كلنا فاسدون

جورنال الحرية _ مصر

بقلم/ د.رامي بهجت

قد يظن الكثير من خلال العنوان أن الحديث عن الفساد سواء على المستوى العام أو على المستوى الرياضي بشكل خاص ولكن المقصود هنا أي كلنا متورطون في هذه الجريمة و لا نستعجب من وصفها بالجريمة لأنها بالفعل من الممكن ان تؤدي ليس إلى جريمة واحدة بل إلى جرائم كبيرة و كوارث و لن اطيل عليكم فالجريمة هي ما يحدث في الخطاب الإعلامى الرياضي من ألفاظ و مصطلحات و عناوين للأخبار التي هي كفيلة أن تقيم حرب ليس فقط أن تؤجج المشاعر بين الجماهير و تقيم العداوة بين ابناء الوطن الواحد بل و ابناء المدينة و القرية الواحدة و لن أكون مبالغا لو قلت بين أبناء البيت الواحد فنجد الأخ يقاطع اخاه من أجل مباراة كرة قدم و ليس ببعيد ماحدث لنجم نادي الزمالك السابق كابتن أيمن يونس من إعتداء من بعض الموتورين من جماهير النادي الذين هتفوا له و تغنوا بإسمه في الكثير و الكثير من الأوقات و يرجع السبب في هذا إلى اللغة التي يتناول من خلالها الإعلام الرياضي تحليل و مناقشة الأمور الخاصة بالإعلام الرياضي ، و التي فيها جانب كبير من عدم الوعي و المسئولية إلا القليل طبعا من الإعلاميين الواعيين الذين يدركون خطورة المنبر الإعلامي و مدى تأثيره على الجموع العريضة من الجماهير .
و سوف أبدأ بنفسي من خلال التعليق على المباريات بالبعد عن الألفاظ التي تدعو إلى الفرقة و الإستهانة بفريق على حساب فريق و هنا نضع الحلول لهذه المشكلة الكبيرة و التي أتمنى من الزملاء الأعزاء في المجال الإعلامي الرياضي أن يتبعوها .
أولا البعد عن مجموعة من الألفاظ الموروثة التي من شأنها أن تؤجج مشاعر الجماهير مثل
” مباراة حياة او موت ” و ” مباراة تكسير العظام و ” هزيمة مذلة للفريق كذا ” و ” فريق العار ” و ” اللاعب الفلاني قاهر الفريق ” و غيرها من المصطلحات التي ترسم صورة ذهنية عند المتلقي للرسالة الإعلامية أن المباراة عبارة عن معركة حربية او صراع للبقاء و لا يوجد خيار أخر في المباراة غير الفوز ولا شيء غير الفوز و إلا الإنكسار و الذلة و المهانة .
ثانيا إستخدام الألفاظ التي تدل على إنها مجرد مباراة كرة قدم و النتائج المحتملة فيها ثلاث نتائج إما الفوز أو التعادل أو الهزيمة و الهزيمة ليست نهاية الكون و يجب علينا أن نتقبل كل النتائج الممكنة .
و يجب التذكير الدائم بشعار الإتحاد الدولي لكرة القدم Fair play أي اللعب النظيف و حث اللاعبين على الأداء الرجولي بدون عنف و اللعب النظيف .
و صدقوني لو تم توحيد خطاب الإعلام الرياضي بشكل جماعي سيؤثر ذلك تأثيرا إيجابيا على سلوكيات الجماهير التي تملك طيبة المواطن المصري الموروثة .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design