حدث معي في الطوفان

جورنال الحرية 

كتب الدكتور/ محمود شوبر _ العراق

لا زلت اذكر جيدا صعودي المرتبك على ظهر تلك السفينة لتي اعادت انتاج الحياة على هذه الارض التي اتعبتها ذنوبنا الوقحة. وجرئتنا على حدود الله .

 

لم اكن اعلم وقتها ان السيد (اوتونابشتم) هو نفسه النبي (نوح عليه السلام) ، ولكن المشكلة لم تكن هنا ابداً بل تلك التي واجهتني بالصعود الى متن هذه الباخرة التي اخذت منه الكثير من الوقت و الجهد اثناء عملية بناء هيكلها على اليابسة، واتذكر وقتها ان (المستهزئين )يمرون به ويتهمونه بالجنون، حينما يرونه يوصل الليل بالنهار ليبنيها وسط أحياء المدينة حيث لابحر ولا نهر ولاحتى ساقية. تلك المدينة التي توشحت بالسواد ايام الحرب التي لم تبقي ولم تذر.

أعود الى (المشكلة التي واجهتني )ان وجوب الركوب فيها ان يكون لك زوجاً من جنسك، وانا لا املك (الا نفسي وأنا).

حاولت في غفلة من السيد اتونابشتم ان ادخل معتمداً على ذاكرتي في معرفة تلك الالواح التي كنت ارقب عملية رصفها لطوال سنين، دخلت مباشرة مع اول رشقة مطر الى الطابق السفلي وقد سبقني الى هناك كل وحوش الارض من الكواسر. الاليف الوحيد المغلوب على امره هي بقايا روحي التي تكره الظلام.

ولعتمة المكان حاولت استخدام قداحتي فلم اجدها وحتى سجائري يبدو انها سقطت مني وانا اهم بالدخول مسرعاً الى هذا المكان الذي احسسته بطن حوت ابتلعني بسلاسة.

بدأ تساقط المطر يشتد سقوطه متسببا بايقاعات مرعبة تنذر بالويل والثبور ، وأنا الملم حالي كي لايراني (السيد صاحب المركب) لأن صعودي مخالفاً لقوانين النجاة كما هو مخالف لقوانين الرحلة .

بين هذا الرعب من المجهول والخوف من دخولي بدون إذن اخذتني اغفاءة . ايقظني منها اصبع (يثقب) كتفي المتكور من البرد.

انتبهت واذا به يبادرني اين زوجك وكيف صعدت؟

اجبته ؛ صعدت مع الصاعدين أما زوجي فهربت مني وانت السبب يا سيدي.

قطب حاجبيه مستغربا ، وكيف ذلك؟

قلت : نعم الان كنت احضنها في منامي وانت من ايقظني.

 

تبسم وبحكمة الانبياء قال ؛ ارجع لمنامك ياولدي.

 

محمود شوبّر

الزمان : قبل موسم الورد الجوري باسبوع

المكان: بابل _على مشارف (خشم )الاسد

 

ملاحظة/ 1-ماورد من معلومات في هذا النص (الركيك) ، عقلي غير مسؤول عنها.

(روحي) هي التي كانت تكتب. وبذلك لا اتحمل اي تبعات قانونية .

2- الصور المرفقة منها قبل الميلاد والاخر بعد الميلاد.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design