الحوار مرآة العقل

جورنال الحرية – مصر
بقلم / سحر السلاموني ( مدرب فن الحياة و تطوير الذات )
مما لا شك فيه أنك وسط معارك الحياة وصعوباتها إن لم تتحدث فأنت غير مرئي ، فصوتك يُعلن عن وجودك و حديثك يعرض أفكارك و قناعاتك ، ونذكر ما يعبر عن ذلك قول الفيلسوف سقراط ” تكلم حتي أراك ” نحن نستطيع أن نحكم على شخصية إنسان آخر ومستوى تعليمه ، وثقافته ، وأسلوب حياته ، والوسط الإجتماعي الذي ينتمى إليه من خلال حديثه و نبرات صوته و حواره مع الأخرين وألفاظه التي يستخدمها ، وكما نعلم أن في مجتمعنا المصري هناك من يتحدثون بلغة المثقفين وآخرون لا يتخلون عن لهجاتهم المحلية ، وبين هذه وتلك عشرات اللهجات – وكذلك الحال في الوطن العربي و العالم الغربي – وكما ورد عن الإمام علي بن أبي طالب أنه قال ” الرجال صناديق مغلقة مفاتيحُها الكلام ” فحديثك يعبر عن المتطلبات التي تريدها من الأخرين و توصيل المعني المقصود من وراء الحديث ، لذلك يجب تجنب إستخدام المصطلحات الخاصة بفئات إجتماعية معينة ، لأنها غالباً ما تحمل مدلولات يقتصر إستعمالها على تلك الفئات فقط ، ومن الأفضل إستخدام اللغة الصحيحة والسهلة التي يستطيع الجميع فهمها ، ويُعتبر الحديث مع مجموعة من الناس بلغة أجنبية ، ليس من الأمور المستحبة إلا إذا كنت ضليعاً وتعرف تاريخ وأسرار اللغة التي تتحدث بها ،عندئذ لا شك أنك تعرف الكلمات الثقيلة التي يجب تجنبها وتستطيع أن تختار الكلمات والمصطلحات التي يقبلها المجتمع ، ولذا فمن المفيد التدريب على إدارة المحادثة في العموم ، والبدء بممارستها مع مجموعة من المتحدثين باللغة العربية علي الخصوص وبتسجيل الملاحظات سوف يكتشف الإنسان أن هناك فروقاً كبيرة ، وأن إدارة النقاش فن يزداد تعقيداً بزيادة عدد المشتركين فيه، وأن الأكثر ثقافة وإطلاعاً هو الأكثر قدرة على إدارة الحديث .
وتوجد بعض الحالات لا يستطيع فيها الإنسان أن يطلق لحديثه العنان فيقول ما شاء، وخاصة عندما يكون في إجتماع يضم أفكاراً متنوعة ، وأعماراً مختلفة ، فإختيار موضوع الحديث في هذه الحالة ينبغى أن يناسب مختلف الأذواق ، ولا داعى للحديث في موضوع متخصص لا يلم به الحاضرون ، ولا تقتصر هذه القاعدة على حضارة أو مجتمع بعينه، فهي من الآداب العامة لكل المجتمعات . و تجد من المألوف جداً لأي عربي أن يتكلم اللغات المختلفة مثل الإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية أو أي لغة أجنبية أخري بلكنة واضحة، ولهذا السبب فإن الحاجة ماسة عند الكلام أو في المقابلات الهامة أن ترتب حصيلتك اللغوية، وأن تبحث عما لديك من مصطلحات مفيدة ومرتبطة بموضوع الحديث الذي تريد أن تعالجه ، ويعتبر متحدثي اللغة العربية بما فيها من ثروة زاخرة في أحرفها وتركيبها وبنيتها هم أكثر الشعوب قدرة على التكيف مع نبرات اللغات الأوروبية ، ولكن هذا التكيف يحتاج إلى جهد ودراسة ، ولكي تطمئن على وضعك يكفي أن تسمع الفرنسي يتحدث الإنجليزية والإنجليزي يتحدث الأسبانية ، لتعرف أن العربي محظوظً في سيطرته على نبرات اللغات الأجنبية ونطقها أفضل من غيره ، لكن المهم هو تجنب الكلام المعيب ، والبناء اللغوي الخاطىء . سراً آخراً من أسرار فن الحديث هو معرفتك بالشخص الذى سوف تجلس وتدير النقاش معه ، ومعرفتك بالمواضيع التى تحوز إهتمامه ، والإلمام بالأخبار العامة اليومية لتستخدمها في حديثك إذا لزم الأمر.
كما تعتبر الإيماءات والتعبيرات التي تصدر عن الإنسان بشكل إرادي أو لا إرادي في كثير من الأحيان أيضا أقوى من الكلمات وهذا ما يسمى بلغة الجسد ، فكما أن الصوت يعبر عن صاحبه فإن الجسد بتعبيراته المختلفة يعكس إنطباعاتنا سواء أن كانت إيجابية أو سلبية . هناك نقطة في غاية الأهمية نود إلقاء الضوء عليها و هي أن التخاطب مع الآخرين بالمناداة بالإسم الأول مجرداً من الألقاب يدل على رفع الكلفة بين المتخاطبين، ويعتبر ذلك من الأمور الطبيعية بين أفراد الأسرة الواحدة أو الأصدقاء متقاربي السن ، ولكن لا يجوز عند التعارف لأول مرة ، أو أثناء مقابلات العمل ، أو المقابلات الرسمية أن ينادي الشخص الآخر بإسمه مجرداً من الألقاب سواء العلمية ، أو الألقاب المتعارف عليها والسائدة في المجتمع ، أو أن يتم مخاطبة شخص ما بلقب غير محبب إلى نفسه ، فالحوار في الأساس يجب أن يُبني علي الأحترام المتبادل … وللحديث بقية .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design