” انشر تؤجر ” رسائل دينية أم تضليلية!!

كتب / عاطف البطل

لا شك أنّ جميعنا إن لم يكن معظمنا يأتيه رسائل تحت عنوان “انشر تؤجر ” وخصوصا في يوم الجمعة من كل أسبوع ،وقد يكون الشخص منهمكا في أعماله الجادة ،وقد يكون الأخر مستمتعا بين الحُليّ والحُلل ،و كلاهما يطمع في الأجر والثواب، وما أيسره ،إذ  جاءه أمام ناظيره دون جهد أو تعب ؛ فيرسل للجميع وقد تخيل أنه أدى من العمل ما لا ينقطع أثره ، ونال من الثواب أكثره؛ ،عملا برسالة آثمة مفادها “انشر تؤجر ” .

وما يدري بأنه قد يأثم ، وما ينبغي له ألا أن يتوقف ،فما يأتينا من رسائل قد تضلل القلوب وتعطل العقول عن القراءة والتمحيص ،بل الفهم والإدراك لما يحيط بنا من خطط دنيئة ،ومؤمرات خبيثة ، تريد أن تضرب عقيدتنا في مقتل وقد أحاطت بنا من كل حدب وصوب .

وإنني أتساءل :  هل تأكدنا بأنفسنا من صحة ذلك ما نشرناه ؟؟
هل لدينا مرجع موّثق لذلك ، فمواقع الإنترنت المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي لا تعتبر مصادر مؤكدة ،وخصوصا لمثل هذه القضايا المهمة التي تتعلق بالدِّين .
 علينا أن ننتبه جيدا  لما يحاك بِنَا ،حيث يقوم بعضهم بإشاعة قضايا معينة وطرح موضوعات مزيفة وغير حقيقية حول القرآن الكريم أو السنة النبوية في مواقع التواصل الاجتماعي هنا وهناك ؛ بدعوى أنها وجه من وجوه الإعجاز في القرآن الكريم فنصدقها ونحاول نشرها بشتى الطرق وكأننا قمنا بعمل جليل !!

إنَّ من يطلقون هذه القضايا المزيفة حول القرآن الكريم إنما يريدون الطعن في القرآن الكريم وتشكيك الناس فيه ، فمثلا يقومون بنشر  شائعة بأن هناك إعجازا في تكرار كلمة “شهر ” 12 اثنتا عشرة مرة في القرآن الكريم وهو عدد شهور السنة ويصدق الناس ذلك ،بل يقومون بنشره على أوسع نطاق ومن ثَمَّ يتناقله جيل بعد جيل ..ثُمَّ يأتون بعد ذلك ليشككوا في صحة ذلك ويقولون ما هذا إلا كذب وافتراء ، وبالفعل نجد أن كلمة “شهر ” لا تتكرر 12 مرة في القرآن كما زعموا في المرة الأولى بل ونشروه وأشاعوه بين الناس . فماذا يحدث عندئذٍ ؟
شك وعدم يقين وطعن في كتاب الله ومن هنا تكون البداية ..
إن الذين يصدّرون لنا ذلك إنما يهدفون إلى التشكيك في القرآن تارة ، وفي السنة النبوية تارة آخرى ، فبعدما ينشرون خططهم الخبيثة التي يصدقها البعض ويسير في رحابها بقصد أو دون قصد ، يأتون للتشكيك فيها ويثبتون كذبها وافتراءها ، فيدخل الوهن والشك في قلوب بعض الناس ،وخصوصا الشباب الذي لا يقرأ ولا يحاول أن يتأكد من صحة ما يعرض أمامه على مواقع التواصل الاجتماعي .

إن كثيرا  من الأمور والقضايا وخصوصا الأحاديث النبوية التي تشاع وتنشر على مواقع التواصل الاجتماعي غير صحيحة ونجد في نهايتها عبارة (( انشر تؤجر )) أي شيء ننشره ؟؟ وأي أجر نأخذه !!!بل هو تضليل وخداع

 فالهدف من ذلك كله هو إحداث الخلط والاضطراب بين الصحيح وغير الصحيح ،بل نشر غير الصحيح بين الناس ،فيتوهم الناس صحته ،ويخطِّئون الصحيح ، في وقت لم يعد الناس يقرؤون ولا يحاولون البحث عن صحة ذلك من عدمه ،ومع ذلك فهم مسؤولون ومحاسبون لأنهم مقصرون .
إني أدعو الجميع دعوة صادقة من صميم القلب إلى عدم نشر معلومات تتعلق بالدِّين  أيا كانت تلك المعلومات قبل التأكد من صحتها بطرق مؤكدة موثّقة،فما تظنه يخدم القضية قد يضرها ويدمرها،وأنت تكون السبب في ذلك دون قصد منك،وما ينطبق على القضايا التي تتعلق بالدين ينطبق على الوطن ،  فنحن الآن مستهدفون في ديننا ومستهدفون في أوطاننا ، فهي حرب شرسة ، موجهة بقصد ونية مبيّتة ضد أوطاننا وقيمنا ،ولكل قدوة في مجتمعاتنا،وللأسف بَعضُنَا يقود هذه الحملة الممنهجة ضدنا على مواقع التواصل الاجتماعي، ويقومون بنشر صورا ومقاطع فيديو لا تليق بنا وبمجتمعاتنا ولا قيمنا ،ولا داعي لنشرها ولو كانت صحيحة ؛لأن ضررها كبير على الفرد والأسرة وبالتالي على المجتمع بأسره .
فالرحمة بِنَا وبأنفسكم أرجوكم …

 

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design