ألفيّة القس جوزيف إيليا صورٌ ومشاهدُ من حياتي

جورنال الحرية

كتب القس جوزيف إيليا من ألمانيا

تمهيد

ما أنْ خطرت لي فكرة كتابة قصيدةٍ طويلةٍ يتجاوز عدد أبياتها الألف حتّى وجدتني أسيرًا لها ومحلِّقًا في أجوائها مسرعًا لاستيلادها على الورق
وما انقضى شهرٌ على بروز الفكرة حتّى كانت مكتملةً منتهيةً
ورحت بعدها أبحث عن عنوانٍ يناسبها فكان :
“ألفيّة القس جوزيف إيليا
صورٌ ومشاهدُ من حياته”
ولقد نظمتها على بحرٍ شِعريٍّ واحدٍ هو “الرّجَز التّامّ” منوِّعًا في قوافيها وفق تسلسل حروف الّلغة العربيّة مبتدئًا بالألف ومختتمًا بالياء ولم أغفل الهمزة
وقد حاولت من خلالها الوقوف عند بعض الأحداث الاجتماعيّة والسّياسيّة والشّخصيّة الّتي قُيّض لي أن أعاصرها وأراها رؤية العين لأخذ العبرة منها وتقديم ما يلزم من النّصح والإرشاد آملًا على محدوديّتي وشدّة ضعفي أن أكون قد أفلحت فيما سعيت إليه مقدِّما مع من قدّم ومن سيقدّم للأجيال الآتية ما يجعلها أكثر وعيًا وأعظم قوّةً وأشدّ التصاقًا بما ينفعها في الدّارين

١- المقدّمة

( قافية الألف)

١- للرّبِّ شكري أوّلًا بما أتى
إذ صاغني مِنْ عدَمٍ وقد سخا

٢- لستُ الوحيدَ عندهُ وإنّما
أنا كغيري مِنْ ملايينِ الورى

٣- هناكَ مَنْ قَبْلي أتى الدّنيا ولا
أعرفُهُ عاشَ بها ثمّ انتهى

٤- ومَنْ أتاها عائشًا معي وَمَنْ
يأتي غدًا ممّا نهِلنا يُستقى

٥- مضى الّذي مضى ويأتي آخَرٌ
والدّهرُ يبقى ثابتًا مهما جرى

٦- عاشوا كما عشنا وكانوا مثْلَنا
في سعيهم للعيشِ مسرِعيْ الخُطى

٧- شادوا قصورًا شاهقاتٍ وبنوا
مصانعًا وامتلكوا ما يُشتهى

٨- ومثْلَنا جاعوا وصانوا خبزَهم
وصارعوا وفي أياديهم مُدى

٩- تناسلوا وعزَّزوا بقاءَهم
لكنْ بسوءِ فعلِهم نالوا أذى

١٠- للحُبِّ غنَّوا ورعوا أحقادَهم
جاؤوا بفكْرٍ ثمّ أهلكوا الرّؤى

١١- توحّدوا تفرّقوا تجمّعوا
تشتّتوا لبعضِهم صاروا عِدى

١٢- وجمَّلوا وشوَّهوا ونوَّروا
ظلماءَهم لكنّهم صانوا الدُّجى

١٣- وخيَّطوا ومزَّقوا وجرَّحوا
وضمَّدوا كانوا سقامًا ودوا

١٤- تعفّفوا تنجّسوا تصبّروا
تململوا مِنْ كلِّ شيءٍ قد بدا

١٥- ومثْلَنا في البحرِ قادوا سفنًا
لكنَّ صيدَهم بجوفِهِ اختفى

١٦- لمجدِهم جيشَ الزّوالِ حاربوا
وفي الأخيرِ أصبحوا تحت الثّرى

١٧- ماذا أقولُ؟ إنّني في خَشيةٍ
مِنْ أنَّ قوليْ ذا بهِ قد يُزدرى

١٨- ولا أرى لِما شدوتُ سامعًا
يصغي بأذْنِ روحِهِ لِما حوى

١٩- أعرفُ عجزيْ وجفافَ غيمتي
وأنّني في السّردِ دون المستوى

٢٠- وأنّني لستُ ملاكًا طاهرًا
أنوارُهُ تملأُ أرجاءَ الدُّنى

٢١- ولستُ فارسًا هُمامًا باسلًا
يُسعى إليهِ في ميادينِ الوغى

٢٢- ولا أنا قاضٍ أدينُ مخطئًا
ولا أرى ما ليس غيريَ رأى

٢٣- بل أنا إنسانٌ كغيري يرتجي
في شهوةٍ مِنْ دهرِهِ ما يُرتجى

٢٤- أطلقتُ صوتيْ صارخًا أريدُهُ
حيًّا إذا ما القبرُ جثمانيْ طوى

٢٥- أصونُهُ حُرًّا وأسعى جاهدًا
كي فيهِ أدعو للنّهوضِ مَنْ غفا

٢٦- أسقي كما سُقيتُ لا أبخلُ في
قولٍ وفعلٍ فيهما زرعُ النُّهى

٢٧- مصلِّيًا أرجو إلهيْ طالبًا
عونًا يديمُ صرختيْ للمنتهى

٢٨- ربّاهُ كنْ إذا أسأتُ غافرًا
لا ترمِني قشًّا إلى جوفِ الّلظى

٢٩- هذي حياتي ها هنا سردتُها
شِعرًا فسانِدْ مَنْ بشِعرِهِ روى

٣٠- مبارِكًا أجواءَ قارئٍ لها
وَمَنْ إلى سماعِها قومًا دعا

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design