(( سجينُ زنزانةٍ زرقاءَ مخمليَّة ))

كتب الشاعر علي مراد
من / سوريا /

بأصابعٍ توضَّأَت بندى خدّكِ
أكتبُ هذه الأغنيةَ على ظهرِ وجعٍ
ووجهُكِ على بعدِ ميلٍ
و قبلة
أتعثَّرُ بشراييني كلَّما اقتربتُ
و حتفي ينطقُ كلَّ اللغاتِ المشبوهة
في حضرةِ سهم
سهمٍ يجوبُ لحمي بحثًا عن قصيدة
سهمٍ اخترقَ ظهري وفجَّرَ أزرارَ اللهفة
سهمٍ أفرغَ صدري من دمٍ لا يحنُّ إليكِ
ولا يسبِّحُ باسمكِ
و جرحي يكذّبُ الشعراءَ
ويسخرُ من الفتقِ
يعيدُ إليَّ صوتَكِ في صندوق..
وفستانُكِ الملطَّخُ بدموعِ العنبِ
وعصيرِ الخذلان
فستانُكِ المتمرِّغُ تحتَ أقدامِ السكارى
يقولُ لماذا رقصتِ فوقَ عظامِ من أحبَّكِ
حتَّى الإغماء
وتذرفُ دموعها…
وأنا كمن يدَّخرُ حروفَ العلَّةِ في مطمورةِ الذَّات
ليرةً بيضاءَ ليزيلَ بها مساحيقَ التجميلِ عن اخضرار الدُّولار..
وأكذبُ على الفراغِ لئلا تركلني الجّهاتُ
أكذبُ ثم أكذب و دائماً ما يحدثُ ذلك
أكذبُ
لستُ أشتهيكِ
أكذبُ
لستُ أحبُّكِ
أكذبُ
لستُ أكتبكِ
أكذبُ
لستُ أرسمُكِ
أكذبُ
أوقنُ أنَّ كلَّ كذبةٍ على سريرِ الصّدقِ مسبقةُ الدَّفع
و أوقنُ أنَّكِ طعنةٌ بحجمِ وطن
و أنَّ الحبَّ كان وأخواتها يطلقونَ رصاصاتِ الغدرِ على
الأبجديَّة
وينصبونَ الفخاخَ للمبتدأ
تسكنني نارُ الخديعة
و أنتمي لمقبرةٍ في شمالِ المخملِ
أنتِ بكلِّ أسماءِ الإشارةِ كلَّما ابتسمتِ
أفقأُ عيونَ الوجع..

من ديوان ( لِلعشقِ رَائِحةٌ أُخرى )

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design