الفن المفاهيمي Conceptual Art الجزء الأول…

جورنال الحرية

كتبت فاتن الداوود من الأردن

( اراد الفنان أن يُعبر عن إدراكٍ جديدٍ للعالم وعن مفهومٍ جديدٍ للفن )
حسب تعبير دافالْ وهو مَنهجٌ يتخذ مبدأ الاختزالية والتّبسيط في عرضِ الأفكار والمواضيع المطروحة التي خرجت من اطار اللوحة الى نطاق اكبر واوسع بلغة مختلفة لا تكترث بالمحتوى الجمالي للفكرة المطروحة والتي باتت تحت القيود والمفاهيم الكلاسيكية التقليدية ما قبل القرن العشرين.

فهى صرخة تُدَويِّ صَداها ما نادت به الدّادائيّة
( فن اللاّفن ) وهو رفض الفنانين لحالة المجتمع من جرّاء فظائع ما انتجَته من قُبحٍ وجنونِ الحرب العالمية الاولى وما خلَّفتهُ من ضُمورٍ للاخلاق وتحطيم كل معايير الأمل للمجتمعات الاوروبية آنذاك.
حيث جاءت المفاهيمية ايضاً ما بعد التّجريد الامريكي والنحت الأقللّي كأعمال فنية تُظهر النماذج الاولى للفن المفاهيمي عام ( 1965 – 1966 ) كأعمال لا وظيفة لها او رسالة سوى تحديد نفسها .
فأعمال ( رينْهارَدْت ) التي ألتزمت بمساحات محددة وتصاميم محددة.

الفن المفاهيمي اوالمَفهومي يُعنىَ بالحقل الفكري وربط الموضوع الفني بالفلسفة القائمة عليها فكرة ما بطريقة مختزلة لا تفاصيل فيها واللجوء الى التصغيرية والتبسيط القائمة على الإستعانة بالقليل من العناصر الفنية والأدوات والنّصوص من اجل إيصال الفكرة العميقة من منظور فلسفي وفكري خالص .

ويعتمد الفن المفاهيمي ايضا على مفهوم اتساع الرُّؤية وضيق العبارة ، فاتساع الرؤية هو الدخول الى اعماق الحياة اليومية العامة ومُعالجة قضايا المجتمع مِن منظور فكري فلسفي يعتمد على كيفية طرح الفكرة والموضوع واستعراضِها مع عبارات مُختزلة تُثير التَّساؤل حول الموضوع المطروح على عكس المدارس الفنية الاخرى التي توالت منذ عصر النهضة الى الان في الاهتمام في تمثيل ورسم البشر وتصوير الطبيعة ورسم لحظات الحياة اليومية بطريقة يغلِب عليها الطّابع الجمالي دون الجانب الموضوعي.

لذلك خرجت المفاهيمية من عَباءَة الفن التقليدي الكلاسيكي لِتنفرد في طرح الفكرة والمضمون بطابع فلسفي خالص قد تخلو في مُعظم الاحيان من اي محتوى جمالي ومن أي تمثيل دقيق للعناصر اعتدنا عليه مُصاحب في الوقت نفسه بعض المفردات والعبارات المكتوبة لتُثير الجدل العقلاني لدى المُتلقي والمشاهد وتشرح محتوى الفكرة الانية باختصار مُسهَب توقِظ الجانب الفلسفي والفكري لدى البعض مما يدعوه للتساؤل عن ما هية تراكم تلك العناصر في هذا العمل المفاهيمي .

فكان اول نتاج هذا التفكر عام ( 1969 ) في المانيا في متحف ليفركوزن تشهد اوروبا اولَ مشهدا فنيا لحركة الفن المفهومي للفنانين الامريكيين كدورٍ محوري فيه, وبعد ذلك توالت المعارض في عدد من دول اوروبا ضَمنت العديد من فناني الحركة الدادائية الجديدة امثال الفرنسي ايف كلين والايطالي مانزوي ليعتبروا حلقة وصلٍ ما بين الدادائية بمختلف مراحلها والمفاهيمية كذلك .

حيث باتت أعمال هؤلاء عملية دمج الفن بالحياة اليومية وكسر قيود الفن الكلاسيكي التقليدي الذي أُولى اهتمامه بالمحتوي الشكلي والجمالي ناسِيا في بعض الاحيان المضمون الفكري .

فأتت المفاهيمية من منطلقات فكرية فلسفية تُسقِطُ الدّور الاستهلاكي للأعمال الفنية التقليدية فكرياّ واجتماعيا ليصبح اكثرَ تحررا يُداعِب العقل والادراك .

بقلم وبحث…فاتن الداوود
المراجع.. كتاب ( التيارات الفنية المعاصرة)
د. محمود امهز
الفن المفاهيمي

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design