نشأة وتطور الصحافة الدولية – جمهورية الصين الشعبية جمهورية الصين الشعبية

كتبها في طشقند أ.د. محمد البخاري.
تختلف وسائل الإعلام الجماهيرية في جمهورية الصين الشعبية عن غيرها من دول العالم، ومفهوم حرية الصحافة فيها يختلف تماماً عن مفهومه في الدول الرأسمالية، ولو أن عودة مستعمرة هونغ كونغ البريطانية السابقة إلى الوطن الأم الصين عام 1997 قد خلق ظروفاً جديدة داخل الصين الشعبية التي أصبح يعيش ضمنها كيانين مختلفين تماماً الأول شيوعي والثاني رأسمالي في هونغ كونغ المتمتعة بإستقلال ذاتي ضمن جمهورية الصين الشعبية.
وقد حددت المواد 87,27,26,25 من دستور جمهورية الصين الشعبية الصادر عام 1954م أن الدولة هي التي تضمن حرية المواطنين في القول والتجمع والتظاهر، وهي التي تضع تحت تصرفهم الوسائل المادية الضرورية للتمتع بها. وتلزم وسائل الإعلام الجماهيرية بوجهة النظر الماركسية فقط، وتخضع كل المواد المتعلقة بسياسة الحزب الشيوعي الصيني لتعليمات السلطات الحزبية المختصة وبذلك يكون مضمون وسائل الإعلام الجماهيرية متماشياً مع المهام والأهداف الراهنة والبعيدة للحزب الشيوعي الصيني.
وقد أشار الباحث الفرنسي Roger Pelissier روجر بليزر في مقالة نشرتها الصحافة الفرنسية عام 1971 إلى أن الحزب وحده هو الذي يقرر تاريخ ومكان وعدد الصحف التي تنشأ، وكذلك الأوساط الإجتماعية التي يجب أن تتوجه إليها تلك الصحف. ويذكر مثالاً على ذلك: أن اللجنة المركزية للحزب قررت في عام 1956م إنشاء 360 صحيفة موجهة للأرياف في نفس الوقت الذي بدأت فيه أعمال تشكيل التعاونيات الزراعية في الصين. وتعتبر الصحافة الصينية مثل هذه القرارات أمراً طبيعياً وهو ماتؤكده صحيفة الشعب اليومية في مقالة إفتتاحية لها، عندما ذكرت: “أن الصحافة سلاح فعال يمكن للحزب بواسطته نشر الثقافة الإشتراكية للجماهير”. ورغم وجود بعض الإستثناءات في الصحف النادرة الصادرة في الصين بالتعاون بين الحزب الشيوعي الصيني والبرجوازية الوطنية الصينية، فإن وسائل الإعلام الجماهيرية الصينية بكاملها خاضعة مباشرة للسلطات الحزبية بما فيها صحف الحائط الشهيرة في الصين To Tseu pao تو تسو باو. وتخضع المواد الإعلامية لرقابة حزبية صارمة من قبل السلطات الحزبية المختصة بالصحافة، وفق التسلسل الإداري للجان الحزبية على مختلف المستويات. إضافة لخضوع السلطات الحزبية الأدنى للرقابة الدورية للسلطات الحزبية الأعلى التي تتابع عمل ونشاطات وسائل الإعلام، الغرض منها التأكد من الخط الفكري الذي تلتزم به الصحف وإعادة النظر بهذا الخط عند الضرورة.
كما ويخضع محرري الصحف الصينية لدورات تدريبية دورية وندوات تدعوا إليها السلطات الحزبية المركزية لضمان الإلتزام بالخط الفكري للحزب. أما تعيينهم في العمل فيتم حصراً من قبل السلطات الحزبية المختصة للمستوى الذي تصدر فيه الصحيفة، بعد موافقة السلطات الحزبية الأعلى. ويتم إختيار المحررين عادة من بين أعضاء الحزب الأكثر إلتزاماً بالخط الفكري للحزب المتخرجين من معهد الصحافة في بكين. وهذا الأمر ينطبق أيضاً على عشرات آلاف المراسلين الصحفيين الصينيين المنتشرين في جميع أنحاء جمهورية الصين الشعبية.
وتشير المصادر إلى قلة أعداد نسخ الصحف الصادرة في الصين بالمقارنة مع عدد السكان. ولابد أن ذلك مرتبط بإسلوب مطالعة الصحف المتبع في الصين، مثال: – صحيفة الشعب اليومية Jen Min Jih Pao جين مين جي باو التي أسستها اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في 15 حزيران/يونيو 1949 لتنطق بإسمها، ولايتجاوز عدد النسخ الصادرة منها عن المليونين. حيث توزع على المنظمات الحزبية والأجهزة الحكومية التي تلتزم يتنظيم قراءتها على العمال والفلاحين والجنود، إضافة لنشاطات نوادي المطالعة التي أنشئت في الإدارات الحكومية والمنظمات الشعبية والوحدات العسكرية والمصانع والإدارة المحلية والمدارس والجامعات، لتنظيم المطالعة الجماعية للصحف. كما ويتم إعادة نشر إفتتاحياتها وموادها الهامة في الصحف الريفية، وتبث مقتطفات منها عن طريق الإذاعة.ولهذا يعتقد روجر بليسيز Roger Pelissier أن الصحافة الصينية تصل إلى أغلبية الشعب الصيني بما فيهم الأميين.
ومن الصحف الصينية الهامة الأخرى:
 صحيفة Jie Fangjun pao جي فانجن باو جيش الشعب اليومية، التي يزيد عدد نسخ إصدارها اليومي عن المليون نسخة؛
 وصحيفة Hang-hai Wen hui-pao هانغ هاي وين هوي باو، الموجهة للمعلمين، التي أعطت إشارة الإنطلاق للثورة الثقافية في الصين عام 1965 عندما نشرت مقالة Yao Wen Yuan ياو وين يوان التي حرض فيها على تلك الثورة؛
 ومجلة العلم الأحمر Hong qui هونغ كوي، المجلة النصف شهرية الفكرية للحزب الشيوعي الصيني، وتصدر بأكثر من مليون نسخة.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design