نظرية المسؤولية الإجتماعية للصحافة

جورنال الحرية
كتبها في طشقند أ.د. محمد البخاري.
نتيجة للمعاناة الكبيرة من النظريات التي السابقة ولدت هذه النظرية فيمحاولة لتحل مكانها. وقد يكون أيضاً بسبب ماخلفته نتائج الحرب العالمية الثانية على الساحة الإعلامية. وقد وجد المفكرون في المبادئ والوظائف والصيغ الجديدة إنعكاساً للنظرية الليبرالية.
وأعتبر القرن العشرين الميدان التطبيقي لأفكار هذه النظرية على صعيدي المجتمع والدولة، وكان أمثل تطبيق لأفكار هذه النظرية الولايات المتحدة الأمريكية التي طبقت فيها بنجاح ومن ثم أخذت بالإنتشار في بقية أنحاء العالم.
وتوجهت أفكار ومبادئ هذه النظرية بالنقد لأفكار النظرية الليبرالية (نظرية الحرية). ومن أهم المبادئ التي قامت عليها هذه النظرية:
 إعطاء الحقيقة إلى الفرد ولا يحق التستر عليها ولايجوز تزويد الفرد بمعلومات كاذبة أو ناقصة؛
 ممارسة النقد البناء والقبول بأي فكرة أو طرح جديد من قبل الفرد وتقبل مناقشة ذلك الفرد، لتصحيح الخطأ إن وجد بإسلوب ديمقراطي بناء هادف وهادئ؛
 نشر أهداف المجتمع وخططه التربوية والتعليمية والإقتصادية. فالإعلام يهدف إلى خدمة المجتمع ويبشره بالرفاهية، وإحترام حقوق الفرد السياسية والإقتصادية والثقافية والإجتماعية؛
 إتاحة الفرصة للفرد للحصول على المعلومة التي يستفيد منها أو يريد أن يتعلمها أو يضيفها إلى حصيلة مستواه الثقافي والسياسي من خلال فكر الدولة أو فكره الشخصي.
وتتلخص الوظائف العامة لنظرية المسؤولية الإجتماعية بما يلي:
 خدمة النظام السياسي المتفق عليه من قبل الأغلبية الساحقة للشعب؛
 إعلام الرأي العام وإعلاء ممارسة حكم الشعب من قبل الشعب؛
 حماية حقوق الأفراد في المجتمع، وحقوق الدولة لخدمة المجتمع باحترام النظام العام، واحترام حق الاتصال والإعلام؛
 خدمة النظام من خلال إبراز الأنشطة الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والثقافية؛
 تقديم البرامج المتوازنة الخاصة بالتسلية والترفيه للفرد من خلال ذلك القسط من الحرية الممنوحة من الدولة وبما يحقق راحة الجميع؛
 التركيز على مبدأ تحقيق الإكتفاء الذاتي.
ولقد واجهت هذه النظرية بعض أوجه النقد للنظرية الليبرالية (الحرية) وتمثل هذا النقد في:
 أن الصحافة لم تؤد دورها الصحيح في عرض وجهات النظر المختلفة للأفكار المطروحة في المجتمع. بينما تؤمن نظرية المسؤولية الإجتماعية بضرورة إعطاء الحقيقة ووجهات النظر المختلفة كلها دون مراوغة أو تضليل للفرد وإنما منحه حقيقة الفكر المطروح من خلال وسائل الإعلام الجماهيرية؛
 وأن نظرية الحرية الليبرالية تهدف إلى إثارة الأحاسيس والمشاعر في المجتمع. ولذلك فإنها لا تعطي الحقيقة كلها بل تجزئها وأحياناً تحرفها، بشكل يؤدي إلى خداع المجتمع في النهاية، وقد يساند الفرد ممارسات تلك الدولة أو تلك دون أن يعرف توجهها الصحيح، ولكنه يكتشف بعد فوات الأوان أنه كان مخدوعاً. بينما تخالف نظرية المسؤولية الإجتماعية هذا الرأي وتؤكد على ضرورة ممارسة حرية إعلام المواطن بالخبر والحدث ومنحه حق منافسة الدولة والآخرين بشكل يؤدي إلى العمل والتعاون والتقدم.
وتتحمل وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بقدر من المسؤولية في ممارسة البناء والنمو الإجتماعي على أساس الإلتزام بحقوق الآخرين. فالحرية تنطوي على قدر كبير من المسؤولية الإجتماعية فلذلك فإن الحرية ليست حقاً طبيعياً يعطى دون مقابل، بل حقاً مشروطاً بمسؤوليات يمارسها الإنسان اتجاه نفسه واتجاه المجتمع.
ولا حق لأحد بالإعتداء على حريات الآخرين. أي أن الحكومة والشعب يعطيان لوسائل الإتصال والإعلام حقها في حرية التعبير، ولكن في نفس الوقت يمكن أن يفقد هذا الحق فيما لو أسيء إستعماله ولا يمكن عزل المجتمع وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية والدولة عن بعضهم البعض
فالتمتع بالحقيقة وحرية الرأي أمران ضروريان للأطراف الثلاثة الدولة والمجتمع ووسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية لأن الغاية واضحة للجميع. وتبدأ عملية تفكير الفرد فور تسلمه للخبر، الذي يناقشه مع نفسه أولاً، ومن ثم مع السياسة المعلنة للدولة ووسيلة الإتصال أو الإعلام الجماهيرية المنتمية لتلك الدولة مخالفة أم مؤيدة لرأي وفكر الحكم في الدولة.
وبذلك يصبح الفرد متمتعاً بالحرية الحقيقية والقدرة على التعبير عن رأيه وأفكاره ومفاهيمه ومواقفه. إلا أن هذا لا ينفي وجود الرقابة الموضوعية على النشر. إذ أن الرقابة موجودة ولا تسمح بنشر أي شيء يتعارض وتوجه وخدمة الجماهير العريضة، ولايهم الرقابة الآراء المتعلقة بالأفراد كأفراد، لأنها تضع مصلحة المجتمع فوق كل المصالح، وتحترم المصلحة الجماعية لذلك المجتمع.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design