التي بترَت أكمامَ البردِ بأنفاسِها تشبهُكِ

جورنال الحرية

كتب الشاعر/ علي مراد _ سوريا

( التي بترَت أكمامَ البردِ بأنفاسِها
تشبهُكِ ))

الممشوقةُ كالنرجسِ
ذات الأصابعِ الطويلةِ
تجمهرَت عيونُ المنتظرين حولَ ثغرِها
كما لو أنَّهُ هلالُ عيد
الفتاةُ التي تروي عطشَ أسمائهم
من دلو الندى
لفظَت اسمي مثلَكِ دونَ رتوشٍ ونقاط
الفتاةُ التي ترنو إليَّ بصمت
الفتاةُ التي أبحرَت في ماءِ عيني مرتين
بكت طويلاً
حين بترَت ضحكتُكِ خيطَ صنَّارةِ المعنى
الفتاةُ التي ترقصُ الألوانُ تحتَ قفازاتِها
أزاحَت الشرشفَ عن الجرحِ النازفِ
وهتكَت الخضاب
ثم تدلَّت كغصنٍ تحتَ ثقلِ رمَّانِهِ
الفتاةُ التي حصدَت سنابلَ صدري بمنجلٍ متآكلٍ
زرعَت على امتدادِ الجسدِ صحوناً صغيرة
كخوذاتِ الدُّمى
وزيَّنَت أطرافي بأسلاكِ النُّحاس..
الفتاةُ التي تبحثُ تحت كلِّ ندبةٍ عن مواسمِ
فرح
وعن أرنبين فرُّوا من ضيقِ حمَّالةِ الصَّدرِ
والوقت
الفتاةُ التي قيَّدَت قدميَّ بأغلالٍ بلاستيكيَّةٍ خفيفةٍ
لئلَّا أركضَ خلفَ طيفِكِ
تشبهُكِ..
الممرِّضةُ التي بترَت أكمامَ البردِ بأنفاسِها
تشبهُكِ..
وهذا الدفءُ يشبِهُكِ..
وأمِّي أيضاً تشبهُكِ شانيا…

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design