” الروح “

جورنال الحرية
بقلم : عبير الإمام
عندما بدأت أفكر في معني و تفسير لكلمة الروح لم أجد في التفسيرات ما يعطي معنى ثابت أو تفسير مؤكد لهذه الكلمة التي حيرت الكثير من العلماء و الفلاسفة حتي استقرت الآراء إنها من الكلمات التي يصعب تفسيرها حيث قال الله تعالي عن الروح : {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} (الإسراء:85).
ولكن هنا أذكر رؤية أخرى للروح فلن أذكر معنى لها حيث خصها الله عز و جل بالخفاء عن أعين البشر و مداركهم ولكننا نعلم بوجودها من الدلائل الدالة عليها و منها الموت حيث خروج الروح من الجسد .
لذلك سأقوم بدراسة حروفها و ليس معناها و ما هي صلة هذه الحروف بأسماء الله الحسني
فبداية كلمة روح هو حرف الراء وهنا نرى إنه بداية أسماء الله
الرحمن  و هي تعني كثير الرحمة فمن رحمة الله علينا وجود الروح فهي أنقى من أن يراها الإنسان
وكذلك نجدها في بداية اسمه عز و علا الرحيم فهو المنعم أبدا المتفضل دوما فرحمته وسعت كل شيء و هنا نري أن الله تفضل علينا بهذه الروح و أنعم علينا بها
و نجد حرف الراء يبدأ به اسم الله تعالي الرافع و هو الذي يرفع عباده المؤمنين بالطاعات و ينصرهم و هو رافع السماوات السبع فنجد الرفعة و العلو حيث خص لنفسه المعرفة الشاملة و يتضح هذا المعني في جهلنا بمعني الروح .
و سنجد أيضا حرف الراء في اسمه تعالي الرقيب و هو الذي يراقب أحوال عباده و يعلم أقوالهم و يحصي أعمالهم و ما يفعل الإنسان هذه الأعمال سوي في وجود الروح فإن خرجت من الجسد توقفت أعماله.
وهنا في اسمه الرؤوف سنجده يعني المتعطف علي المذنبين بالتوبة و يستر العيوب و هنا تأتي الروح التي سترها  الله عنا فما نعلم عنها إلا قليلا.
و في اسم الله تعالي الرشيد تجد أنه هو من يرشد من يشاء و يشقي من يريد كذلك الروح التي جاءت لا علم لنا بها فهو عز و جل من أخفاها عنا لحكمة لا يعلمها إلا هو عز وعلا.
أما عن حرف الواو و هو يتوسط كلمة الروح ستجده يتوسط اسم الله تعالي القدوس أي الطاهر المنزه عن العيوب و النقائص و كذلك الروح تجدها طاهرة لا يعلم احد عنها شيء سوى خالقها فهو من خلقها و هو علام الغيوب.
و في اسمه المصور فهو الذي صور جميع المخلوقات و رتبها منها ما نعلمها و منها من خفي عنا مثل الروح التي لا نعلم عنها إلا ما أراد الله بنا أن نعلم .
و إن نظرنا إلي اسم الله الغفور و هو الساتر لذنوب عباده كما ستر عنا ماهية الروح فلا نعلم كيف تكون أو من أي شيء خلقت فسبحانه و تعالى علام الغيوب .
و تجد في اسمه الشكور الذي يزكو أعمال عباده القليلة فيضاعفها فالله عز و جل يضاعف أعمال الخير للروح و يكرمها فهو خالقها و هو الاعلم بها.
الودود و هو المحب لعبادة فحفظ للإنسان روحه إن مات حتي تعود إليه يوم الحساب .
و عندما تقول القوي تجد أن الله هو صاحب القدرة التامة فجعلنا نعجز أمام تفسير كلمة الروح و ترك تفسيرها و معناها مخفي حتي يرى الإنسان إنه ضعيف أمام قدرة الله عز و علا .
و في معني اسمه القيوم و هو القائم بنفسه الغني عن غيره فتجد أن الروح و هي التي بأمره تجسد معني اسمه تعالي القيوم فتجد نفسك لا تستغني عن الله القيوم الغني عن غيره .
و عند معرفة اسمه الأول و هو الأول الذي لم يسبقه في الوجود أحد ستجد الروح آخر ما بتبقي من الإنسان إن زال الجسد و فني .
و في لفظ التواب و هو الذي يوفق عباده للتوبة كذلك الروح فهي أنقي ما في الإنسان إن تاب ارتاحت روحه .
و يأتي هنا لفظ الجلالة الرؤوف و هو الرؤوف بعباده ساتر عيوبهم كما ستر عنا ماهية الروح .
و اخيرا اسمه النور و هو الهادي الرشيد الذي يرشد من يشاء للحق و يرشد الروح بأمره.
أما حرف الحاء الذي في آخر كلمة الروح لم يأتي من أسماء الله الحسني ما كان آخره حرف الحاء فجاء مخفيا مثل معني كلمة الروح.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design