نظرية المسؤولية العالمية للصحافة

جورنال الحرية
كتب /أ.د. محمد البخاري _ طشقند

تهدف نظرية المسؤولية العالمية، إلى:
 ربط أجهزة الإتصال والإعلام الجماهيرية والعاملين فيها بقضية الإنسان في كل مكان؛
 ورفع مسؤولية الإتصال والإعلام الجماهيري إلى مستوى القضايا العالمية التي تحتاج إلى كلمة الحق المنزهة عن الهوى، وإلى الموضوعية التي تفتقر لها أجهزة الإتصال والإعلام الجماهيرية في المجتمعات المختلفة؛
 وتحقيق المساهمة الإيجابية لأجهزة الإتصال والإعلام الجماهيرية في معركة الوجود الإنساني نفسه؛
 ونبذ ومحاربة التهديدات الإنسانية المصيرية والمتمثلة في الحرب النووية والإحتكارات والمصالح الدولية.
وأهداف وغايات هذه النظرية بالأساس تنبثق من مفهوم خدمة المجتمع الإنساني ككل. وهذه النظرية تعتبر إمتداداً للنظريات الإعلامية السابقة ولكنها قد تكون أكثر شمولاً منها كونها تنطلق من وإلى المجتمع الإنساني الأشمل. دون تحديد لجنس هذا المجتمع لأنها ترفض الأفكار العنصرية والعرقية والدينية وتعمل على خدمة الإنسان من كل جوانب حياته، وتؤمن بتوفير الحرية الكاملة والكافية التي تمكن الإنسان من إبداء رأيه وأفكاره، من خلال وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية المتاحة. وتتلخص فلسفة هذه النظرية بالعبارة التالية: (حب الإنسان للإنسان)….
ومهما تكن الإختلافات بين الإنسان والإنسان الآخر، فإن شعار هذه النظرية يؤكد على التآخي، ودعوتها الصريحة تتسم بالبساطة والوضوح. فقد استندت إلى حقيقة موضوعية في إرتباط الإنسان بالإنسان الآخر، من حيث الحضارة، والمصالح، والتاريخ، والجغرافية، والديانات، وكل ذلك يستدعي من الإنسان أن يحب لأخيه الإنسان الآخر ما يحب لنفسه في العالم الإنساني الواسع الفسيح الأرجاء.
فقد تختلف أو لا تختلف الغاية من الأهداف التي تتضمنها هذه النظرية. إلا أن الغاية الأساسية تركز على تكييف طبيعة الصراع الإنساني لتحقيق الغاية الأسمى. غير أن هذه النظرية لا يمكن تحقيقها مالم يظهر من بين دعاتها أفراداً مخلصون لمبادئ الإنسانية عموماً، لأن الذاتية كنزعة إنسانية فردية تقود بعض المنظرين والسياسيين المتزعمين لحركة المجتمع أو المتزعمين لحركته الفلسفية والفكرية إلى ضيق الأفق.
والإخلاص هنا يرتكز على مبادئ الإنسانية جمعاء، وليس على المبادئ الذاتية التي تضلل الناس المتطلعين إلى السلام والحرية. ومحاربة كل وسائل الإعلام الرأسمالية التي تعمل على إستيلاب حياة الناس وإستلاب رغيف الخبز الذي يعيشون عليه.
وتعتبر أن الإنسان المتطلع إلى مبادئ المسؤولية العالمية بحق، هو ذلك الإنسان المنادي بالحرية الحقيقية وبمفهومها الحقيقي، ومعناها المناهض للوسائل المتخلفة التي تعمل على تفكيك وتجزئة شعوب العالم من خلال النزاعات الدينية، والتوسعية، والعبودية الإقتصادية والسياسية والإجتماعية، التي في النهاية تحطم الإنسان في كل مكان. لذلك ومع توسع الثورة المعلوماتية والتكنولوجية وخضوع وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية للإحتكارات أو الفئات الحاكمة والسير في ركابها وعدم ارتباطها بالمجتمع وتسخير قدراتها لخدمة قضاياه، فإن تطبيق هذه النظرية العالمية يحتاج إلى أولئك الرجال الذين يستطيعون تخطي الحواجز الإقليمية والإرتفاع فوق الصراعات والمصالح الشخصية والمحلية والإقليمية، والنظر إلى الإنسان كإنسان في كل مكان.
ولقد وجدت محاولات فردية كالمحاولة التي قام بها الفيلسوف البريطاني برتراند راسل، وعارض فيها الحرب الفيتنامية، وجهود بعض الكتاب الأحرار في مقاومة الاحتلال والحروب والتفرقة العنصرية.
ولكن هذا الذي يحدث هنا وهناك لم تواته القوة المؤثرة بعد، ولا زالت تلك النظرية بعيدة عن الرواج أو التأثير. كما ونجد أن الكثير من المحاولات الإعلامية والسياسية العالمية لمناصرة حقوق الشعوب المضطهدة وقضاياها العادلة، وفضح المخططات التوسعية والعنصرية في العالم، دون المستوى المطلوب.
ونرى أن الأمم المتحدة معنية في إعادة النظر في جميع الممارسات الإتصالية والإعلامية الجماهيرية الدولية المستندة على مبدأ حق إمتلاك التكنولوجيا، الذي يعني حق إحتكار المعلومات. فالقضايا الإنسانية وحقوق الشعوب المهضومة جميعها تمثل جوهر عملية الإعلام الإنساني الموالي للحب والسلام والوئام بين شعوب العالم على أساس الإحترام المتبادل وتبادل المنافع والمصالح الإنسانية.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design