” آهٍ يا مريم “

عاطف البطل يكتب :

إنها مريم محمد، في الرابعة والعشرين من عمرها ، تقبل على الدنيا وكلها أمل وتفاؤل في حياة سعيدة هانئة ،إذ كانت تعمل على قدم وساق لاستكمال فرحتها بإتمام زواجها ،فتم تحطيم الأمل وقتل التفاؤل وإزهاق الحياة من قبل ثلاثة شياطين مجرمين ،انتزعت من قلوبهم الرحمة والإنسانية فباتوا كالأنعام بل هم أضل سبيلا . .

آهٍ يا مريم .. هل تغفري لنا سوء أخلاقنا ، وهل تلتمسين لنا عذرا واحدا لما بدر منّا ؟ فكلنا مسؤول تجاهك يا مريم .ووالله -إن غفرتِ  -فلن أقبل يا مريم ، فالقلوب جريحة،والعيون حزينة، والأجساد كأنّ بها نار موقدة تتمنى لو أن هؤلاء الشياطين كانوا وقودا لها !

إننا نتخيل المشهد ماثل أمام أعيننا،فكيف يتسنى لهؤلاء الشياطين وهم في سيارتهم أن يتحرشوا بكِ وأنت تمشين في وسط الشارع محاولين سرقة حقيبتك على مسمع ومرأى من الجميع ،وعندما قاومتِ يا مريم وواجهتِ وتشبثتِ بحقيبتك ،قاموا بسحبك مما نتج عنه اصطدامك بالسيارة ، ثم وقوعك على الأرض فدهسك دون رحمة أو هوادة  ….

آه يا مريم …  إنّ الجرح الذي في رأسكِ ،والنزيف الدموي في آذنكِ والكدمات المتفرقة في جسدك وأيديك ، نراها ماثلة في رؤوسنا وأجسادنا ،وما ذلك  إلا شاهد عيان على تقصيرنا تجاهكِ ،ومحاولة حمايتك من هذا العبث الذي كان لا يمكن لنا أن نتصور حدوثه لكِ،فكيف يتسنى لنا أن نصمت بعد ذلك !

وأتساءل بكل صدق  : هل كل فتاة أصبحت آمنة على نفسها في الشارع ؟

أثق بأنكم ترددون الآن وبصوت واحد .. لا .. لا ،  إنّ كل الفتيات أصبحت غير آمنة على نفسها في الشارع وكلنا نتحمل المسؤولية سواء مؤسسات الدولة أم المجتمع المدني ، وخصوصا أن مثل هؤلاء المجرمين أعطوا الحق لأنفسهم أن يحرموا الفتيات من أبسط حقوقهن في المرور في الشارع بأمن وآمان .

إن مثل هذه الجرائم قد شاعت وانتشرت وأصبح متكررة أمام أعين الجميع ،وهذا ما تسبب في فقدان ثقة  الفتيات بوجود الأمن في الشارع ،وهذا الأمر يتنافي تماما مع عادات وتقاليد المجتمع المصري الأصيل وما يمتاز به رجاله من الشهامة والرجولة والنخوة .

على الجهات المسؤولة والمخولة بتنفيذ القانون أن تطبق العقوبة العادلة على مثل هؤلاء الذئاب وهي الإعدام شنقا ، فالجرائم متعددة ، ما بين سرقة بالإكراه ومحاولة الخطف ، والقتل ..

لماذا تتكرر هذه الجرائم في مجتمعنا رغم وجود قوانين تعاقب مرتكبيها ؟

 هناك خلل ما ، يجب اكتشافه ومعالجته على الفور ، فأمن المجتمع في خطر ، ومهما تقدمنا سياسيا واقتصاديا فلن نستطيع تحقيق التنمية المستدامة أبدا ، إلا إذا كانت هناك تنمية مجتمعية حقيقية ، يشعر فيها المواطن بالأمن أولا .

إنني أدعو إلى  تطبيق  العقوبة في مثل تلك المواقف على مشهد ومرآى من الأشهاد وفي وقت قياسي ؛ حتى يكون ذلك رادعا لغيرهم ،ولتحقيق أمن المجتمع من مثل هؤلاء المجرمين .. فهذه الجرائم تعادل الإرهاب ولا تقل عنه أبدا ، إنه إرهاب وترهيب ضد بناتنا وزوجاتنا وأمهاتنا من مثل هؤلاء الأوغاد .

 

 

 

 

 

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design