تحية تقدير للمرأة في يومها العالمي.

 كتب / عاطف البطل .

لا شك أن المرأة  شقيقة الرجل في نضاله،ويكفيها شرف أن تكون أما ،فذلك شرف ما يساويه شرف ،وهذا يجعلنا ما نتحدث إلا خيرا عنها ،وفي جميع أحوالها ، فهي الأم الحانية  والزوجةالصابرة، والأخت التي لا تدخر جهدا في مساندة أخيها ،وهي البنت التي تفيض حنانا ورقة على والديها ،لا ينكر ذلك إلا جاحد أو متعصب .

إننا نشاهد ونسمع كثيرا عن قضية ” تمكين المرأة ” وأهمية دورها ومشاركاتها المتنوعة وخصوصا دورها السياسي ، ولا أريد هنا أن أركز على الدور السياسي للمرأة أو ذكر المناصب التي تولتها وكانت جديرة بالثقة فيها ،سواء كانت وزيرة أم غير ذلك ، فهذه الوظائف وأي وظائف تكون جديرةً لمن يستحقها رجلٍ كان أم امرأة ٍ . وما أريد أن أثبت بأن المرأة قادرة على العطاء والإبداع فهذا شأن واضح ، قد دل عليه الواقع وأثبتته التجارب .

ولا أتصور أن هدف المرأة هو الوصول لكافة المناصب السياسية فقط والتخلي عن بقية أدوارها الجوهرية ، وإن طالبت المرأة بالمساواة مع الرجل فتكون قد ظلمت نفسها ،وإنما عليها وعلينا جميعا بتحقيق العدالة بين كلا الجنسين .

إن  الإسلام قد كرم المرأة وأعلى من شأنها وأوصى بها خيرا ، فها هو سيدنا محمد صلى الله عليه  وسلم يقول : (( استوصوا بالنساء خيرا )) فهي وصية واجبة على الجميع ، فما أكرمهن إلا كريم ، وما أهانهن إلا لئيم .

على أنني أحب أن ننوه بأن المرأة تواجه تحديا نفسيا خطيرا ، ولابد لنا أن ننوه له ونقوم بتفنيده، تحديا نجده في بعض البيوت وفي نفوس بعض الرجال ، حيث إني وجدت بعضهم يفسرون قول رسولنا العظيم -صلى الله عليه وسلم عن النساء (( إنهن خلقن من ضلع أعوج ))  وكأن هذا يعيب المرأة ليكون ذلك ذريعة واهية لأفضلية الرجل عن المرأة  .

 وما قالوا ذلك إلا  لأنهم لم يدركوا  طبيعةالمرأة كماخلقها الله وهيأها  ؛لأننا لو عرفنا ذلك ،لما طلبنا منها ما نطلبه من الرجل ،بل لرحمناها، وأشفقنا عليها أكثر ،وإذا كان  هناك أمور لا يمكن للمرأة أن تكون فيها مثل الرجل ، فإن الرجل لا يمكن أن يؤدي دور المرأة في أحيان كثيرة ،ليس لعيب فيهما ، بل هي فطرة الله التي اقتضت أن يميز كليهما عن الآخر ؛ حتى تستمر الحياة بشكل طبيعي.

   إني أضع أمامكم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، حيث قال ((استوصوا بالنساء خيرا ، فإنهن خلقن من ضلع أعوج ،وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمُه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ،فاستوصوا بالنساء خيرا )) 

فالرسول – صلى الله عليه وسلم يخبرنا أن المرأة خلقت من ضلع أعوج ،  وإن هذا من طبيعة المرأة وفطرتها ، فإذا أراد الرجل أن يقيمه أخفق  ولم ينجح مهما فعل ، بل ينكسرالضلع . فهكذا أراد الخالق – تبارك وتعالى .

إننا إذا نظرنا إلى كلمة ” أعوج ” نجد أن معناه ” به التواءات وانحناءات ” ، وأريدكم الآن أن تستحضروا  في أذهانكم  صورة الأم التي ترضع طفلها ، فهل ترضعه وهي منتصبة القامة ؟ وعندما تريد أن تلبسه ثيابه هل تفعل ذلك  وهي منتصبة القامة ؟ وكيف تضمه إلى صدرها لترويه طعاما وحنانا ، وهي منتصبة القامة ؟
   إننا نلاحظ أن جميع  الأعمال التي تتطلب من الأم رعاية ابنها ، تقوم بها وهي منحنية القامة، وهذا ربما يقترب كثيرا من  سر خلقها من ضلع أعوج ، والله أعلم .

علينا أن ننفض عن أنفسنا غبار نزعة التعصب ،وأن ندرك أبعاد العلاقة الحقيقية بين الرجل والمرأة ،فهي علاقة اكتمال ولا ينبغي إلا أن تكون كذلك ،فكلاهما يكمل ما في الآخر من نقص وعيوب دون أفضلية لأحدهما على الآخر .

كل التحية والتقدير والاحترام للمرأة في يومها العالمي .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design