“عن الصدق بالفن أتكلم”

جورنال الحرية

كتب ” الدكتور محمود شوبر من العراق

درجت العادة بعد (كسر حواجز) العرض و(التداولية) للعمل الفني الذي اتاحته وسائل التواصل الاجتماعي ، ان نقوم (جميعنا) بالنشر لاعمالنا ورؤانا وافكارنا (صالحها وطالحها) باروقة الفيس بوك والانستغرام والمتيسر من هذه القنوات التي جعلت (المستهدف) واعني (المتلقي) في حيرة من امره ، لايكاد يميز الاصيل من المزيف والصحيح من الخطأ ، وهنا حتماً لا اقصد القبيح والجميل لأن الفنون المعاصرة قد الغت كل ماسبق من معايير وأسس للجمال. وصار ضمن مايحتفى به في المتاحف (فضلات امعاء) لفنان (اكتسب شهرته) من (كمية القبح التي يقننها) بعلب انيقة .

وهنا لا أشكل على ماوصلت اليه قيم الجمال لأعتقادي الاكيد ان حركة الحياة مستمرة وتصدر خلال حركتها (ضجيجاً) ليلفت انتباه الاخر، لاسيما ان (اخواننا) ال(مستقبليين) كان ضمن خطابهم الاحتفاء ب(الآلة) باعتبارها قيمة عليا للجمال! بدلاً عن كل روائع الفن التي انجزت بالمدارس الكلاسيكية والرومانتيكية والكلاسيكية الجديدة والواقعية وحتى الانطباعية التي يعتبرها (اهل النقد الفني) انها مفترق الطريق بين الذاتي والموضوعي اللذان بينهما تدور دوائر السجال للابقى.

ولكن مع هذه الحركة (المجنونة) للحياة باتجاه كوامن (المجهول) هل من الممكن ان تحتفظ المعايير (الاخلاقية) على اسسها ، وهل تحافظ على اصالتها؟ اعتقد وبدون عناء يذكر ان الجواب (كلا) ، لان المحيط المتغير قادر وبمرور الوقت ان يغيير مايطفو على السطح.

لا ارغب بالاسهاب كثيرا حتى لا اضيع وقت القاريء الكريم، وكذلك لأدخل في صلب الفكرة بلا رتوش قد تحسب انها (افكار بصوت خافت)

حينما تكتب تاريخاً ما وتضع اعمالاً تنسبها لذاك التاريخ ولتلك الواقعة بعينها، وانت لاتنتمي لا لذاك التاريخ ولا لتلك الواقعة ، لاشكلا ولا مضمومنا، لا فكراً ولا عقيدة ، لا قريبا ولكن بعيدا ممكن ان تكون ذلك الذي يسمع القصة من المذياع مثلاً. وتحسب ان (كذبتك) التي سبقتها مجموعة اكاذيب و (الناس اغبياء).

هل لك ان تكلمني عن مايعجز عن الاحاطة به (غوغل) ، او تتذكر صناديق العتاد التي كنا نعمل على نارها (الشاي) ، هل يتذكر (انفك) رائحة الدخان المنبعث من تلك (الخشبات المحروقة بمادة الگاز) ، هل جربت الاتصال ذات مرة (بجهاز الراكال) ، هل تعلم ان كان بأزرار ام قرص ثابت.

عن أي حروب تتكلمون ؟ وأي مواضع ترسمون؟ وأنتم لا تعلمون مالفرق بين بدلة العرض وبدلة النزول.

اعتقد ان الصدق الذي يكسو اللوحة ابقى من (الوارنيش) الذي يجعلها اكثر بريقا.

بريق الصدق لاينتهي يا (ج.م) .

بالمناسبة الحرفين بين القوسين تعني اختصار لكلمة (جندي مكلف)

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design