وقتها كنت رائداً بالفضاء

جورنال الحرية 

كتب الدكتور/ محمود شوبر _ العراق

قبل أن تطأ روحي وجه القمر ، كنت متهيباً من خشيته وزادني خشية وحشة الدرب وكثرة القادمين.

 

وجدت المسافة التي تفصل الروح عن القمر ومعادلها (0) وفي هذا الصفر تكمن كل مسافات الكون.

 

اربكتني بذلة (الابحار) بالفضاء كثيراً ، لم اعتد ان اتنفس بالمساعدات الصناعية، ولطالما وثقت بأنفي الذي لايميز بين رائحة الشواء ورائحة الباستا ولكنه يشم رائحة (القمر) بانتشاء العاشقين.

 

لم تكن سفينتي فضائية مثل (سيوز 3) او مكوك (تشالنجر) الذي انفجر بعد سبع ثواني من اقلاعه في القرن الماضي قبل احتلال العراق واعلنت (ناسا) انها فشلت لاسباب مجهولة، كذلك لم يكن لي (البراق) لأنني وببساطة شديدة لست بنبي.

 

سفينتي تلك تكمن مابين (محمل اللوحات) وبين (باليت الالوان) . قد تبدو للوهلة الاولى انها بدائية بعض الشيء، ولكنني طوعتها لتنطلق بي وتطوي المسافات التي تكون مابين سرعة الابصار وازاحات الخيال الذي طالما أتكيء عليه منذ سقوط (بغداد) المدوي الى الان.

 

خلعت خوذة (التنفس) وتهيأت للصلاة لعلني ابلغ الاسباب، اسباب (العشق) الذي يلون كل صفحات السماء ليجعلها اكثر زرقة، بل اكثر نقاء.

 

اعتقدت ايضاً ان خلع الخوذة يترتب عليه امورا اخرى منها الموت في الفضاء، ولكن لم آبه لذلك ، وتنفست فكان عطر المكان بحجم ماقيل عن القمر من شعر وقيل عن المعلقات. لم امت ولكنني على قيد الجمال.

 

اكتشفت ساعتها ان الصلاة اكثر قرباً لله تعالى، وان النزول عند (وجه القمر) اسمى من الصعود على ظهره المثقل بالفراغ.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design