النظرية الاشتراكية للصحافة

كتبها في طشقند: أ.د. محمد البخاري.
ظهر مفهوم النظرية الإشتراكية مع بداية عام 1830م واستمر في تطوره حتى عام 1948م. وخلال هذه الفترة الطويلة التي دامت أكثر من قرن، ظهر الكثير من المفاهيم والمذاهب الفلسفية والأفكار السياسية المكملة لمفهوم الإشتراكية. وكان أولها ماظهر في فرنسا إبان الثورة الفرنسية التي إعتمدت على المنشور والمطبوع في نشر أفكارها. ولأول مرة ظهر مصطلح الإشتراكية بمعناه السياسي الحديث الدال على نظام إجتماعي وإقتصادي في الصحافة عندما نشرت صحيفة (كلوب) عام 1832م مقالة عنها بقلم بيير ليرو أحد أتباع مدرسة سان سيمون الفلسفية. وأطلق تعبير الإشتراكية للتعبير عن الفلسفة الإجتماعية الإصلاحية التي آمن بها أتباع هذه المدرسة المؤمنة بالنظرة الإنسانية إلى الطبقات المعدمة. ولكن سرعان ما اتسع مدلول الإشتراكية بفضل فورييه، وبرودون، ولويس بلان، لتعبر عن التطلع إلى نوع جديد من النظم الإجتماعية.
 التيارات الإشتراكية:
تبلورت في أوروبا ثلاثة تيارات إشتراكية، وهي تيارات تمثل خلاصة للصراع الإنساني ضد الإحتكار الرأسمالي وفق المفهوم الإشتراكي، وهي:
 الإشتراكية الإنتاجية: التي تتبنى مشاريع تنمية الثروة القومية، وإطلاق طاقات رأس المال في المشروعات الإقليمية والعالمية. داعية الناس القادرين على الإنتاج والبذل. وفق مفهوم الكل منتج دون تدخل من الدولة، تاركين الأمر للتجار والصناعيين والمثقفين والعلماء والفنيين لتحقيق الكفاية، وتزعم هذه المدرسة الفيلسوف سان سيمون وأتباعه.
 الإشتراكية التعاونية: وتزعم هذا الإتجاه في إنكلترا الفيلسوف ورجل الصناعة روبيرت أوين، وفي فرنسا شارل فورييه، واعتبر أوين أن حل المشكلة يتوقف على خلق النموذج الإشتراكي الإنساني الذي سوف يجذب أصحاب النوايا الطيبة من الأغنياء ورجال المال والصناعة. وأعطى المثال بنفسه عندما أقام مستعمرة إشتراكية على أساس المساواة المطلقة والمشاركة في الجهود والأرباح، وانتفاء الأسلوب الرأسمالي الإستغلالي في التعامل.
 الإشتراكية العلمية: الذي صاغ نظريتها الفلسفية والإجتماعية والإقتصادية كارل ماركس، بعد إستيعابه العلمي للفلسفة الجدلية لهيجل، ومذهب آدم سميث للإقتصاد الحر، والدراسات الفلسفية الإجتماعية لسان سيمون وتلاميذه.
 دعائم النظرية الإشتراكية للصحافة:
تقوم النظرية الإشتراكية العلمية للإعلام على دعائم أساسية هي:
 ملكية الشعب لوسائل الإعلام الجماهيرية؛
 ربط مؤسسات ووسائل الإعلام الجماهيرية بالمجتمع الإشتراكي، ربطاً وثيقاً، وتحديد دور إيجابي يلتزم به جميع العاملين في الميدان الإعلامي.
وبهذا الوضع وتطبيقاً لهذه الأفكار فإن الصحافة التي تؤمن بهذه الفلسفة هي صحافة واقعية لا عناية لها إلا بالموضوع أو الموضوعية الأكاديمية، لذلك فهي تؤمن بالواقع الملموس من المكاسب التي تحصل عليها الطبقة الكادحة. وتضع المسؤولية العامة اتجاه الطبقة أولاً والحرية ثانياً.
وعلى هذا الأساس أصبح للحرية الصحفية في النظام الإشتراكي معنى مخالفاً تماماً لمعناها في النظام الرأسمالي، ووفقاً لمصالح الطبقة الكادحة فإن النظام الإعلامي الإشتراكي يؤمن بما يلي:
 حرية القول؛
 حرية الإجتماع بما في ذلك الإجتماعات الشعبية؛
 حرية التجمع أو المواكبة أو التظاهرات لتحقيق غرض معين.
ولم يعد في الإمكان التحدث عن نظرية إعلامية إشتراكية بعد إنهيار المنظومة الإشتراكية والإتحاد السوفييتي السابق، وتفكك الجمهوريات السوفييتية إلى جمهوريات مستقلة ذات سيادة وإستقلال وطني، وتحول أغلبية دول المنظومة الإشتراكية إلى أنظمة ديمقراطية لها أساليبها السياسية والإعلامية الخاصة بها وعلاقاتها الدولية المبنية على مفاهيم جديدة. بل أن بعض تلك الجمهوريات الجديدة أخذت تعمل على تكييف نظرية الإعلام الحر مع ممارساتها الإعلامية الفعلية.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design