( كالأزل )

كتبت أسماء عبد الفتاح
من / سورية /

كنتَ هنا
عندما ابتسمَت أصابعي للبياضِِ
و ناديت ..
كنتَ هنا
عندما اختبرتُ البكاءَ لأسبابٍ كنتُ أمنحها
ثقلَ الجبال..
كنتَ هنا
حينما سقطَ الحجابُ عن الأزهارِ و أُثقِلَت ب وزرِ الطيور..
كنتَ هنا
لمَّا اقتلعوا وجعي و هدهدوا الجرحَ بالبارود و
النسيان ..
كنتَ هنا
حين قلتُ لله أنِّي على عجل
و ما عدتُ أسمعُ صوتَهُ في حفيفِ الشَّجر ..
كنتَ هنا
عندما ضاقَ نزقُ جسدي و رفعَ يديهِ إلى الشيطان
طفلاً صغيراً لا يعرف سوى وقاحةِ الطلب ..
كنتَ هنا
في غاراتِ اللَّونِ و عفنِ المائدة و التلاوة الخائفة
في التَّشيكل..  في الفوضى..  في الحقائب المحزومة كيفما
سنحَ الوقت ..
كنتَ هنا
عندما كنتُ أنا عدوَّ أناي و صديقَ كلِّي
كنت هنا
عندما استفاقَ الأزرقُ من سباتِهِ و عطسَت العتمةُ غبارَ الورق،
عندما اقتنصَ الضوءُ مكانهُ و ارتخَت أقفالُ النوافذ ..
كنت هنا
في الأشرعة .. في هيجانِ الأحذية الراكضة تخلِّفُ وراءها الذكريات في غيمةِ الندم
كنتَ هنا
زورقاً من غيوم .. يحملني صوب ملائكةِ الرِّيش تطوف بي
يحملني نحو العيونِ العمياء
نحو القلوبِ المبصرة
نحو الأيدي المتشابكة
نحو نفسي ..
كنت هنا
عندما استقرَّ السنونو و بنى لنفسهِ قصراً في أبعدِ برج
و نذرَ صوتَهُ للآفاق ..
لا زلتَ هنا ..و لا زالَت الطَّريق..!

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design