ألفيّة القس جوزيف إيليا صورٌ ومشاهدُ مِنْ حياتي

جورنال الحرية

كتب القس/ جوزيف إيليا _ ألمانيا

٢- لا بإرادتي

( قافية الباء)

ليس جديدًا أن أقول : ما كان ولن يكون لأحدٍ أيّة إرادةٍ في توقيت ساعة ظهوره في العالم ولا في اختيار موقع مولده ولا نسبه ولا جنسه ولا عرقه ولا دينه لهذا فقد كان من الطبيعيّ وعلى غير مشيئةٍ منّي أن أولد في يومٍ معيٍنٍ وهو الثالث عشر وفي شهرٍ محدَّدٍ وهو الثالث وفي عامٍ ما وهو الرّابع والسّتون بعد الألف والتّسعمائة وفي قريةٍ صغيرةٍ تدعى ( الكاظميّة – كاني مطرب) تابعةٍ لمدينة ( المالكيّة – ديريك) بمحافظة الحسكة في سوريا وأن أكون سليل عائلةٍ كبيرةٍ معروفةٍ في محيطها فجدّي لأبي هو القس “حنّا إيليا” الّذي كان شخصيّةً مرموقةً ووجيهًا معروفًا في الوسط الّذي ولد ونشأ فيه وخطيبًا مفوَّهًا وشاعرًا موهوبًا نظم الكثير من الأناشيد الدّينيّة بالّلغة الكرديّة أمّا جدّي لأمّي فهو “موسى أدّه” وقد كان هو أيضًا وجيهًا معروفًا وسيّدًا مسموع الكلمة في قومه.

٣١- ولِدتُ لا برغبتي وإنّما
أمّي أرادت وأرادها أبي

٣٢- في قريةٍ نائيةٍ صغيرةٍ
بيوتُها طينٌ بسقفٍ خشبيْ

٣٣- وفي محيطِ أسرةٍ كبيرةٍ
معروفةٍ زهتْ بطِيبِ النّسبِ

٣٤- جدّي قسيسٌ ذاعَ صِيتُهُ وقد
كان حكيمًا عالِمًا بالكتبِ

٣٥- هدى إلى الإيمانِ قومًا أُثقِلوا
بالشّكِّ والرّفضِ وصخرِ التّعبِ

٣٦- على لسانِ الدّهرِ ترنيماتُهُ
تُتلى بلحنٍ مستساغٍ عذِبِ

٣٧- وكانَ حُرًّا لا يلينُ عزمُهُ
“لا” قالها كالرّعدِ للمغتصِبِ

٣٨- وقالها : نعم لكلِّ صادقٍ
ومخلصٍ مزيَّنٍ بالأدبِ

٣٩- غابَ كغيرِهِ وظلَّ مجدُهُ
يلمعُ في تاريخِنا كالذّهبِ

٤٠- إذْ مَنْ سعى للخيرِ يبقى حاضرًا
ليس يُزيلُهُ مرورُ الحِقَبِ

٤١- طوباكَ – جدّاهُ – وأنتَ ساكنٌ
قصرَ العُلى تمشي بهِ في طربِ

٤٢- وجدّيَ الآخرُ “موسى” سيّدٌ
يعرفُهُ مَنْ جاءَهُ في طلبِ

٤٣- ما ردَّ محتاجًا وكانَ حازمًا
يخشاهُ مَنْ سارَ طريقَ الكذبِ

٤٤- حامى عن الأخلاقِ صدَّ فاسدًا
وألقمَ الحمقى سهامَ الغضبِ

٤٥- لمْ يرتعبْ مِنْ أحدٍ وسيفُهُ
كانَ على قاسٍ طغى مِنْ لهبِ

٤٦- وحقلُهُ نما لنا تلقاهُ في
أمّي وأخواليْ الكرامِ النُّجُبِ

٤٧- سقيًا لهُ كم كانَ يسقي شعبَهُ
خمرًا نقيًّا مِنْ دماءِ العنبِ

٤٨- تذكرُهُ الأجيالُ فذًّا رائعًا
في صحفٍ وفي كلامِ الخُطَبِ

٤٩- ماتَ صغيرًا لمْ تطُلْ أيّامُهُ
وهْو يقولُ : في الأعالي لَعِبي
——————————-

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design