حكاية رجلٍ نام في سرير غيره

جورنال الحرية

كتب القس/ جوزيف إيليا _ ألمانيا

ونامَ
لا على سريرِهِ كما يحبُّ
بل على سريرِ غيرِهِ
تلسعُهُ عقاربُ النّيرانِ

وتحتَهُ رملٌ يعُضُّ ظَهرَهُ
وفوقَهُ لِحافُ شوكٍ لا يريحُ صدرَهُ
يصُرخُ :
– إنّي متعَبٌ
تجعلُني الظّلمةُ أعمًى
لا يرى مِنْ حولِهِ شيئًا
فمَن ينقذُني مِنْ هجمةِ الفئرانِ ؟

ما أثقلَ العمرَ
وما أتعسَني فيهِ
وقد غدوتُ تائهَ الخُطى
أمشي بلا عنوانِ

حقيبتي يحملُها غيري
وبيتي لمْ يعُدْ بيتي
وأشعاري بها يشدو سوايَ
في مقاهٍ لا أحبُّ شايَها
ولا أذوقُ بُنَّها
ولا أُطيقُ لغوَها
كنتُ جميلًا
مثْلَ عصفورٍ ملوَّنٍ
على غصنِ الحياةِ واقفًا
مشتهيًا أنْ أجعلَ السّماءَ موطنًا
لهُ تحملُني أجنحةٌ رشيقةٌ بهيّةُ الألوانِ

وكنتُ هادئًا
أصوغُ جملتي مِنْ أحرفٍ أعرفُها
قاموسُها رأسي
وكنتُ مع بزوغِ الفجرِ
أصحو صانعًا أنشودتي
ومُطلِقًا ألحاني

وكنتُ فارسًا مقاتلًا
معاركي أخوضُها بسيفي باسلًا منتصرًا
وقد ركلتُ غيمةَ الطُّغيانِ

كنتُ
وكنتُ
آهِ كم كنتُ
فمَن يخرجُني من غرفةِ الموتى ؟
فإنّي كارهٌ قبري
ومبغِضٌ يدَ السّجّانِ

مَنْ سيعيدُني أنا كما أنا
مَنْ ؟
قالها
ونامَ مرهَقًا وجائعًا
وبعدَها علتْهُ غَبْرةُ النّسيانِ
———————-

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design