المصرولوجي هي الأصل

جورنال الحرية – مصر
بقلم / سحر السلاموني ( مدرب فن الحياة و تطوير الذات )
إن دراسة الإنسان لتاريخ بلده ليعرف نسبه الأصلي وجذوره فيتمسك بهويته ،هو أمر طبيعي في كل العالم ، ولذا وجب على المواطن المصري أن يدرس تاريخ مصر ليس فقط لأنه تاريخ بلده بل لأنه تاريخ الدنيا كلها ، و تاريخ الحضارة القديمة التي أخرجت الإنسان من العصرالحجري وجمع الطعام والرحلة في الغابات والصحاري إلى عصرالزراعة وإستنتاج الطعام والإقامة في المنازل وإنشاء الحكومة والقوانين .
فإن مصر — بإعتراف طائفة كبيرة من المؤرخين — هي التي إخترعت الحضارة الأولى، ونحن حين ندرس تاريخها القديم ندرس علم الأنثروبولوجي – علم الإنسان – فنتعرف علي العرق الذي يمتد للمصري القديم و بذلك نحبط الإدعاءات الكاذبة ، ونعرف أيضا كيف نشأ الطب ، وما العلاقة بين تحنيط الجثة وبين التوابل في الطعام ، ولماذا أجمعت الأمم على إعلاء شأن الذهب، وما علاقة هذا المعدن الثمين بالإستعمار السابق و الأزمة الحاضرة، وكيف نشأت الملكية وطبقة الأشراف ؟ وكيف عُرفت الراية للحرب والسمات المميزة للأُسر ؟ وما الذي حث على التجارة بين الأمم ، ولماذا تسمى الكيمياء الآن بإسم مصر القديم ، وكيف أخذ الأوروبيون التقويم المصري ، بل لماذا تُقَدَّسُ البقرة في الهند الآن. كل هذا و أكثر نستطيع أن نعرفه عندما ندرس تاريخ مصر ( المصرولوجي – Egyptology ) . إن الحضارة الأولى التي إخترعها أجددنا إنتشرت في العالم ولها آثار ليست في بلادنا فقط بل في جميع الأقطار في الصين وإنجلترا وأمريكا وأفريقيا الوسطى وإيطاليا وجزيرة العرب. ونحن حين ندرس تاريخنا نقف منه على الأساليب التي يتخذها الذهن البشري في الإبتكار والإختراع ، كما نقف على السيكلوجية التي تنتشر بها العقيدة ، فدراستنا لتاريخ أجددنا هي دراسة للتاريخ العالمي ولا تقتصر علي الأنثربولوجي فقط بل أيضا علي السيكلوجي والفلسفة . وكما ذكر أليوت سميث – عالم في الطب والأنثربولوجي وباحث في التاريخ – كان يستعجب قول الزعيم مصطفي كامل “لو لم أكن مصرياً ” وقد مُلئت نفسه بروح النزاهة العلمية فعندئذ إنبسط أمامه العالم القديم ، فرأي أن هذا العالم إنما كان أمة واحدة هي مصر التي إخترعت المدنية الأولى ثم إنتشرت هذه المدنية في أنحاء العالم فردد القول “أود أن أكون مصرياً “وإلى الآن نستطيع أن نَرْجِعَ بعادات العالم في نظام الحكومة والقضاء والزواج والنقد وتقاليد الموت والدفن بل وأيضا قصص الأطفال إلى المصريين القدماء .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design