الشاعرة حياة الشمري : دائرة الثقافة غَزاها العنصر الذكوري

حاورها / علي صحن عبد العزيز
حياة الشمري ،شاعرة تعكس بقصائدها صورة جميلة عن كل مشاعر الحب والتطلعات والأفراح والأحزان ، فكل شيء حولها يحمل تجليات وشعور لا يعرف الحدود أمام جرائتها وقوة طرحها ، تمتلك الكثير من الأدوات الثقافية والفكرية من الصدق والإخلاص في تناول موضوع قصيدتها وتوظيفها بالشكل الأمثل، ولذلك نجد في شعرها صور أقرب ما تكون إلى المتلقي ، شغوفة على مواظبة الحضور في أغلب الأمسيات والمنتديات ، لأنها لا تعرف الكلل والملل وكأنها سندباد الشعر ، كتبت في الشعر العمودي وقصائد النثر على مر سنين طويلة .
وعن تجربتها الحافلة بالعطاء كان ل (جورنال الحرية) معها هذا الحوار .
* تقولين في قصيدة ( قدري )
تعال
أوهمني بعطر اللقا ..
هل أستمع لتلك الاستغاثة عن لوعة الأشتياق؟
– الشاعر دائماً يكتب بإحساس مرهف، وتأتي عليه ساعات اللوعة والإشتياق من فراق عزيز عليه ليجسد ذلك بقصيدة .
* أرى قصائد الجنوب تحمل حزن ووجع ، من أين جاء ذلك الحزن العذب ؟
– الحزن جاء من عذابات أهل الجنوب وما مرت عليه من ويلات الحروب ، وعائلتي قاست من ذلك بقصف بيت الوالد وإستشهاد إبنة أخي وهي في الرابع الإعدادي ، وتعوقَ أخوها علاء إلى أن مات من عذابات الأدوية .
* ما الدور الذي تلعبه الشاعرة في نبذ الكثير من القضايا التي تضطهد المرأة ؟
– دورها فعّال جداً لو فهمت ذلك ، عليها مساندة الجماعة في العمل الجاد المخلص في دائرة الثقافة التي غزاها العنصر الذكوري ،كلّ ما عليها الإنخراط إلى المنظمات الإنسانية ، والتي تعمل بدورها على قضايا مهمة تخص المرأة وتعطي الدورات التثقيفية حول مثلا زواج القاصرات أو اضطهاد البنت داخل إسرتها ، وأن تكون لها صفحات على الفيس تبث من خلالها مقالات أو قصص حول إضطهاد المرأة .
* هل بالضرورة أن يتحدث الشاعر بلغة محافظته ، بأعتبارها تحمل طقوس وملامح مدينته؟
– يجب على الشاعرة أو الشاعر أن تكون لغتهما عالية صاعدة بدون إبتذال بكل صنوف الشعر عمودي ، تفعيلة أو نصوص نثرية ، وأن يكتبا بمستوى يفهمه المتلقي ،أما إذا كان شعرا شعبيًا فلا ضير أن يكتبَ بلهجة قومهِ ، وأن كان النوعان من الشعر يستطيع الشاعر بهما تجسيد ملامح وطقوس بلدتهِ .
* في إحدى جلسات إتحاد الأدباء والكتاب في العراق ، كان اعتراضك على إحد الشاعر وهو يتلو أية من القرآن بضرب المرأة ، ووصفك بعض الحاضرين بالمتمردة والمشاكسة ، فما تقولين أنت؟
– نعم كان إعتراضاً على إنتقاءه غير المرغوب في تمجيد المرأة ، والحق يجب أن يُقال مع تقديسي لكتابي الأوحد القرآن الكريم .
* هنالك تقييم بأن الشعر النسوي أكثر إقبالا لأنه يحمل أحاسيس عميقة وصادقة ، إلا تعتقدين بأنه إنتقاص لمجهود الشعراء؟
– لا أحبذ التقييم ، ولكن أرى هذا من مجهود الشاعرة المثمر بعد سيادة الساحة الذكورية ، أما بالنسبة للأحاسيس فهي لدى الإنسان واحدة عند التعبير الصادق .
* عندك مكيالين ، الأول لقصائد النثر والهايكو ، والآخر للقصيدة العمودية ، أيهما أقرب إلى نفسك ؟
– كتبتُ كل الأنواع من الشعر ، ولكن وجدتُ نفسي في النصوص النثرية ، ولدياّ تسع مجاميع شعرية من قصائد النثر ، وعلينا أن نواكب العصر والتحديث في مجال الصنوف للشعر .
* (بول كوفمان) شاعر زنجي أمريكي أنتصر لثقافة السود ، هل نحن بحاجة فعلاً لمثل تلك الثورة ؟
– فعلا محتاجين لثورة فعلية متفهمة مطالبة لكلّ ما يطمح إليه الشعب وبيدٍ واحدة وكلمة عليا سننتصر .
* بصراحة ، كيف تقرأين دعم المحافظات من قبل المركز في بغداد من حيث الثقافة والأدب؟
– لا وجود لأي دعم كلّ يعمل على هواه وشاكلته، وكأنه يقول هانذا ، نطمح بالمستقبل إن يكون هناك دعماً ومساندة لأن المسيرة الثقافية عنوان التقدم في البلد .
* ماهو أنطباعك عن ملامح مشهد النقد الأدبي والثقافي الآن ؟
– كثيرا ما أنزعج حين يُقال ان لا نقاد لدينا ، بل أرى نقادنا يتمتعون بثقافة عالية وتمرس في مهنتهم ، وهم كثيرون وهذا ما نتلمسه في المهرجانات العربية والعراقية .
* ترجمت قصيدتك ( رفيقي ) إلى اللغة الفرنسية ، أما ترين بأنها فقدت جزء من عذوبتها ، وما هو رأيك بالقصائد المترجمة؟
– بالتأكيد كل نص شعري يفقد بعض تماسكه حينما يترجم ، ولكني وجدت هذه الترجمة جيدة لأن المترجم كان شاعر ، وهنا تكمن سر الإشادة بالنص .
* كنت من المكرمات ضمن مجموعة مبدعات عراقيات ، ماذا يعني إليك هذا التكريم ؟
– يعني لي الكثير الثقة العالية ، ثم التجدد وإطلاع الأدباء على نصوصي ومعرفتهم بيّ يعني لي الشهرة .
* الرجل بخمسة كلمات ؟
– مساند ، غيور ، حسّاس ، محترم ، مثقفا .
* وقوفك أمام المرآة ، ماذا تقولين لنفسك؟
– كوني جميلة معطاء ، لا تيأسي اذا أصابك مكروه فإن الله معك دائماً .
* الشاعرة في سطور
– حياة الشمري ، أختصاصية تربوية لغة العربية جامعة البصرة /مواليد البصرة ١٩٥٦ /عضو اتحاد الأدباء والكتاب في العراق/عضو نقابة المعلمين/عضو مؤسسة الشبكة للثقافة والأعلام/عضو منظمة حقوق الأنسان/عضو رابطة المجالس الثقافية البغدادية/عضو الأتحاد الدولي للأدباء العرب/عضو رابطة مصطفى جمال الدين / عضو رابطة أديبات العراق ، لها تسعة دواوين شعرية 1 /تراتيل حاء البحر 2 /أرتل دونما جهة 3أحلام تبتكر الفجر /4/نوارس مثخنة الجراح 5 /أنأ وحشود من اللاأحد /6/أنا وسرب القطا7 مرغماً يرتفع البوحُ8/حينَ يأتلقُ الوجدُ 9/ وشاركَ دمعتي الحرّى هلالُ ، ولها أيضا مجموعة قصص للأطفال /حكايا مصطفى/ ومجموعة قصص قصيرة مهيئة للطبع ، تنشر في جميع الصحف والمجلات /لقبت بشاعرة المجالس الثقافية البغدادية وشاعرة الحنّاء ، حصدت الكثير من الدروع والشهادات التقديرية في العراق ومصر ولبنان وتونس والأردن ودمشق ، ومنحت شهادة الدكتوراه الفخرية ودرع التميز والذي قلدها إياها مستشار الأمين العام لجامعة الدول العربية في مهرجان مبدعات عربيات والذي أقيم في شرم الشيخ ، وجائزة العنقاء الذهبية في اليوم العالمي للمرأة 2017 ، وكذلك جائزة الثالثة في أدب المرأة في مسابقة اتحاد الدولي للأدباء ، والجائزة
الثانية في مسابقة ابراهيم الخياط ، أما الجائزة الأولى فكانت في دمشق بمهرجان عبد الرزاق عبد الواحد ٢٠١٠ ، ومن مؤسسات أدبية ثقافية بين الأولى والثانية ، وأيضا منحت شهادة الدكتوراه الفخرية من إتحاد منظمات الشرق الأوسط للحقوق والحريات في القاهرة 4/4/017 ، وأخيرا شهادة الدكتوراه الفخرية من جمعية الصداقة العراقية المصرية وبالتعاون مع معهد التاريخ والمؤرخين العرب في 2017/5/20 ، أما أبرز الكتاب الذين كتبوا عنها من النقاد ، منهم البروفسور عبد الرضا علي ، والدكاترة علوان السلمان ونجاح كبة ونادية هناوي وشوقي بهنام وناظم حمد السويدان وشوقي بهنام وزيد الحلي ، ومن الأساتذة الذين كتبوا عنها أيضا أحمد البياتي ونهاد الحديثي وكامل الدليمي ومحمد صالح عبد الرضا ،وجمال جاسم أمين وطلال الحديثي والأستاذة فطنة بن ضالي .
* كلمة أخيرة؟
– أود أن أكون عنصرا مهما في الساحة الثقافية ، وأن أشكر كل رجل يقف بجانب المرأة ويساندها لأنها كلّ المجتمع ، ولا يسعني هنا إلا ان أقول إليك (ممنونة جداً لإهتمامك على هذه الأسئلة المميّزة ) وإلى مزيد من الألق والإبداع .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design