محلات بيع الكاسيتات الصوتية “نبرة حزن على الماضي الذي كان”

جورنال الحرية
تحقيق/ علي صحن عبد العزيز
في منطقة الميدان وسط العاصمة بغداد ، ثمة حنين يشدك إلى الماضي وعبقه وأنت ترى المتسوقين يبحثون عن محلات بيع الكاسيت الصوتية القديمة ، مهنة أصبحت من العتيقات وسط موضة صيحات أقراص (CD) ورام الموبيلات ، حاولنا العثور على تلك المحلات التي ظلت تصارع الزمن من أجل البقاء ، ولكن أفول نجومها قد انقرض بعدما صنعت أجيال من قراء القرآن والمطربين ، لتعلن عن غلق أبوابها وتغادرنا من غير رجعة .
( جورنال الحرية) قامت بجولة في منطقة الميدان ، واستطلعت آراء بعض عشاق ومحبي الكاسيتات الصوتية .
ماضي وذكريات
صادق عبد الواحد : حينما أستمع إلى تلك الكاسيتات فثمة حنين الاشواق يعزف معي سنوات الستينيات وحتى نهاية فترة التسعينيات ، فجزء من الأغاني وكل ما يتعلق بالتسجيلات الصوتية لن تجده إلا في تلك المحلات التي أصبحت معدودة على قدر أصابع اليد الواحدة ، وأنا حينما أستمع إليها فإنها تزيح عني غبار الزمن الذي لن يتكرر ألقه مرة ثانية .
فرصة ثمينة
أثناء جولتنا وقفت بجانب رجل كبير السن ، وجدته يتصفح أنواع من الكاسيتات الصوتية .
– سألته هل وجدت مبتغاك وأنت تتصفحها ؟
* قال لي الزبون: ما يميز هذه الكاسيتات أن أصواتها تتميز بالرخامة والدقة ، ولا أنسى ما تمتلكه أجهزة الصوت من تقنيات متقدمة ، ولكن لكل شخص ذوق وأختيار .
– وكل ما رصدته هو الحضور من كبار السن حول بائع الكاسيتات العتيقة والسعادة مرسومة على محياهم .
تخصصات مختلفة
ويرى مجيد السراجي : بأن هذه المحلات وعلى الرغم من قلتها إلا أن لكل واحدة منها تخصصاً لبيع الكاسيتات الصوتية ، فهنالك فثمة المتخصص في المطربين والأغاني القديمة، وآخر متخصص في التراث لقراء القرآن الكريم والمقام العراقي ، وآخر في الفلكلور الشعبية ، بينما الآخر من يحاول اللحاق بالأغاني الحديثة ، ويضيف ( عبد الواحد ) هواة شراء أشرطة الكاسيت يفضلون شراء تلك الكاسيتات على حساب اشرطة (سي دي) لأن الأخيرة سريعة التلف ، وغالبا ما تتعرض إلى الفايروسات الإلكترونية .
مشاكل أخرى
وليس ببعيد عن ساحة الميدان ، فقد استوقفنا البائع المتجول صباح الأعظمي قائلا لنا : ربما تستغرب وأنت ترى التهافت على شراء الكاسيتات الصوتية القديمة ، وأنا أقول لكم الحقيقة : يقوم بعض الشباب بتحويل ملفاتهم الخاصة على هذه الكاسيتات لزيادة تحوطات الأمان ، لأنها لا تتلف حتى لو تم خزنها قرن كامل .
جوانب وخفايا
أحمد المحمداوي / صاحب محل تسجيلات الوردة الحمراء : تركت هذه المهنة نتيجة قلة الطلب على الكاسيتات ،وكذلك إرتفاع بدلات إيجار المحل وبعض الالتزامات الأخرى مثل الكهرباء والانترنيت ، ولذلك نضطر إلى الدفع من جيوبنا الخاصة لسد تلك المصاريف المالية ، ويؤكد ( المحمداوي ) بأن الأعم الأغلب لتمسكنا بهذه المهنة لأنها شكلت جزء من ذكريات طفولتنا وشبابنا ، كما أن أجهزة التسجيل ساهمت في تنمية الذائقة الموسيقية حينما سعره إلى نهاية عقد الثمانينيات دينار عراقي واحد ، مع خدمة تصليح التآلف منها بسبب حرارة الشمس أو الكسر او سوء الاستعمال .
رهانات الزمن
وبنبرة حزن على الماضي الذي كان، اختتمنا جولتنا في ساحة سوق الميدان بسماع أغنية لسيدة الغناء العربي ( ام كلثوم ) :
لسه فاكر
قلبي يدلك أمان
ولا كلمة حتعيد اللي كان
لسه فاكر
كان زمان
غادرت ذلك المكان وأنا احتفظ بذكريات من ذلك الزمن الجميل .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design