نشأة وتطور الصحافة الدولية.. بريطانيا

جورنال الحرية
كتب/ أ.د. محمد البخاري _ طشقند

في عام 1450م تمكن ميانكيس Mayencas، وجوهان جنسفليش Johann Gensfleish، الملقب بـ غوتينبرغ Gutenberg، وجوهان فوست Johann Fust، وبيتر شوفير Peter Shoeffer، من التوصل إلى إختراع يعتبر الأساس لنشأة الطباعة الحديثة، وهي الطباعة على الحروف المنقوشة على مادة مصنوعة من الخشب أو الحجر أو الحديد، والذي عرف بالتيبوغرافية. وكان هذا الإختراع لاحقاً من أسباب ظهور أولى الصحف الدورية في القارة الأوروبية، حيث ظهرت في: براغ وإنفسبورغ عام 1597م، ودانيفر عام 1605م، وبال عام 1610م، وفيينا وفرانكفورت عام 1615م، وهانبورغ عام 1616م، وبرلين عام 1617م، ولندن عام 1622م، وباريس عام 1631م.
واستمرت هذه الدوريات في التطور والإنتشار إلى أن أصبحت جزءاً لايتجزأ من الحياة اليومية في المجتمع الأوروبي. ففي:
المملكة المتحدة
لبريطانيا العظمى وإيرلاندا الشمالية
أخذت الصحافة مكانة كبيرة في المجتمع البريطاني على الرغم من الرقابة والضغوط الحكومية عليها، حيث أصدر البرلمان الإنكليزي أول نظام للتأليف عام 1662م شدد فيه الرقابة على المطبوعات وفرض شرط الحصول على ترخيص مسبق لإصدار أي مادة مطبوعة، ومنع نشر ما يدور في جلسات البرلمان من مناقشات في الصحف. ولكن سرعان ما ألغى البرلمان هذا النظام عام 1695م، تحت ضغوط الصحافة الإنكليزية التي دافعت بشدة عن حريتها.
وشهدت الفترة اللاحقة ظهور صحف إنكليزية كثيرة، نذكر منها:
 صحيفة ديلي، وهي أول صحيفة إنكليزية يومية صدرت عام 1702م واستمرت في الصدور حتى عام 1704م؛
 وأول المجلات الإسبوعية، التي أصدرها دانيال ديفو عام 1704م؛
 ومجلة تاتلير التي أصدرها كلاً من أديسون وأستيل عام 1709م.
وظهرت أولى الصفحات السياسية في الصحف الإنكليزية عام 1771م بعد السماح للصحافة الإنكليزية بنشر التعليقات على جلسات البرلمان. وفي نفس الفترة بدأت بالظهور الصحف التي تعتبر أمهات الصحف الصادرة حالياً في بريطانيا، حيث ظهرت:
– صحيفة ديلي العالمية عام 1785م، التي أسسها جون والتير، واستقرت بعد ذلك على إسم تايمز عام 1788م، لتصبح من أكبر الصحف البريطانية إعتباراً من عام 1803م وحتى الآن.
كما ويعتبر البريطانيون اليوم من أكثر سكان العالم قراءة للصحف إستناداً لتقارير اليونيسكو التي نشير إلى أن نسبة عدد نسخ الصحف لكل ألف مواطن بريطاني تبلغ 488 نسخة، وأن ما يصدر في بريطانيا من صحف هو أكثر من 125 صحيفة يومية، وكلها تصدر ملاحق إسبوعية أيام الأحد، علاوة عن الصحف المتخصصة، وحوالي 1200 صحيفة محلية أغلبها إسبوعي، منها 145 صحيفة تصدر في لندن الكبرى وحدها. نشرت كلها 25,338,000 نسخة من الصحف اليومية، و26,837,000 نسخة من صحف يوم الأحد، إضافة إلى 13,423,000 نسخة من الصحف الإسبوعية خلال عام 1969، ومن بحث نشرته صحيفة Daily Express ديلي إكسبريس عام 1971م تبين أن كل 1000 راشد يقرأون 181 صحيفة يومية وطنية.
وتعتبر بريطانيا العظمى أول دولة في العالم إعترفت بحرية الصحافة عندما ألغت الرقابة على الصحف عام 1695م، وقامت بإنشاء مجلس للصحافة عام 1953م للمحافظة على حرية الصحافة، ويتكون هذا المجلس من:
 رئيس مستقل من خارج المؤسسات الصحفية؛
 20 عضواً يمثلون الجمعيات الصحفية البريطانية، أغلبهم من ممثلي هيئات تحرير الصحف.
 5 أعضاء يمثلون القراء؛
ولجأت الصحف البريطانية إلى إنشاء التجمعات Trust تروست لضمان إستقلالها وتدعيم سلطتها، ومن هذه التجمعات الصحفية:
• تجمع سكوت تروست Scott Trust الذي يصدر صحيفة Guardian غارديان؛
• تجمع أوبزيرفر تروست Observer Trust الذي يصدر صحيفة Observer أوبزرفر؛
• تجمع بيوفر بروك Beaverbrook الذي يملك 51% من أسهم شركة بيوفر بروك نيوز بيبر ليمتد Beaverbrook Newspaper Ltd التي تصدر Daily Express ديلي إكسبريس، و Sunday Express صانداي إكسبريس، و Evening standard إيفينينغ ستاندرد (Glas gow غلاسكو). ويعمل هذا التجمع من خلال توجيهات اللورد بيوفر بروك، القاضية بمساندة سياسة الإمبراطورية البريطانية، ويحرص على تعيين الأشخاص المؤيدين لهذه السياسة فقط لإدارة المؤسسات الصحفية التابعة له.
وقد رفعت التجمعات الصحفية الكبرى حصتها في مجمل سوق الصحف اليومية والإسبوعية، خلال الفترة الممتدة مابين 1947 – 1988 إلى أكثر من الثلث تقريباً. مما سمح لثلاثة من أباطرة الصحافة البريطانية، وهم: مردوخ وماكسويل وستيفنز بالسيطرة عام 1988 على 57% من مجموع التوزيع اليومي والإسبوعي للصحف البريطانية.
وأدى تطور التركيز والتجمع في الصحافة إلى بروز إتجاه متزايد نحو السيطرة على صناعات وقت الفراغ. وأصبحت معه خمس شركات في قطاعات الإعلام تسيطر في أواسط الثمانينات على مايقارب 40% من مبيعات الكتب و 45% من عمليات الإرسال من محطة A TV التلفزيونية، … الخ، والجدول التالي يوضح تركز الملكية الإعلامية البريطانية في أواسط الثمانينات من القرن العشرين:
حصص الشركات الكبرى في قطاعات إعلامية مختارة: برامج A TV (عمليات الإرسال) 45,5%، اليوميات الوطنية (توزيع يومي) 95%، (توزيع إسبوعي) 92%، يوميات وطنية ومحلية (توزيع) 75%، إسبوعيات وطنية ومحلية (توزيع) 91%، كتب (مبيع) 40%، إسطوانات (مبيع) 58%، إسطوانات L B وشرائط تسجيل وكومباكت ديسك 60%، إيجار شرائط فيديو 66%.
أهم الصحف اليومية البريطانية: تصدر جميع الصحف اليومية الوطنية البريطانية في لندن، عدا صحيفة غارديان Guardian فتصدر من لندن ومانشيستر في آن معاً. ويتراوح عدد صفحاتها مابين 14-32 صفحة. وكان متوسط عدد نسخ أهم الصحف اليومية والأسبوعية الوطنية البريطانية عام 1971م كالتالي:
عدد نسخ الصحف اليومية الوطنية الصباحية: ديلي ميرور Daily Mirror 4,703,804 نسخة، ديلي إكسبريس Daily express 3,435,000 نسخة، صان Sun 2,080,000 نسخة، ديلي ميل Daily mail 2,035,169 نسخة، ديلي تليغراف The Daily Telegraph 1,454,581 نسخة، تايمز The Times ؟ نسخة، غارديان The Guardian 0,327,897 نسخة، فاينانشال تايم Financial Time 0,167,500 نسخة، سبورتينغ خرونيكال Sporting Chronicle 0,079,727 نسخة، سبورتينغ لايف Sporting Life 0,087,519 نسخة، مورنينغ ستار Morning Star 0,052,000 نسخة.
الصحف اليومية الوطنية المسائية: إفنينغ نيوز Evening news ؟ نسخة، إفنينغ ستاندارد Evening Standard (1969) 560,596 نسخة.
صحف الأحد: نيوز أوف ذي ورلد News of the world 6,173,000 نسخة، بيبول The People 4,941,738 نسخة، صنداي ميرور Sunday Mirror 4,686,564 نسخة، صنداي إكسبريس Sunday express 4,167,000 نسخة، صنداي تايمز The Sunday Times 1,432,946 نسخة، أوبزيرفر The Observer 0,801,000 نسخة، صنداي تلغراف Sunday telegraph 0,751,673 نسخة.
وقد أشار الباحث الفرنسي رولان كايرول إلى أن الصحافة البريطانية تعاني من ركود وتراجع في أعداد نسخها الصادرة منذ ستينات القرن العشرين، وهذا الأمر شمل الصحف المتخصصة والشعبية على حد سواء.
وفي إستطلاع أجرته صحيفة فايننشل تايمز عام 1971 تبين أن عدد قراء الصحف البريطانية يزيد عن عدد النسخ الصادرة من كل عدد، والجدول التالي يوضح الفرق بين عدد النسخ الصادرة وعدد القراء إستناداً للإستفتاء لمذكور: ديلي ميرور 4,380,470 نسخة 13,925,000 قارئ 318%، ديلي إكسبريس 3,435,000 نسخة 9,857,000 قارئ 287%، صن 2,080,000 نسخة 7,074,000 قارئ 340%، ديلي تلغراف 1,454,581 نسخة 3,594,000 قارئ 247%، تايمز ؟ نسخة 1,153,000 قارئ، نيوز أوف ذي ورلد 6,173,000 نسخة 16,258,000 قارئ 263%، بيبول 4,941,738 نسخة 14,840,000 قارئ 300%، صنداي ميرور 4,686,564 نسخة 13,793,000 قارئ 294%، صنداي إكسبريس 4,167,000 نسخة 10,734,000 قارئ 258%.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design