الملاك الحارس والديمقراطية الزائفة .

بقلم الإعلامية:  د. رشا خاطر 

تتعاقب الأزمنة وتتوالى الأحداث ويسطر التاريخ أحداثه ويوثقها ،ويظل الإنسان شاهدا علي العصر الذى نعيش فيه ، ومع تعاقب العصور نجد أن السياسة العالمية تلعب دورا بارزا فى المشهد السياسي لدول العالم  فيبزغ نجم  دول ويخفت نجم دول أخرى ، ثم يظهر الفارس الذى يمتطى جوادا أبيض مرتديا ثوب الملاك الحارس ، الملاك القادر من وجهه نظره علي توحيد الصفوف فى كافة العصور  معتمدا فى ذلك علي قدراته وإمكانياته  وصداقاته لبعض الدو،  وترغيبه لبعض الدول الأخرى الأضعف فى القدرات والإمكانات.

 وقد يختلف هذا الملاك باختلاف العصور و الأزمنة وقد يختلف بإختلاف الدول ، وفى عصرنا الحالي  بزغ نجم الولايات المتحدة الأمريكية  نظرا لإمكاناتها وقدراتها الشاملة عسكريا واقتصاديا وثقافيا وإعلاميا وسياسيا علي كافه دول العالم ؛ولذا نصبت نفسها الملاك الحارس الأمين  علي مقدرات الشعوب وأعلنت سيطرتها علي العالم  وأصبحت أمريكا كوكبا يدور فى فلكه نجوم صغار يستمدون نورهم من طاقه ونور هذا الكوكب .

 وظلت الولايات المتحدة الأمريكية  ترهب وترغب وتصادق وتزامل الدول علي حسب أهواء السياسه العالمية ووفقا لمصالح  حليفتها وابنها الشرعي إسرائيل  .

إن السياسة الصهيوأمريكية هى السياسة المسيطرة علي معظم الساسة الأمريكان ،فإسرائيل أولا ومصالحها ثم تأتى أى شئ بعدها ،فلا تهاون فى حق الابن الشرعي وظلت هكذا إلا أن الرياح قد لاتأتى بما تشتهى الأنفس دائما . ومع تطور الحروب غير النظامية وظهور أجيال عديده من الحروب بدأ العالم يشهد تحولات طفيفة فى صعود دول أخرى لتتصدر المشهد السياسي العالمى ،الحصان الأسود الصين وروسيا الحليفة لكثير من الدول التى تعد من وجهه نظر أمريكا انها الدول التى يجب عليها أن تسمع وتقدم فروض الولاء والطاعة .

 والحقيقة أن أغلب الدول وخاصة دول العالم الثالث تجد فى روسيا حليفا قويا لها ،فهى الفارس الشجاع الذى يمكن أن يقف فى وجه أمريكا حتى ولو علي استحياء

إن الولايات المتحدة الامريكيه عليها أن تواجه مصيرها القادم أمام صعود قطبيين أقوياء ،يجد فيهم العالم فرصه ذهبية للتخلص من الهيمنة الأمريكية 

 ومع كل ماهى فيه من إمكانات إلا أنها لم تصمد كثيرا  أمام ظهور فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)  والذى حول حياة العالم وليس أمريكا فقط إلي حالة من الخوف والقلق والترقب ،وجثامين ترقد فى أكياسا سوداء  تنتظر من يواريها الثرى .

ورغم أن هذا الفيروس القاتل لا يري بالعين المجردة إلا أنه قد جنن العالم وأرهق اقتصاد كافة الدول وعلي كافة الأصعدة ، وقد ذكرتنى أمريكا  بقصة الملك النمرود الذى ملك الأرض كلها وقتلته ذبابة .

إن لعبة السياسة العالمية كل شئ فيها مباح فقد يكون هذا الفيروس مخلقا وقد يكون غير مخلق ،ولكنه بالتأكيد محنة أصابت  دول العالم  كافة  وهو شر يعود علي مخلقه إذا كان مخلقا ولكنه منحه واختبار من الخالق لمن لا حيلة له فى صد ودرء تبعات هذا الفيروس القاتل  والذى لا يعلم العالم إلى أين سيقودنا هذا الفيروس وإلى أين سينتهى بنا المطاف .

 ولكنى علي إيمان أن هذا الفيروس هو فرصه ذهبية ومنحه من الخالق يجب أن نستغلها فى تهذيب أخلاقنا وإصلاح ما أفسدته الحياه فى سلوكياتنا وإصلاح علاقتنا بالخالق العظيم وليكن لنا درسا نتعلم منه ،فالملاك الحارس والفارس الأمين الذى ظل متربعا علي العرش قد هوى فى مشاكل وتبعات الفيروس اللعين  وفى ظل هذه الأزمات يظهر لنا فى المشهد مالم يكن يتوقعه أحد منا ،فالملاك الحارس قد هوى وسقط من علي جواده وسقط  معه قناع الديمقراطية الزائفة.

 فالرئيس ترامب الرئيس المنتهية ولايته يقتحم أنصاره الكونجرس فى مشهد فوضوى ليعلنوا تمسكهم بالرئيس ترامب ،فهذا المشهد ذكرنى بما حدث في ثورات الربيع العربى وخصوصا  مصر فى يناير 2011   والتى شجعتها الولايات المتحدة الأمريكية رغم ماحدث فيها من اقتحام السجون وقتل أبرياء ليس لهم ذنب 

أيها الملاك الحارس :أين حقوق الإنسان  فى فيما يحدث لديكم ؟

  هل ستطلقون سراح من قاموا باقتحام مبنى الكونجرس ؟

هذا حقهم  فى أن يقولوا ويعبروا عن آرائهم كما عبر أنصاركم الذين صنعتوهم من أجلنا ليخربوا بلادنا تحت بند الحرية والديمقراطية 

أيها الملاك الحارس : تنادون بالديمقراطية الزائفة لكى تحققوا مصالحكم فى بلادنا،

لقد سقطت أقنعتكم ، ولن ترهبونا مرة أخرى  وعليكم مواجهه شعوبا واعية  تعلمت الدرس  ، فالملاك الحارس ليس ملاكا ،فالأرض لا يعيش عليها ملائكة ،ولا يوجد ديمقراطية مطلقة ،أنها الديمقراطيه الزائفة ديمقراطية صنعها الملاك الحارس .

 

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design