إرهاصات انتخابات مجلس النواب المصري 2020 بين الواقع والمأمول.جورنال الحرية

  بقلم : د. محمد الشّرقاويّ.

    تتزين مصر كلها لاستقبال عرسها الديمقراطي الثاني بعد ثورة 30 يونيو المجيدة، حيث انتخابات مجلس النواب المصري 2020 الذي يؤمل منه أن يكون معبرًا عن آمال وأحلام وطموحات الشعب المصري كله بمختلف فئاته وأطيافه، والتي جرى تحديد موعد إجرائها الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر 2020م.

    وقد انتشرت مؤخرًا شائعات بثها مغرضون حول المال السياسي وأثره على نزاهة العملية الانتخابية، وهذا ما نفاه السيد حسام الخولي نائب رئيس حزب مستقبل وطن، إلا أنه لم ينف وجود بعض رجال الأعمال المتبرعين في القائمة؛ ليمثلوا حزب مستقبل وطن، وقد برر ذلك بالحاجة للإنفاق على الدعاية، نافيًا أن يكون التبرّع هو العامل الرئيس في الاختيار، وهذه ظاهرة صحية لا بأس بها.

    والمشكل الذي أراه ذا شأو وأثر من وجهة نظري، هو ترك الشرط الرابع الذي نصّ عليه قانون الانتخابات المصريّ رقم 4 لسنة 2014 المعدل بالقانون رقم 140 لسنة 2020 مطلقًا دون أن يُقيّد، حيث تَطلّب هذا الشرط ضرورة أن يكون المتقدم لعضوية مجلس النواب حاصلاً على شهادة إتمام مرحلة التعليم الأساسي على الأقلّ، دون أن يحدِّد نسبةً بعينها من هذه الفئة تُعبّر تعبيرًا صحيحًا عنها، وجميعنا يعرف أن هذه الفئة التي أشار إليها القانون من الحاصلين على شهادة إتمام مرحلة التعليم الأساسي معظمها ذات ثقافة سياسية واقتصادية وعلمية ضحلة، وتحتاج وقتاً طويلاً لتأهيلها وإعدادها حتى تَحوز ثقافة ووعيا يجعلانها قادرة على أن تحمل أمانة تمثيل الناخبين بمجلس النواب.

 

وأتساءل؟

 كيف لهذه الفئة أن تمارس دور عضو مجلس النّواب رغم جهلها السياسي والاقتصادي، بخاصة أنه بعد انتخابها لن تكون ثمة فرصة لتأهيلها؟

وماذا لو صار أغلبية الفائزين بعضوية مجلس النواب من هذه الفئة؟

كيف سيسنون القوانين أو يقدمون مقترحًا بقانون وهم يجهلون أساسيات وإجراءات هذه العملية، وربما يجهلون أصلًا ماهية القانون؟، وكيف سيقدمون طلبات إحاطة أو استجواب؟، وكيف سيراقبون أداء الحكومة؟، وكيف سيجرون تحقيق برلماني أو يطرحون موضوعًا عامًا للمناقشة؟، وكيف سيقررون الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية؟

هذه أسئلة تستدعي منا البحث لها عن أجوبة.

 كيف سيمارس أصحاب هذه الفئة دور عضو البرلمان وهم لا يعرفون اختصاصاته؟

أليست عضوية مجلس النواب أمانة أمّنهم إيّاها الناخبون الذين انتخبوهم وكانوا سببًا مباشرًا في وصولهم إلى قبة البرلمان؟

لماذا يقحمون أنفسهم إذن فيما لا شأن ولا علم لهم به؟

لماذا العبث بمستقبلنا نحن المصريين؟

صحيح أنهم حسنو النية وأنهم تقدموا للانتخابات كمرشحين طبقًا للقانون دون أن يخالفوه، وقد توافرت فيهم جميع الشروط التي تطلبها القانون؛ لكن يبقى الرهان معلقاً على وعي الناخب.

لذلك أقترح الآتي:

  • عمل دورة تأهيلية مجانية موسمية مستمرة تعقد مرة كل عام، يتقدم لها كل من يرغب في خوض الانتخابات البرلمانية ممن تنطبق عليهم الشروط الأخرى التي يتطلبها القانون في المتقدم لعضوية مجلس النواب، على أن يعقب هذه الدورة التأهيلية اختبارًا تأهيليًا يجب أن يجتازه المرشح بنسبة محددة كشرط لقبول أوراق ترشحه.
  • تعديل قانون الانتخابات بحيث يضاف إليه هذه الفقرة، كفقرة مكملة للشرط الرابع منه.

                          د. محمد الشّرقاويّ.

 

 

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design