الفنان التشكيلي سمير المطرود

جورنال الحرية _ أسبانيا

بقلم الفنان والباحث التشكيلي السوري/ عبد القادر الخليل


“أنا الملك، انا صاحب الملك، انا القادر، انا القاضي، انا الأمير، أنا البطل، انا القوي، أنا الرجولة، أنا القوة ,انا العظمة هكذا قال احد رجال دولة آشور”
لو ننظر بدقة الى لوحات الفنان سمير المطرود ونستوعبها بعيون نظيفة ماذا نرى وماذا تجاوبنا؟ حتما نرى انها تتحدث في كثير من الأشياء عن ماقال كبير آشور. حتمأ لرأينا انها تتحدث عن ملك الزمان وهو التاريخ. الزمان هو الملك هو القاضي وهو الحكيم, هوالبطل وهو القوي وهو الرجولة في الحيوان والانسان. عنوانه الاول ياتي من اللون الذي يستخدمة في تجسيد مناظره. وهذا اللون يقول ليس الأنسان دائمآ على صواب وليس الانسان دائمأ على خطأ. لسنا في ضلال ولسنا بحضن الإنارة ، بل بين هذا وذلك.
ريشة الفنان سمير المطرود تطرح لنا من نسيج التاريخ اشكال مختلفة وتأخذ خيوطها من مرور الزمن ومن واقعية الماضي المختلفة, ويطرح افكاره من خلال صور ناطقة وفصيحة, تنطلق منذ عهد الكهوف ولها مزار هام في الفن الآشوري في استخدامه رموز كثيرة من تلك الحضارة الاصيلة ليصل بنا الى يومنا هذا من خلال اشكال لوحاته الرمزية والتعبيرية . وفي كل شكل من اشكاله المجسدة نجد قراءة صحفية عن حوادث الزمن, وفي كل لوحة من لوحات الفنان سمير المطرود اجد مواضيع تحكي قصصآ اكثر من ما جاء بألف ليلة وليلة. تظهر لوحاته في اطار من النقوش بكل انواع التقنيات والصلابة وحركات الواقيعة والخيال، كما هي الاهمية النموذجية المتمثلة في القوة الساحقة والهيمنة التي عرفتها حضارات حول النهرين.
لو وقفنا لتعيين مهمات الفن الاشوري نرى انه اعتمد على الاشياء الرمزية .والغرض الاول هو تجسيد الحركة ، وتكون اكثر وضوحآ في الحيوانات اكثر مما في الأشكال البشرية. تجسيد الحيوانات شيء مهم جدآ لانها واقعية المنظر وتحمل رموز متنوعة. وفيها شرح وافي.
لقد استخدم الفن آنذاك الحيوانات لتعطي اضاءة عن هدف الفنان وتعطي مفهومية لكل مواطن من رؤية تلك الحيوانات. وفي لوحات الفنان سمير اشاهد هذا الاعتماد على اشكال الحيوانات التي في كل حيوان يشير الى قراءات كثيرة ،اقص عليكم القليل منها. ومن خلال صور الحيوانات والانسان اجد ان الفنان يتحدث لنا عن التاريخ بما فيه من أحكام مفيدة وبما فيه من أخطاء اليمة. ولهذا اجد منجزاته عبارة عن سيرامك من تاريخ الماضي في بلادنا. قطع متقاربة من بعضها البعض وكل صورة تتحدث عن رسالة الفنان, لا يمكنني ان أطيل الحديث عن كل صورة بسببب الزمن, لان نفس الصورة يستخدمها الفنان لشرح الداء في مكان ولشرح الدواء في زمن آخر. ومن خلال تفسيري البسيط ممكن لي ان نبدأ في قراءة رسائل الفنان الكبير الاستاذ سمير المطرود.
“تموت الأسود في الغابات جوعاً ولحم الضّأن تأكله الكلاب
وذو جهل قد ينام على حرير وذو علمٍ مفارشه التّراب”
نرى الثور . الثيران رمز القوة, رمز الحياة, وكانت الثيران ترمز الى عباقرة يحمون القصور وجاءت سابقة الاشكال الرباعية المسيحية. يتم تمثيل الثور من الامام وفي نفس الوقت بشكل جانبي.
تُمتعنا رسومات الفنان سمير بأشكال من السمك. وكان السمك مقدس في الاساطير اليونانية والرومانية، حيث تم الاحتفال في المعنى الرمزي للتعيير والتحول، نرى هذا في أسطورة أفروديس وهيروس عندما تحولوا الى سمكة من أجل الهروب من الاعصار العنيف…. من ناحية أخرى، ترمز السمكة في البودية الى السعادة والحرية. أما في المسيحية ، تعتبر الأسماك رمزآ للكثرة والإيمان كما لوحظ في القصة التوراتية عن الأسماك والأرغفة. وهناك تفسيرات اخرى نراها في افريقيا ان الاسماك هي من بذور الجنة وهي رمز عطاء الخالق.
أما المعز فتعود الى اسطورات قديمة تشير الى الالوهية ونرى لها تاريخ منذ 5000 سنة قبل الميلاد. بينما في العقيدة المسيحية في العصور الوسطى فشكل المعز يمثل الشيطان ، لاسيما عندما كان يشارك في طقوس اليأس، بينما اليسوع كان معروف بالراعي الصالح ويعرفه قطيعه ويتبعه بينما الماعز تتمرد على متابعة الراعي. اما الكبش فهو الاسم الذي يطلق على شخص ممكن ان يكون مذنب بغض النظر عن براءته. ويرمز ايضا الى الذين يتم تطبيق الاتهام او الادانة عليهم بشكل غير عادل لمنع أولائك المسؤولين حقا من المحاكمة ام لتلبية الحاجة الى الادانة في غياب الاطراف المذنبين.
اما الحصان. ففي العربي يرمز الى الأصالة الى الحرية, الى الشآمة. بينما في الاساطير اليونانية نجد ان الحصان يرمز الى الموجة العاصفة, وينتمي الى إلاه البحر. ابن الرياح. وايضأ نرى هذا في الدول الاسكندنافية , وفي الاحرى هنا يأتي كوسيلة لإصدار البشائر من مراقبة أحشائها. وتأتي عقائد ثانية منها الفراعنة ان ايقونة الحصان ترتبط بعربة النار التي تسافر عليها الشمس. وهكذا في الثقافات الهندية والاوربية ، حيث يسافر فيها آلهة أخرى الى جانب الشمس، في عربة سماوية.
تجسيد الرأس، رمز الذكاء, وهو نقطة التحكم العقلاني والجسماني, فيه تدور جميع الاوامر واجهزة الارسال التي تضع الفرد بإتصال مع العالم. ومن ناحية أخرى هو مركز التقاط المنبهات التي يتم تلقيها، ةبدأ معالجتها في الدماغ حيث يتم ترجمتها الى عواطف وأحاسيس تنبعث لاحقأ من الأعضاء نفسها،
اما الكباش الوحشية فنجدها كثيرة في العصور الوسطى وهي رمز التضحية مقابل فكرة ثانية الضحية. كما ترمز من ناحية اخرى انها رمز القوة في القطيع لأنها اقوى مقاومة من الغنم. وأيضا ترمز الى الغرور النفسي بتلك القوة التي كثيرآ ما تأخذهم الى الحروب والخسارة. “وليس الذّئب يأكل لحم ذئب ويأكل بعضنا بعضاً عيانا ”
اما الغزال فنجده في العالم الكلاسيكي ويتعلق في الوثائق الادبية, فإن الغزال هو موضوع الدراسة لمؤلفين في كتابة التاريخ الطبيعي وايضا الى التاريخ الحيواني . وهو اشارة الى الحيوانات الذكية . بينما هناك اتفاق عام على ان الغزال هو العدو الرئيسي للثعابين التي ينعكس قتلها فورآ في الايقونات والفن.
من ناحية جانبيىة ارى طيور اللًقلق. وهي طيور ذات خواص قديمة وهي من اكثر الطيور احترامآ في العصور القديمة. وهي اشارة الى العناية في كبار السن. اما في الادب الكلاسيكي فلا يصح ان نعثر على صفحات كثيرى تخص طيور اللقلق. وتشير الاساطير انه في فترة من الزمن اصاب بالناس وباء ضخم جاء من الثعابين السامة , ونهضت طيور اللقلق وقتلت كل ثعبان ولهذا كان قتل هذه الطيور معاقب بالموت.
اما تجسيد صورة الحمل فهي رمز البراءة ولا ترمز الى الإشارة عن الحيوانت بل هي ترمز الى المسيح بطريقة خاصة.
اما الغراب فهو رمز الدمار لانه رمز الخاطئ الذي يُغطي نفسه بريش الخطيئة والذي يسبب اليأس من رحمة الرب. وكما يرمز ايضأ لدعاء الأتقياء من اجل الغفران لهم، كما تطلب فراخ الطيور طعامها. وكلنا يعرف ايضأ ان اللون الاسود في ريش الغراب يجعلنا نفكر في طائر نذير شؤوم وخاصة اذا أخذنا في العبرة نعيقها بصوت رهيب
في بعض لوحات الفنان سمير المطرود اجد لمحات من الفن المسيحي وخصوصآ من الفن البيزنطي. تأتي اعلى قيمة للفن المسيحي المبكر في كونه جاء كجسر بين الثقافات الغربية والشرقية ، الكلاسيكية والمسيحية…. وجاء حاسمآ في بعض اشكال الفن الى اشكال مختلفة جذريآ حيث تم استبدال الواقعية الكلاسيكية بالتعبيرية المسيحية، حيث يتم تجسيد الافراد بشكل مسطح دون البعد الخلفي. “إذا ما كنت ذا قلبٍ قنوعٍ فأنت ومالك الدّنيا سواء ”
اما في الفن البيزنطي نرى انه كان ينتقد الماضي في نظريته الخاصة ويعترف انه يجب ان ينتمي الشعب لما يرغب لكن عليه ان يضع نوعين من السلطة . السياسية والدينية لكن ان لا تتدخل الديانة في الحكم, السلطة الدينية والسلطة السياسية تسيران معآ ولكل منهم صلاحية خاصة.
تبقى هناك اشارات كثيرة في لوحات الفنان سمير المطرود. الزخرفة من جه وخاصة في الفن الاسلامي، ثم في طيور السنوسو, وفي الجماجم التي تشير الى الموت والحياة، كما في الحمام والزيتون الذي يطالب في السلام والأمان. واشياء اخرى تستحق شرح طويل, رموز مقنعة استخلصها الفنان بذكاء عبقري وطرحها بإسلوب فلسفي ناقد في بعض الاحيان ومؤرخ تارة اخرى, يعاتب الزمن من جهة وفي اخرى يعاتب الانسان الذي هو يتصرف بالخير والشر.، ليست هذه المقالة تامة عن مسيرة الفنان بل إنها جزء بسيط عن فنان كبير.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design