أنا كليمُ الحبر

جورنال الحرية

كتب الشاعر/ علي مراد _ سوريا 

( هناكَ فرقٌ كبير بين حسونٍ يغرِّدُ في قفصٍ مزخرف و بينَ فلَّاحٍ يديرُ جهةَ الحبرِ )

اليومَ سأعانِقُ أنثى يعشقُها الله
اليومَ سأقولُ كلاماً لا يُقال إلَّا في جنازاتِ الكروم
و اليومَ أعيدُ لحقولِ الحنطةِ كرامتَها المهدورة على يدِ شاعر ..
و أركلُ كلَّ زجاجٍ لا يبوح بالسرِّ
و يعجزُ عن تقديمِ البراهينِ المقطَّرة ..
براهين تنهمرُ رويداً رويداً
من مصلِ الحقيقة ..
اليومَ أحرِّرُ العبيدَ من زنازينِ السنديان
أنا شاهينُ الحبرِ المقدَّس
لا أنتمي لهذه الأرضِ الملعونة،
و السماءُ أصغرُ من أجنحتي ..
لم أسرق خميرةَ الفرحِ
من سطلِ أمِّ الشَّهيد
لم أخلع طوقَ عنقي في محطَّاتِ المترو ..
لم أقل لظبيةٍ غفت على ذراعي
في القطارِ السَّريع
” خدُّكِ دافئ و أحبُّكِ”
لم أخجل من نزفي يوماً …
و لم أخفِ ندباتِ الجسد بوردٍ رخيص
و بشالِ المومسات ..
لم أكفر بربَّةِ وحيي و إلهامي
أنا كليمُ الحبر .. أتدلَّى من رفِّ المعاجمِ آياتٍ مبهمة
أنامُ على خطِّ الاستواءِ و لا أستوي
لم أسلب حقَّ الغناءِ لمن تجمهرَ حولي..
ثمَّةَ شاعرٌ يهذي..

( آنَ أوانُ الأنا فليصمتِ الجميع
هُس.. هُس..
سأغنِّي..
دعوا الكواكبَ من أيديكم و اسمعوا نُباحي الجميل
سأغنِّي..
لا.. لن أغنِّي
سأغنِّي..
ردِّدوا خلفي كما لو أنَّني إله
” آي لي كولي كولى مني
شيرينه بر دلي منيه ” )

أنا كليمُ الحبر
لم أقتل مهندسَ الصَّوتِ
بكاتمِ الصَّمت..
لم أصلب شاعراً على داليةِ البلاغةِ لأسقي صبَّارَ الغرورِ من دمِ رسغه..
ربَّما كان عليَّ أن أصفعَك
لا لأسمعَ عويلَ اللَّحم..
بل لأذكِّرَكَ بماءٍ غادرَ وجهَك..
كان عليَّ أن أصفعَك
لعلَّكَ تعودُ طفلاً من ضوء..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design