تاريخ الموتى

جورنال الحرية

كتب القس/ جوزيف إيليا _ ألمانيا

ولأنّكَ مِنْ طينٍ أنتا
للعمقِ بهِ دومًا غصتا

وخلعتَ ثيابًا مِنْ نورٍ
وثيابَ الظّلماتِ لبِستا

لمْ تكتبْ للحُبِّ كتابًا
بل كتبًا للحقدِ كتبتا

وكسرتَ غصونَ أزاهيرٍ
ومزارعَ أشواكٍ صُنْتا

أيّامُكَ بالبلوى حبِلتْ
وعلى جمرِ غموضٍ سرتا

مِنْ ربِّكَ يُشقيكَ سؤالٌ :
ماذا يا إنسانُ فعلتا ؟

لمْ تفتحْ لكلامي أذنًا
وكلامَ التّضليلِ سمعتا

أينَ أخوكَ لماذا يفنى
ونَداهُ لماذا جفّفتا

ولماذا أحرقتَ رغيفًا
ونبيذَ سرورِكَ أفسدتا

ما بالُكَ قد هِمتَ بدنيا
غيرَ المُرِّ بها ما ذقتا ؟

تينةُ أحلامِكَ قد جفّتْ
كالعشبِ العطشانِ يبِستا

أحشاؤكَ فيكَ ممزَّقةٌ
لكأنّكَ سمًّا أُسقيتا

يحملُكَ البحرُ فلا تهدا
ولكَمْ سفنَ التّيهِ ركِبتا

وفرحتَ بوهمٍ تصنعُهُ
وبخيطٍ واهٍ أمسكتا

للسّلمِ هدمتَ معابدَهُ
وإلهًا للحربِ عبدتا

فأتاكَ كجيشٍ زلزالٌ
بيديهِ بالصّخرِ رُجمتا

عضّتْكَ ثعابينُ الشّكوى
فغدوتَ جريحًا وهربتا

لا تعرفُ دربًا تسلُكهُ
وبماءِ سرابٍ أُغرقتا

ما أخشنَ صوتَكَ حين علا
وكلامًا لا يبني قلتا

وركِبتَ على خيلِ فراغٍ
ومعاركَ خاسرةً خُضتا

ألوانُكَ باهتةٌ فيها
لوحاتٍ للقُبْحِ رسمتا

للأمجادِ تركتَ جبالًا
وإلى قاعِ الذلِّ نزلتا

بيديكَ تدمِّرُ بنيانًا
كان لِما ترجوهُ بيتا

ولأنّكَ مِنْ طينٍ يفنى
أكواخًا للموتِ بنيتا

يا لدخانِكَ كم تعشقُهُ
هلّا مِنْ حفرتِهِ قمتا ؟

لترى ما أخفيتَ وتسمو
لذرًى تُنحَتُ فيها نحتا

وتعودَ جميلًا مؤتلِقًا
لصراخِكَ لا تكتمُ صوتا

عُدْ إنسانًا واسحقْ وحشًا
فيكَ فما أحلى لو عدتا

يمنحُكَ الآتي بُردتَهُ
فبهِ عشْ وامسحْ ما عشتا

ولتاريخِ ضياعِكَ قلْ : يا
تاريخَ الموتى لا كنتا
————————

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design