذ أبي


وكلما كبر العمر بنا، كانت الحياة تجبلنا اكثر فاكثر وتعجننا بعجينة الحياة بين الخير والشر حيث صراعهما الآزلي منذ التكوين إلى يومنا هذا. والتوارث في نقل الحكايات والروايات والأساطير عبرتها ومتنفسها الوحيد والصادق تلك الأمثال القصيرة التي اختصرت دهورا فيها رغم قصرها. وهنا تبرز الحكاية ليكون الأب الصادق الصدوق مع ذاته، يحتوي ابنائه فيكون صادقاً وصديقاً وفياً لهم في تعامله معهم. لكن دون الانحلال الاخلاقي من الأولاد و نسيان مقام وطقوس الابوة التي تبقى تلك القلعة المحصنة بالأبناء، وتاجه الملكي يزين الرأس شامخَ الجبين.


ومرت الأيام وكبر الأولاد وبدأ الاب يحتويهم شيئا فشيئا. يدغدغ مشاعرهم آهات، وأفراح يحاكيهم عن مايحدث
معه، ليكون لديهم الجرأة في إخراج ما يعكر صفوة فؤادهم .


وترسخت العلاقة أكثر والصدق اصبح يقيناً بينهم، فمهما عظم الأمر أو صغر كان لهم مرشداً وحكيماً، وكان الربيع كما هذه الأيام فتحدث الأب وهو فلاح متجذر بأرضه ودمه مجبولا بترابها صدقاً ووفاء. يتحدّث لابنه عن كل مشاغله وأعماله بينما في طريقهم جمال الربيع والاقحوان الذي يزين الدروب. و كذلك شقائق النعمان كما خدود الأبن الذي لازال فتيا على التحمل في طريق المسير بين حقولهم واراضيهم.

يبين لهم حدودهم ومساحة ارضهم كم تكون والسنابل جمالها بدأت تتشكل حباتها، والهواء يلعب بها يميل شرقا وغربا.
والاب دمعة عينيه يملؤها الفرح وهو يبلغ أولاده عن رزقه، وكم يحتاج هذا الزرع ليكتمل في موعد حصاده. فراح يقص عليهم
القصص، وقال لهم المثل المشهور والذي يعرفه وخبره جيدا
بعد ان قطع سنبلة ليعطيها عبرة تلبس المثل. ويترسخ في فكرهم فعصر حباتها فكان البياض منها يخرج.
استغرب الأولاد لحظتها وقال لهم أبنائي هذه كانت عبرتها.
إنك حين تعاشر صديقا، وتأخذه سنداً عليكم ان تسألو عن حليبه حتى سابع جد. لأن هذه السنبلة وجذرها المتشبث بالأرض، يقاوم كل شيء ليأتي حصادها فيكون خبزها نقياً.
وهنا بدأ يسترسل عمّا جرى معه من تجارب، وذكر الأصدقاء الذين يجلهم ويعزهم. وهنا قال لهم لقد اقرضت صديقي بعض المال حتى يحين موعد الحصاد عنده
فيسدد لي ما أخذه من دين، بعد أن يبيع موسمه وهنا الأبن
حفظ التاريخ وأسماء كل أصدقاء أبيه ليكون صديقاً لابنائهم و ذلك لمحبته لأحبائه وصدقه معهم، في ما قال عن محبة الصديق وطقسيتها وقدسيتها.
ودار الزمان وكبر الأولاد
وبما أن المحيط الذي يعيشون كلهم فيه فكان من الأولاد أن بنيت تلك الصداقة التي أيقونتها الصدق والوفاء.
وكان ماكان وبدأت الأيام والسنين تتقلب بهم، و ان العلاقة بينهم كانت تترسخ أكثر. وهنا تلعب الجينات دورها كما قالها اباهم عن الحليب، ومن تلك السنابل عبرتها فقد تكون الجينات نحو الأم تميل أحيانا. وهنا يكون الأب ليس له ذنب في إنحراف الأبناء بسبب الأم وتربيتها وليس فقط الجينات لانه تختلف من ولد إلى ولد .
هنا كانت الحرب السورية وما سبقها من أحداث عصيبة وقسوة الحياة هاجر الأب وهاجر الأبناء منذ فترة طويلة
لكنهم بقوا على تواصل مع أبناء أصدقاء الأب أي أصدقائهم.
فحدثت مشكلة معهم في بيتهم قيدت صديق الاب وتخلى عنه حتى اخوته وجميع اقاربه فكان من الأبن والأب بعد استشارته اباه، وقال له إن صديقكم أبي يمر في محنة ولا أحد يرضى أن يخرجه منها وأنا سوف اساعدهم بعد أن توافقون على هذا الأمر، فوافق وبارك الخطوة ومرت الأيام وكانت المشكلة قد طويت وتم حلها بكل جوانبها بعد أن انبرى إبن الصديق يساعد صديق أبيه بمشكلة خلقها إبن صديق الأب لوالده.
ومرت السنون واشتعلت الحرب في سوريا وفي الحرب يتحول الإنسان أما الى ثائرٍ او خائنٍ او محايد. وبما أن شيطان الأرض مال في زمن الحرب والحاجة هنا تبدأ قصة منقذ أبي بالظهور، وتطفو على الأحداث، فكانت الهجرة وهنا يكون للقدر عنوان أن يجمع كل هؤلاء في محيط سكني واحد وتبدا طقوس الغرام أو الحرب وبدأت الجماليات تتجلى وضوح الإنسان تربيته ومعشره كيف يكون كما قال ذاك الاب الصادق الصدوق عن تلك السنابل حين عصرها، لتكون الغربة تعصر هؤلاء القادمين الجدد والبسمة كانت تسبق وجوههم عندما كانوا في قمة العوز والحاجة وللغربة ايضا فعلها فطرقها وزواريبها العميقة في الليل، خابرها وناقلها فكانت للأحداث إنحناءات عميقة، وبدأت شيئا فشيئا تتوضح الأمور من مشروبات كحولية إلى غيرها الكثير من قصص القرف. هو الغرب وفيه كل شيء ولايمكن أن يخبأ وخاصة لمن هو متغلغلٌ في الغرب، ويعيش معهم سنين غربته كلها وخاصة أبناء هذا البلد الأصليين فما كان من ذاك الأبن الصادق مع اباه الصدوق يخبر هؤلاء عن مايقترفونه بحق ذاتهم منبها لهم
من هذه الأفعال ونتائجها الوخيمة عليهم وعلى مستقبلهم.


فثارت ثأرتهم جيناتهم لم تكن كما توقع وسمع من أبيه فبدأوا يدبرون المكائد لمن كان لهم عونا وسندا، حتى وصل الأمر بهم تصفية الأبن الذي كان منقذا لأبيهم كما اباه من محنتهم الأولى والثانية والثالثة، فكانت هنا النهاية يخبرهم ويطلعهم على كل مؤامراتهم ويقول قلب المؤمن دليله ومنقذه ومنقذ ابيهم يدبرون قتله
ليقول لهم شكرا لكم محبتي لأبي منقذ اباكم ومنقذكم تدبرون قتل إبنه

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design