الصحافة في الجمهورية العربية السورية

جورنال الحرية

كتب/ ا.د محمد البخاري _ طشقند

أما في الجمهورية العربية السورية: فيمكن اعتبار صدور جريدة “سورية” بدمشق بتاريخ 19/11/1865، نقطة البداية لنشوء الصحافة في الجمهورية العربية السورية. ومنذ ذلك الحين مرت الصحافة السورية بعدة عهود تاريخية متباينة، وهي:

العهد العثماني: الذي بدأ بإلحاق سورية بالدولة العثمانية في القرن السادس عشر، وانتهت عام 1918، بدخول القوات العربية بعد إعلان الثورة العربية الكبرى، وإعلان قيام المملكة السورية. وخلال تلك الفترة بدأت بالصدور صحفاً ومجلات عديدة، في العديد من المدن السورية كدمشق، وحلب، وحمص، وحماة، واللاذقية، والقنيطرة، ودير الزور تميزت كلها بقصر العمر، وتنوع الموضوعات. وبلغ عدد ما صدر منها آنذاك 83 صحيفة، و18 مجلة، وصفها المفكر العربي السوري محمد كرد علي في كتابه “خطط الشام” بأنها كانت أدوات كسب وتدجيل. كما وظهرت خلال ذلك العهد أولى التشريعات التي كانت الغاية منها الحد من حرية الصحافة الوطنية التي كانت تناضل آنذاك من أجل:

 مقاومة سياسة فرض اللغة التركية على العرب، والدعوة إلى المساواة بين العرب والأتراك.

 المطالبة بالحرية والإصلاحات الإدارية.

وأدى تحول الصحافة العربية الوطنية آنذاك إلى صفوف المعارضة للحكم العثماني، إلى إعدام العديد من الصحفيين العرب السوريين لمواقفهم الوطنية في 6/5/1916، كان من بينهم: عبد الغني العريسي، وعبد الحميد الزهراوي، وشكري العسلي، وأحمد طبارة، وغيرهم.

العهد الوطني: الذي بدأ بدخول القوات العربية إلى سورية عام 1918 وإعلان قيام المملكة السورية، واستمر حتى الاحتلال الفرنسي إلى سورية إثر موقعة ميسلون الشهيرة بين الجيش الوطني الفتي بقيادة وزير الدفاع في الحكومة الملكية يوسف العظمة، وقوات الاحتلال الفرنسية في 24/7/1920.

وتميز ذلك العهد بوقوف الصحف الصادرة في دمشق وحلب وحماة وحمص واللاذقية إلى جانب الحكم الوطني، منددة بالحكم العثماني البائد، ومطالبة بالحرية والاستقلال، ورفض الانتداب الفرنسي، وتقسيم سورية الطبيعية إلى مناطق نفوذ فرنسية وبريطانية بموجب اتفاقية سايكس بيكو ذائعة الصيت.

وبلغ عدد الصحف الصادرة خلال تلك الحقبة من الزمن 41 صحيفة و13 مجلة، أخذت شكلين اثنين متميزين:

الأول: سياسي يخدم المصلحة الوطنية والسياسية؛

والثاني: ثقافي أدبي علمي تربوي يهدف إلى رفع المستوى الفكري للشعب.

إضافة لصدور أول صحيفة رسمية ناطقة باسم الحكومة العربية السورية تحت اسم “العاصمة”.

عهد الاحتلال الفرنسي: الذي بدأ بدخول الجيوش الفرنسية إلى سورية بتاريخ 27/7/1920 وامتد حتى خروجهم منها وإعلان الاستقلال بتاريخ 17/4/1946. وصدر خلال ذلك العهد 102 صحيفة و95 مجلة في مدن دمشق، وحلب، وحماة، وحمص، واللاذقية.

وتميزت صحف تلك الحقبة التاريخية بقصر مدة صدورها، وخضوعها للتعسف والاضطهاد الذي فرضته عليها مفوضية الاحتلال الفرنسي من خلال الرقابة الصارمة على الصحافة الوطنية، وإجراءات منع صدورها، والحكم بالغرامات المالية الكبيرة والسجن على الصحفيين الوطنيين لقاء مواقفهم الوطنية الشجاعة ومقاومتهم للاحتلال.

وشهدت تلك الحقبة التاريخية أيضاً ظهور الصحافة السرية التي كانت توزع على المواطنين على شكل منشورات مطبوعة أو منسوخة باليد، وخاصة أثناء الثورة السورية الكبرى ضد الاحتلال الفرنسي ما بين عامي 1925- 1927.

وأجمعت الصحف الوطنية خلال تلك المرحلة على التصدي لحكم الانتداب الفرنسي، والمطالبة بالاستقلال التام، والتصدي لسياسة التقسيم التي اتبعتها فرنسا في تقسيم سورية إلى دويلات صغيرة (مديريات)، وطالبت بوحدة كامل الأراضي السورية. وحثت على التمسك بالثقافة الوطنية ومحاربة الثقافة واللغة الفرنسية اللتان فرضتهما سلطات الاحتلال الفرنسية على الشعب السوري. ودعت الشعب السوري إلى الثورة ضد الاحتلال، ومساندة الثورات والانتفاضات المسلحة التي شملت كل الأراضي السورية من لحظة الاحتلال واستمرت حتى خروج جيوش الاحتلال من سورية.

كما وشهد ذلك العهد قيام أول تنظيم نقابي للعاملين في مجال الصحافة، عند تأسيس نقابة أصحاب الصحف عام 1932، ونقابة عمال الطباعة عام 1934، ونقابة محرري الصحف عام 1935.

عهد الإستقلال: والذي استمر من 17/4/1946 وحتى قيام الوحدة الاندماجية بين سورية ومصر في 22/2/1958، وقيام الجمهورية العربية المتحدة. وتميز هذا العهد بدخول الصحافة السورية عصر الصراعات الحزبية والانقلابات العسكرية وعدم الاستقرار السياسي، وهو ما كان يؤدي إلى وقف صدور الصحف والمجلات بالجملة. وبلغ عدد الصحف الصادرة في المدن السورية دمشق، وحلب، وحمص، وحماة، والحسكة، ودير الزور، واللاذقية والسلمية آنذاك 110 صحف، و53 مجلة.

وجرت خلال ذلك العهد أيضاً أولى محاولات دمج الصحف للإقلال من عددها وتقوية إمكانياتها الفنية والمادية. وظهور المكاتب الصحفية في بعض المدن السورية، ومن بينها كانت وكالة الصحافة السورية في 25/7/1952، ووكالة أنباء الجمهورية في 23/6/1957، ووكالة أنباء الشرق العربي في 6/7/1957.

عهد الوحدة السورية المصرية: والذي استمر منذ قيام الجمهورية العربية المتحدة في 22/2/1958، واستمر حتى وقوع الانفصال في 28/9/1961. واقتصر صدور الصحف في سورية خلال تلك المرحلة على 4 صحف، و10 مجلات صدرت في دمشق، وحلب، وحمص بسبب الإجراءات التي طبقتها حكومة الوحدة، ومن ضمنها إلغاء الأحزاب السياسية مما أدى إلى وقف إصدار العديد من الصحف، وإلغاء رخص إصدار الصحف التي لم يتنازل أصحابها عنها طوعاً.

وخلال تلك المرحلة من تاريخ سورية تم ربط الصحف السورية ولأول مرة في تاريخها بالتنظيم السياسي الوحيد آنذاك والذي أنشأته الحكومة “الاتحاد القومي”، وانبثق عن ذلك التنظيم السياسي نقابة الصحافة التي ضمت العاملين في الصحافة. وتميزت صحف تلك المرحلة بملامح جديدة للصحافة القومية الواعية التي تتجاوب مع مصالح الجماهير.

عهد الانفصال: الذي استمر من تاريخ وقوع الانفصال في 28/9/1961 وحتى قيام ثورة 8/3/1963، وكان من أول الأعمال التي قامت بها حكومة الانفصال أن ألغت كل التنظيمات والتشريعات التي صدرت خلال الوحدة السورية المصرية، وأعيدت الملكية الخاصة للصحف.

ونتيجة لذلك عادت بعض الصحف التي كانت تصدر قبل الوحدة للصدور من جديد ومن بينها صحف بعض الأحزاب السياسية التي عادت للنشاط من جديد. وبلغ عدد الصحف التي صدرت خلال ذلك العهد 16 صحيفة، و7 مجلات صدرت كلها في دمشق، وحلب، وحمص، وحماة، واللاذقية. وأعيد التنظيم النقابي للصحفيين إلى عهده السابق وهو: نقابة أصحاب الصحف، ونقابة المحررين والمراسلين الصحفيين.

ومن الإجراءات البارزة خلال ذلك العهد إحداث وزارة الإعلام التي جاء ضمن أهدافها: استخدام وسائل الإعلام لتنوير الرأي العام، وترسيخ اتجاهات القومية العربية في البلاد، ودعم الصلات مع الدول الصديقة وفقاً لسياسة الدولة.

العهد الحالي: بوصول حزب البعث العربي الاشتراكي إلى السلطة في سورية يوم 8/3/1963 بدأت المرحلة الراهنة من تاريخ الصحافة في الجمهورية العربية السورية. وجاء في المنهاج المرحلي للثورة أن الإعلام في الجمهورية العربية السورية يجب أن ينتهج:

 شرح أهداف الثورة وتوضيحها وتفنيد الأفكار والنظريات المعادية لقضية الشعب في التقدم.

 نشر الوعي الاشتراكي والقومي والإنساني في القطر العربي السوري.

 كسب الرأي العام القومي والعالمي لصالح قضايا العرب الوطنية والقومية، وقضايا الشعوب وتعزيز الحريات الأساسية للبشرية.

ومنذ الأيام الأولى للثورة بدأت خطوات عملية من قبل الدولة لتنظيم عمل الصحافة، فأصدر المجلس الوطني لقيادة الثورة قراراً بإلغاء امتيازات كل الصحف والمجلات، وبالتالي إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإعلام، ماعدا حالات خاصة سمح بموجبها لبعض الصحف والمجلات غير السياسية بالاستمرار في بالصدور. وأحيلت ملكية وسائل الإعلام الجماهيرية إلى الدولة والمنظمات الشعبية والمهنية. وتبع ذلك جملة من الإجراءات لتنظيم مهنة الصحافة، وتم وقف نشاط جميع وكالات الأنباء والمكاتب الصحفية وتنظيم أوضاع المراسلين وحصر الموضوع تماماً بوزارة الإعلام.

ولتنظيم مهنة الصحافة صدر المرسوم التشريعي 58 تاريخ 27/7/1974 الذي نص على إنشاء اتحاد الصحفيين في الجمهورية العربية السورية، كشخصيه اعتبارية ومنظمة مهنية. وليعمل من أجل الدفاع عن مكاسب الجماهير الشعبية، والوقوف إلى جانب أهدافها المشروعة في القضاء على التخلف، وبناء المجتمع المتقدم والمتحرر من الجهل والخوف والتبعية، والعمل على ترسيخ التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في القطر وتطويرها وصيانتها. والنضال لتحقيق أهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية، ودعم النضال العربي في مواجهة الصهيونية والإمبريالية، وفضح جميع القوى المعوقة لتحرير الشعب العربي ووحدته. والعمل على نشر الفكر القومي الاشتراكي وممارسة الرقابة الشعبية من خلال الصحافة على أجهزة الدولة وقطاعات الإنتاج والخدمات الثقافية والتربية.

 المؤسسات الصحفية في الجمهورية العربية السورية:

 مؤسسة الوحدة للطباعة والنشر: أسست في 27/5/1963 وتتبع لوزارة الإعلام، وجاء في ديباجة تأسيسها، العمل على تدعيم الاتجاه القومي العربي في جميع مجالات النشر، عن طريق تغذية الشعور الوطني بين الأفراد والجماعات، بالدعوة إلى الوحدة والحرية والاشتراكية. وإحياء التراث الأدبي والفني والعلمي عن طريق تجديده وإغناءه عن طريق إصدار الكتب والمجلات والصحف وسائر النشرات الدورية وغير الدورية. ومركزها دمشق ولها فروعاً في بعض المدن السورية.

وتصدر المؤسسة صحيفة الثورة اليومية وصحيفة الموقف الرياضي في دمشق، وعدد من الصحف في المحافظات السورية.

 مؤسسة تشرين للصحافة والنشر: أسست في دمشق بتاريخ 2/10/1975 لتعمل عن طريق إصدار الصحف والمجلات والمطبوعات الدورية وغير الدورية، على نشر التوعية السياسية وتقديم الخدمات الإعلامية والثقافية، عن طريق تشجيع الإنتاج العلمي والأدبي والفكري والفني، وإطلاع القارئ داخل القطر وخارجه على الحقائق بما يخدم أهداف الأمة العربية وقضاياها، والفكر القومي الاشتراكي، وبدعم النضال العربي الوطني والقومي والتقدمي في مواجهة الإمبريالية والصهيونية. وتصدر المؤسسة صحيفة تشرين اليومية.

ومن الصحف والمجلات التي تصدر اليوم في سورية: صحيفة البعث صدرت 3/7/1946 يومية، ناطقة باسم حزب البعث العربي الاشتراكي 40 ألف نسخة، صحيفة الثورة صدرت 1/7/1963 يومية، تصدرها مؤسسة الوحدة 60 ألف نسخة، صحيفة تشرين صدرت 6/10/1975 يومية، تصدرها مؤسسة تشرين، صحيفة العروبة صدرت 12/3/1963 يومية، تصدرها مؤسسة الوحدة 6،5 ألف نسخة، صحيفة الفداء صدرت 15/5/1961 يومية، تصدرها مؤسسة الوحدة، صحيفة الجماهير صدرت 1/3/1965 يومية، تصدرها مؤسسة الوحدة، صحيفة الموقف الرياضي صدرت 1/1/1963 أسبوعية، تصدرها مؤسسة الوحدة 40 ألف نسخة، مجلة المسيرة صدرت 1976 أسبوعية، يصدرها اتحاد شبيبة الثورة 10 آلاف نسخة، صحيفة نضال الفلاحين صدرت 14/12/1965 أسبوعية، يصدرها الاتحاد العام للفلاحين، كفاح العمال الاشتراكي صدرت 1/5/1963 أسبوعية، يصدرها الاتحاد العام لنقابات العمال 7 آلاف نسخة، مجلة مجمع اللغة العربي صدرت 1921 يصدرها مجمع اللغة العربية بدمشق 1 ألف نسخة، مجلة تاريخ العلوم صدرت 1977 مرتين في السنة، عن معهد التراث العلمي 1,2 ألف نسخة، مجلة عاديات حلب صدرت 1975 عن معهد التراث العلمي العربي، مجلة دراسات تاريخية صدرت 1979 عن جامعة دمشق، مجلة المعلم العربي صدرت 1948 شهرية، عن وزارة التربية 15 ألف نسخة، مجلة الاقتصاد صدرت 16/9/1967 شهرية، عن وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية 10 آلاف نسخة، مجلة الشرطة صدرت 1965 شهرية، عن وزارة الداخلية، مجلة هنا دمشق صدرت 1/9/1953 شهرية، عن الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون 15,2 ألف نسخة، مجلة نهج الإسلام صدرت 1980 شهرية، عن وزارة الأوقاف 5 آلاف نسخة، مجلة الطيران المدني صدرت 1967 شهرية، عن وزارة النقل، مجلة الحوليات صدرت 1951 سنوية، عن وزارة الثقافة 1 ألف نسخة، مجلة المعرفة صدرت 1/3/1962 شهرية، عن وزارة الثقافة 8 آلاف نسخة، مجلة أسامة صدرت 1/2/1969 مرتين في الشهر، عن وزارة الثقافة 52 ألف نسخة، مجلة الحياة السينمائية صدرت 1978 فصلية، عن وزارة الثقافة 5 آلاف نسخة، مجلة الحياة المسرحية صدرت 1977 فصلية، عن وزارة الثقافة 3 آلاف نسخة، مجلة الحياة التشكيلية صدرت 1978 فصلية، عن وزارة الثقافة، مجلة الجندي العربي صدرت 1962 عن الإدارة السياسية للجيش، مجلة الفكر العسكري صدرت 1973 فصلية، عن الإدارة السياسية للجيش 30 ألف نسخة، مجلة الموقف الأدبي صدرت 1971 شهرية، عن اتحاد الكتاب العرب 6 آلاف نسخة، مجلة الآداب الأجنبية صدرت 1974 شهرية، عن اتحاد الكتاب العرب 5 آلاف نسخة، مجلة التراث العربي صدرت 1/11/1979 فصلية، عن اتحاد الكتاب 4,5 ألف نسخة، مجلة المرأة العربية صدرت 15/8/1968 نصف شهرية، عن الاتحاد العام النسائي 7 آلاف نسخة، مجلة الشبيبة صدرت 1969 شهرية، عن اتحاد شبيبة الثورة 10 آلاف نسخة، مجلة صوت المعلمين صدرت 1963 شهرية، عن اتحاد المعلمين 60 ألف نسخة، المجلة الطبية العربية صدرت 1962 فصلية، عن اتحاد الأطباء، مجلة اليقظة صدرت 1955 شهرية، عن جمعية اليقظة الأرثوذكسية.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design