دعني للدّيّان

جورنال الحرية

كتب القس جوزيف إيليا من ألمانيا

ثمّة من طاب له وهمه وحسن في عينيه خياله فعاش أسير فكرةٍ عمياء عرجاء قادته للاعتقاد جازمًا بأنّه وحده هو المختار من الّله – جلّ شأنه – وهو الأكثر قربًا من عرشه وبأنّه وكيله المؤتمن على تسيير شؤونه في الكون ورئيس كهنته في الأرض فأصابه غروره في مقتلٍ بعد أن أجلس نفسه على كرسيّ القضاء ليحكم من غير عِلمٍ ولا بصيرةٍ ولا مشروعيّةٍ على هذا وذاك منصِّبًا سيادته ديّانًا للأحياء والأموات من البشر.
لمثْل هذا وأشباهه من الّذين أعلوا صوت التّكفير على صوت التّفكير سأظلّ قائلًا بكلّ مودّةٍ :
————————-

يا مَنْ تطعنُ في إيماني
مَنْ أعطاكَ عصا السّلطانِ ؟

حتّى تنهالَ بها فوقي
وتجفِّفَ بسمةَ بستاني

وتخرِّسَ عصفورَ غنائي
وتشقِّقَ صخرةَ بنياني

مرتجيًا كسْرَ أباريقي
وحصارَ نجومي بدخانِ

مهلًا يا مَنْ خنجرُهُ في
ظَهري منهُ صرتُ أعاني

ما أنتَ بقارئِ أفئدةٍ
قد خَفِيتْ عنكَ بكتمانِ

بل أنتَ مجرَّدُ إنسانٍ
لا يعرفُ ما في الإنسانِ

وأنا في يدِ مَنْ أودعَني
فِكْرًا ومحا عجْزَ لساني

فغدوتُ بشِعري منطلِقًا
أعدو في ساحةِ أزمانِ

لا توقعُني لطمةُ ريحٍ
حمقى أو ركلةُ بركانِ

للعيشِ الأسمى أرغفتي
ولرسمِ جَمالٍ ألواني

لا أصفعُ مَنْ يصفعُ خدّيْ
وأُريهِ حُبّي وحناني

للخالقِ سلّمتُ شراعي
ما أعظمَهُ مِنْ قبطانِ

هو لا أنتَ القاضي فارحلْ
عنّي دعني للدّيّانِ
—————–

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design