ضعف مستوى التحصيل الدراسي في مادة الرياضيات ..الأسباب والحلول

جورنال الحرية
تحقيق / علي صحن عبد العزيز

تتفاقم مشكلة تدني مستوى الطلبة والطالبات في مادة الرياضيات للمراحل التعليمية الثلاثة الابتدائية والمتوسطة والإعدادية يوما بعد آخر ، هذه المشكلة تناولتها الكثير من أبحاث وأوراق عمل عديدة قام العديد من الأساتذة والمشرفين والمهتمين بمناهج الرياضيات ،بغية التعرف على أسبابها ، فالبعض يعزو مستوى التدني فيها إلى الكوادر التدريسية ، وفريق آخر يرجعها لصعوبة المناهج وطرق التدريس التقليدية في تدريس المادة والتي لا يمكن الإستفادة منها في حياتنا اليومية والعملية على حد سواء .
(جريدة جورنال الحرية) ولغرض التعرف على الأسباب الفعلية لهذا الضعف توجهنا إلى نخبة من التربويين والمثقفين والأدباء، لنطرح عليهم بعض الأسئلة ، هل ترى الأسباب الفعلية وراء هذه المشكلة في الطالب نفسه أو المعلم ؟أم في مناهج الرياضيات الحديثة أو بيئة الطالب نفسها ، أو عدد حصصها غير كافٍ للتدريس بالقياس إلى مناهج هذه المادة التي تتغير كل بداية كل عام دراسي ، وشكاوي التربويين من قلة الدورات التدريبية والتطويرية لهم فيها ؟.
أسباب عديدة
الدكتور حيدر الاسدي : يعود السبب في ذلك التدني في مادة الرياضيات لعدة أسباب منها ،صعوبة وتعقيد المنهج بالإضافة إلى كثرة التمارين للموضوع الواحد ، مما يضطر الأستاذ لتمشية المادة بسرعة ، وكذلك عدم وجود الوسائل التدريسية الحديثة لكون مادة الرياضيات من المواد التي تحتاج إلى وسائل تدريسية سوى كانت حديثة أو تقليدية ، كما أن الضعف لدى الطالب يأتي من بداية حياتة الدراسه من الصف الأول الابتدائي صعودا، وذلك للأعتماد الأساسي على اللغة العربية ، بالإضافة إلى كثرة أعداد الطلاب في الحصة الواحد من عوامل الفشل في التدريس وعدم المتابعة الصحيحة ، وأخيرا افتقار بعض الأساتذة من إيصال المعلومات بطريق واضحة ومفهومه ومشيقة ليتم تقبلها.
مناهج غامضة
ناظم الصرخي : الكادر التدريسي والمناهج المخصصة لتعليم المادة والطالب مسؤولون عن تدني المستوى وإن كانت النسبة تختلف، وتتضائل لدى الطالب الذي هو محور العملية التعليمية ،إنّ المسؤولية الكبرى تقع على عاتق المعلم والمناهج المخصصة المتغيرة سنويًا ،فالمعلم إذا لم يكن فاهمًا للمنهج المراد تدريسه بسبب حداثته أو بسبب عدم دخول الدورات لفهمه ودراسة طرق تعليمه ، كيف سيقوم بتدريسه وإفهام الطلبة ،والمناهج إذا لم تكن واضحة مواكبة للتطور الحاصل في عالم التعليم ، كيف سيستطيع الطالب أن يفهم ويساير الحركة العلمية ،العملية متداخلة ولكي لا نظلم المعلم والطالب ، فأنّ المناهج الغامضة الموجودة هي التي يقع عليها اللائمة وعلى من اختارها طبعًا بقصد ولغاية معينة أو بحسن نية ودون معرفة .
أضطراب الفهم
عدنان كاظم السماوي : الرياضيات واحدة من مفردات المناهج في المراحل الدراسية كافة ، وتتسم بالعلمية والعملية والذهنية وتتطلب قدرات استيعابية من التلاميذ والطلبة تبعا للظروف الإجتماعية والفهموية والفكرية ، لذا تجتمع الأسباب لتحد من المستوى والتفوق في مادة الرياضيات ، فالتلميذ والطالب عليه الوقوف على العمليات الرياضية تدريبيا وعمليا ووجود وسائل إيضاح متطورة ، وأن تعد المناهج وفق طرق حداثوية تتناسب طرديا مع التطورات العالمية والكونيةوحسب قدرات التلاميذ وتناسبها مع الفئات العمرية والفوارق الفردية الشخصانية الجسمانية والسايكولوجية وبيئاتهم ، وأن توضع المناهج وفق خطط وبرامج تكلف بها اللجان العلمية المتخصصة من المعلمين والمدرسين الميدانيين وبعض الاختصاصيين في مادة الرياضيات ، لكن في السنوات الماضية غيرت بعض الفصول الدراسية في مناهج الرياضيات وطورت أو أعدت وغيرت بشكل كامل ولم تتناسب والفئات العمرية وقدراتهم العقلية كالرياضيات للصفوف الأولى ، وبالتحديد الصف الثاني الإبتدائي الذي شكل عبئا على الكثير من المعلمين ، مما أدى إلى عدم إمكانية المعلم من إيصال المادة الجديدة للتلاميذ فهي فوق قدراتهم لاستيعاب المادة ، وهو ما ولد اضطراب فهموي لدى التلاميذ ومعلميهم وأولياء أمورهم ، وهنا يشترك مع أعداد المناهج عدم إمكانية إيصال المادة من قبل المعلمين والمدرسين ، كونهم من خريجي الكليات الساندة والدورات السريعة الغير مؤهلين لذلك ، وهنا يمكن لنا أن نجمل بأجتماع الأسباب والمعوقات لتدني مستوى التلاميذ والطلبة في مادة الرياضيات للمراحل كافة ، فضلا عن الظروف الإجتماعية والمعاشية، ودخول أجهزة الإتصال الإلكتروني التي حدت من التفات الطلبة إلى التفاعل مع تلك المادة العلمية والعملية .
غياب المنهجية
محسن حسين عناد : ليست المعضلة تكمن في موضوع الرياضيات فقط ،إنما هناك أسباب ومسببات كثيرة ومتراكمة ، كان لها دور في غياب منهجية تدريسية فاعلة تؤثر في الكيفية الصحيحة التي تقوم العملية التربوية بشكل يضمن أنسيابية َناجعة وناجحة يكون تآثيرها ، وأثرها على الطالب واضحا هذا النهج التدريسي ، لا يظهر ويبان مع فوضى سياسية وإقتصادية كما في العراق الآن ، بل يجب توافر مجمل أمور تكون دالة منها تنطلق العملية التربوية بشكل ناجح ومتيسر يخدم الطالب والمادة ، إذن العيوب الكثيرة بالعملية التربوية جاءت من فشل الدولة في تحفيز طاقة الطالب نحو الأحسن، فمتى ما توفرت ظروف جيدة وسليمة سواء على مستوى المنهج ، أو الطالب عند ذاك يمكن أن تنهض العملية التربوية وخاصة الرياضيات، وهذا يسهل لأية مادة دراسية إن تختار ما يساعدها على فرض واقع تعليمي مثابر ومنتج ، ان التخبط المنهجي في إختيار من يشرف على الأعداد والتخطيط يعد من أكبر مشاكل العملية التربوية ، كون الكادر لا يمكن أن يثمر شيئا يفيد الطالب ما دام هو يحتاج إلى كم معرفي يوازي المنهج والمادة ، وهذه طامة تضاف للمشكلة التربوية التي نأمل أن تحظى بكوادر علمية متنورة وجادة .
قلة الدورات التدريبية
مزهر الخالدي / باحث تربوي : تعد الرياضيات وخصوصا بالمرحلة الإبتدائية المعظلة الثانية بعد اللغة الانكليزية ، وهي من الدروس التي تشكل عبئاً ثقيلا على كاهل بعض الطلبة ، وخصوصاً بعد أن أدخلت الرياضيات المشتركة مع دول الخليج ، ولو قارنا بيننا وبين تلك الدول لوجدنا بوناً شاسعاً من ناحية وسائل الإيضاح وأدوات الحاسوب وقاعات الدرس ، إضافة إلى أن أغلب العوائل في العراق تنقصهم المعلومات الرياضية والحسابية وخصوصاً جدول الضرب ، وكذلك أغلب الآباء والأمهات لم يكملوا تعليمهم ، وهذا عامل مهم من عوامل الضعف في تدريس هذه المادة ، وأن أغلب طلبتنا يلجأ إلى البيت في التعليم ،وايضا قلة الخبرة والإختصاص لدى المعلم المكلف بالتدريس ، وعدم دخوله دورات خاصة وأحيانا يدرس المادة معلما هو أساسا ضعيف بالرياضيات وليس من اختصاصه، كي يسد الشاغر أو النقص الذي يحصل في ملاك المدرسة ، وعدم وجود المختبرات وقاعات الدرس المخصصه وأدوات ووسائل الإيضاح ، كلها عوامل أثرت تأثيراً مباشراً على مستوى أستيعاب الطالب لمادة الرياضيات ، ومما زاد الطين بلةً وضع البلد الغير مستقر والذي اوخدى بالعملية التربوية إلى هوةٍ كبيرةٍ .
مادة جافة
كريم الخزعلي / مدرس رياضيات : موضوع الرياضيات يحتاج إلى تأني لطرح الحلول والآراء التي ممكن إن تجعل من المادة جميلة ومحببه إلى الطالب ، وصعوبتها تكمن كونها ماده جافة من جانب ، والجانب التغيرات التي تطرأ على المنهج كذلك ، بالإضافة إلى أن ولي أمر الطالب يشكل نسبة من المشكله لضعف المتابعة ، والطالب نفسه يهمل المنهج لانشغاله بأمور الكترونية مثل البوبجي التي تساهم في تحطيم تركيز الطالب ،مع كل هذا يبقى للأستاذ الدور الفعال لأحتواء الطالب ويحبب له المادة ، من خلال أتباع طرق غير تقليدية في تقديم الماده ، وبالتالي تعلق الطالب بالمادة والأستاذ ، كما أن الظروف التي يمر بها البلد والتموجات الإقتصادية والسياسيه أثرت سلبا على ذهنية الطالب وكرهه لمادة الرياضيات ،حتى باقي المواد وأخيرا يبقى التعليم الابتدائي له كلمة الفصل في تقوية الأساس ليكون البناء قوي وبالتالي مجتمع قوي ومثمر .
لعبة سياسية
محمد السبع : في حوار دار بيني وبين أحد مؤلفي كتاب مادة الرياضيات لمراحل المتوسطة ، ذكر لي بأن مستوى المادة العلمية للمنهج في العراق اليوم هو المستوى الأدنى في كل العالم حسب منظمة اليونسكو ، ومع الجزم بواقعية هذا الكلام ، إلا أن ما مر به العراق وعلى فترات طويلة بدأت اليوم تعطي ثمارها في التدني العلمي الذي نعيشه ، كما أعتقد أنها لعبة سياسية دولية بعيدة المدى هدفها تخريب وتعطيل العقل العراقي بالمجمل ، وبعيدا عن موضوع المناهج والكوادر التدريسية والتعليمية الضعيفة والتي تخرجت وهي تعيش نفس الماساةالجماعية التي نمر بها.
زرع الثقة
عبد الكريم السيد / مدرس : درس الرياضيات من الدروس المهمة التي تستند بعض الدروس الأخرى عليها وخاصة في المسائل الحسابية في درس الفيزياء ودرس الكيمياء ، إضافة إلى كونه مهما في مجالات تخصص الطالب في مراحل متقدمة وبالتحديد على مستوى التعليم العالي ،إلا أن هذه المادة الدراسية قد طرأ عليها عدة تغيرات في منهج الدراسة ، ومنذ عقود من الزمن مواكبة للتطور الحاصل في العالم ، وإيجاد مفاهيم وطرق التعامل الحسابي المعاصر ، ويعتمد درس الرياضيات على قابلية الطالب الفكرية وذكائه في حل المسائل ، لذلك لابد من تهيئة مدرسين على قدر كبير من الكفائة والقدرة على إيصال المعلومات والقواعد الأساسية في التعامل الحسابي للطالب ، إضافة إلى القدرة في زرع الثقة وتشجيعهم المستمر في متابعة الدرس والإطلاع على الأمثلة وحل مختلف الأسئلة والتمارين ، وهنالك تفاوت كبير بين كفائة المعلمين في الابتدائية والمدرسين في الثانوية على حد سواء في تحمل هذه المسؤلية الكبيرة ، إضافة إلى تكريس المدرس قصارى جهده حتى أن بعضهم يقوم بأعادة أوليات السنوات السابقة نتيجة تذبذب أغلب التلاميذ والطلبة وتدني مستواهم دون المواد الدراسية الأخرى .
كفاءة الكوادر التدريسية
إنتصار ثابت : هنالك الكثير من الأسباب الرئيسية حول فشل الطلاب والتلاميذ في الرياضيات ، وأهمها وجود أخطاء فادحة في المناهج ولم يفصح عنها واعتمدوا على عمل دورات للمعلمين ومدرسين على معالجة الأخطاء ، ومشكلة الدوام الثلاثي مما جعل تقليص حصص دروس ووقتها من 45 دقيقة إلى 35 ، وعدم كفائة بعض من معلمين ومدرسين لتوصيل المادة إلى الطالب لاختلاف طريقة تدريسه غير المتعارف عليه ، وإضافة إلى أجتهادات المشرفين في كيفية طرح الدرس على الطلاب ، قلة الدورات العلمية الخاصة بهذا الدرس وكيفية طرق التدريس من قبل الأعداد التدريبي ، بالاضافة إلى عدم وجود اختصاص من معلمين بهذه المادة ، وحتى وإن وجدت في وقتنا الحالي ، فهم غير كفؤ كما مثلما كنا نراهم في وقت سابق .
ظروف الطلبة
بلال الجميلي : قد تكون مشكلة الرياضيات عامة تشمل بعض الدروس، فالكثير من أولياء الأمور يعتقدون بصعوبة المناهج الجديدة ، سابقا كان العمل بالمنهج فترة تجريبية وأحيانا لبعض المدارس فقط ، أم منهاج الرياضيات أعتقد أنه مكثف وظروف الطلبة من الدوام والمستلزمات دراسية، وحتى الأجواء العامة كإنتشار الكافيهات والمقاهي، وكثرة أرتياد الشباب لها وألعاب الأنترنت كلها أمور تؤثر على قدرة الطلاب على التأقلم مع المنهج الجديد.
جمود التفكير
علي حميد الهامل / تربوي : السبب في التدني في مستوى علم الرياضيات الطالب نفسه ، حيث استماله البحث عن السهل والملخص ، ولا يمتلك المهارة العقلية التي تساعده على الإدراك العلمي بسبب جمود التفكير العقلي لديه ،اما المادة فهي كما هي لا تغير ولا تحول في مفاهيمها كونها لا تقبل التأويل ولا التدليس ،وبخصوص مدرس الرياضيات فهو بطبيعة عمله ومحصله العلمي يكون جاد ومجتهد ولا نحمله المسؤولية.
تعزيز الجانب النفسي
اسامة الزيدي / معلم : كانت ومازالت مادة الرياضيات هي الشبح الذي يراود اذهان الطلاب في جميع مراحل الدراسة ، حيث وصل الحال ببعضهم إلى ترك مقاعد الدراسة هروبا من هذا الشبح الذي يرعبه ويكون سبب فشله في الدراسة ، واعزوا ذلك إلى صعوبة المنهج وتدني كفاءة المعلمين قياسا بتطور المهنج ، بالإضافة إلى قلة الدورات التدريبية للمعلم ذاته ، وفي حالة وجودها فهي غير مجدية وتكون قصيرة المدة ، كما أن سوء إختيار من يقوم بتلك الدورات ، التغيير المستمر والذي يسبب إجهاد للمعلم ، وكذلك عدم الإهتمام بالجانب النفسي لتقريب المادة للتلميذ واقناعه بأنها درس مهاري ينشط العقل ، ناهيك عن عدم إقناع الطالب باهن مادة الرياضيات مادة مسلية او هي أقرب ما تكون كأحجية نطلب منه حلها ، والأمر الأخير قلة الحصص وكثافة الأعداد ، مما يسبب قلة الفرصة للطالب في الحل والطرح بأفكاره.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design