الكوليرا .. الكورونا

جورنال الحرية

كتب الباحث/ محمد قجة _ سوريا

كلمتان مرعبتان ، ومن وزن صرفي واحد .
1 – عام 1947 نشرت الشاعرة العراقية “نازك الملائكة ” قصيدتها بعنوان “الكوليرا” . وذلك تصويرا لحالة انتشار الكوليرا في مصر ، وحصدها الأرواح بلا حساب .
2- واليوم تضرب “الكورونا”عشرات الملايين على مستوى العالم ، وتحصد ملايين الوفيات .
ولو حذفنا كلمة الكوليرا من قصيدة نازك الملائكة، ووضعنا بدلا منها كلمة الكورونا ، فلن يتغير شيء في هول المعنى ووزن القصيدة .
وقد اخترت مقاطع من قصيدة الشاعرة نازك ، ولكم ان تضعوا كلمة الكورونا مكان كلمة الكوليرا.
3 – مختارات من القصيدة :
( سكنَ الليلُ …. أصغِ إلى وقعِ صدى الأنّاتْ
في عمقِ الظلمةِ ، تحت الصمتِ ، على الأمواتْ
في كل مكانٍ يبكي صوتْ … الموتُ .. الموتُ … الموتْ
اسمعْ صوتَ الطفل المسكينْ .. موتى، موتى،ضاع العددُ
في كل مكان جسدٌ يبكيه محزونْ .. هذا ما فعلت كفّ الموتْ
……….
تشكو البشريةُ ما يرتكبُ الموتْ …
الكوليرا .. في كهف الرعبِ مع الأشلاءْ
استيقظَ داءُ الكوليرا … حقداً يتدفقُ موتورا
يصرخُ مضطرباً مجنونا ….. لا يسمعُ صوتَ الباكينا
لا شيءَ سوى صرخاتِ الموتْ … الموتُ ، الموتُ ، الموتْ
في شخصِ الكوليرا القاسي ينتقمُ الموتْ
……….
حتى حفارُ القبرَ ثوى ، لم يبقَ نصيرْ
الجامعُ مات مؤذنُهُ ….. الميتُ مَن سيؤبنهُ
لم يبقَ سوى نَوحٍ وزفيرْ
الطفلُ بلا أمٍّ وأبِ … .. يبكي من قلبٍ ملتهبِ
وغداً لا شكّ سيلقفُه الداءُ الشريرْ
………..
لاشيءَ سوى أحزانِ الموتْ
الموتُ … الموتُ … الموتْ
يامصرُ … شعوري مزّقَهُ ما فعلَ الموتْ )

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design