عرس نسوان

جورنال الحرية – الإمارات 

كتبت الباحثة : سها شعبان 

موني ياسمرة موني … وع حمامك عزموني .. وتتمايل النساء
ألوانٌ وذهب ُ وزينة، صخبٌ وضحكُ ودلال .. ودخان يلف المكان كالخدر يسري والكل منتشي ..
لم أكن لأندمج معهن أو حتى لأسايرهن .. والآن !!! وبعد سنين الغربة أشتهي أن أكون هناك مرةً أخرى ..
كل تلك النسوة .. بكل ذلك التبرج وكل اللحم الأبيض المبذول والشعر المرفوع بعناية وجمال ..
جميعهن انتهين من غسيل وطبيخ وتركن في بيوتهن أزواجاً لايكترثون لهن .. وأولاداً يخرجونهن عن طورهن في كل لحظة .. وآلاماً في الظهر وفي المفاصل؛ وأتين يغتسلن من نبع الزهو بمهرجان أنوثة معربد .. أتين لعالم واسع مغلق عليهن .. مساحة من الحرية ومن طقوس عشقنها منذ أن وعيت احداهن وبدأت تحلم بليلتها الخاصة .. مرورا بليليتها .. وليس انتهاءً بالحلم بليلة ابنتها او ابنها ……
كيف كنت لاأتفهمهن؟؟ كيف كنت أستخف بهن ؟
منذ لحظات الدعوة الأولى كن يعشن حالة حلم وزهو أنثوي .. ترتيبات لطقوس .. لون الثوب طرازه .. لون الشعر وحتى الزينة .. حتى يصلن لليلة الموعودة وقد عشن كل تفصيل من حلمهن جميل ..
هذا هروب ..
هذا هو أحد أنواع الهروب الذي تحلم به كل أنثى .. انفلات انعتاق من كل الضوابط المفروضة على كل التفاصيل في حياتهن.
يتوافدن إلى الصالة وكل واحدة تشعر أنها أهم مدعوة .. ملكة تزهو بمرافقتها ( على الأغلب بناتها ) و تدخل على رعيتها .. تتخيرن مكانا بارزاً للجلوس .. تلتقين بمعارف قديمة … تنشئن معارف جديدة ..
تصدح الموسيقى .. تحرك مشاعرهن … فتهتز أوتارا خفية لا يعلمها إلا خيالهن .. يتحركن بوجل .. يتحركن بتعثر .. ثم تسترسل أيادي وخصور بحركات تتناغم مع إيقاعهن الداخلي بخيال جامح لايتوقف عند حدود ..
وعندما تتأرجحن بين سمائين … تثور عواطف مكبوتة وأهواء محرمة .. تأتي وتروح كالموج .. تعلو وتنخفض كالمد والجزر .. وتعلو وتيرة العربدة .. فهناك من يضرمها : مغنية تضرب على الوتر.. وصبايا يتمايلن بأبهى زينة وأجمل الحلل جميعهن يتراقصن تحدوهن أحلام سندريللا … ويتبارزن بدلالهن وببراعتهن ..
يزغردن ويزغردن وتصدح الحناجر !
هذه الزغاريد هي أصوات مكبوتة تخرج بحرية وبطلاقة وبأعلى طبقات الصوت .. هذه صيحات أسير يريد الخلاص .. فالأنثى ومن طفولتها الأولى لايعلو صوتها لا بلعبة ولابمرح وتكبر فلايعلو صوتها لابسعادة ولا بغضب ولا احتجاج …. فقط هنا يغدو لصوتها قيمة المرح والأنوثة والدلال المحرم … فتطلق حنجرتها تفرغ ما بها من رغبات ومن مشاعر من غيظ ومن غيرة ومن فرح
وكأن تسونامي تجتاح القاعة تعلو وتعلو ثم تأتي لتنخفض وترتمي أمام قدمي الحضور الذكري .. يدخل العريس إلى القاعة مع بعض الرجال .. فيسود الهدوء .. تتوقف العربدة وتنتهي حفلة التفريغ فتشعر النساء بالاعياء وتحتاج بعدها لنوم عميق .. عميق .. فغدًا سيستأنفن الحياة.. كما كتبت عليهن. .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design