المُؤنِسُ … مُزيلُ الوَحْشَةِ

جورنال الحرية

كتبت/ فاتن الداوود _ الأردن

مُؤنسٌ تراودَ في الاذهانِ ليكونَ مُنفرِدا عازِفاً قد مرَّ مُرورَ البرْقِ الخافتٍ ليَترُكَ بَصمةً خالدةً مِلؤُها الملاذُ الآمِنُ والأملُ يوما ما من روْحٍ اعتَدنا عليها تَلقىَ كلَّ ما في أوصالِنا وما في جُعبتِنا نحْوَها لعلّها بالمقابلِ تُبادِلُنا ذلك النشاطِ الإنساني وتلك البشريةِ التي في الذاّتِ قابِعةُ.

لكنّها صامتة مُؤصَدَة أبوابُها مُحكَمةِ الاغلاقِ لا سبيلَ للطّرقِ او الإستئذان.

ايُّ عالمٍ هذا الذي نَشأتَ منه !
أيّ أُناسٍ عاشرَتهم..وأحدَثوا فيكَ هذا الجرحِ القاتل!
ايّ حياةٍ عِشتَها صَنعتْ مِنكَ ذلك التمثالُ الصامتُ الذي يأبىَ شَقَّ البابِ لدخولِ بصيصِ املٍ!

أو ربما تحتاجُ الى ريحٍ صَرصرٍ عاتيةٍ فاترةٍ سَحَقَت قِممِ الجبالِ التي افتَرَشَت بالثوبِ الأبيض ِ الباهت.

أم الى موجةٍ ساحقةٍ تعلوها أمواجٍ بحْرٍ لُجّيٍّ سَحيقٍ يمْتدُّ الى جوفِ الارضِ الملتهبٍ.

أم هو السكون والهدوء الذي يَعتريكَ ابَّانَ معركةِ ضانيةٍ أَلمّت بك والْحقَت فيك ذلك الخوفُ الساكنِ في جوفِ قَلبكِ الذي افرغَ دَلْوَهُ في مكبِّ الطريقِ ليَملئ من روحِ السماءِ المستنيرةِ بمصابيحها المتّقدَة على طرقاتِ الايامِ وأمامَ منافذِ السنين.

تحنو تلك الروحُ نحو بارئِها وتَحومُ لتتحدَ مع روحِ الله أمامَ شفقٍ بعيدٍ أضاءَ أرجاءِ الخليقةِ بجبالها الشاهقةِ وشلالاتها المتدفقةِ تروي زَهراً يافِعا فوقَ قَحلِ الأرضِ الجرْداءِ تَخلّلَّ هواءَها طيفَ شمسٍ قبل أن تَبزُغَ لهيبُها قِممِ الهِضابِ وقبل أن يَغيبَ وِصالُها حيطانِ البيتِ الدافئ.

هناك …. أجلس أستغيثُ الرأفةَ البشريةَ حتى تَرْبَتَ على كَتِفٍ هزَّتْ أوصالَه مشاعرَ الخِشيَةِ والهلعِ.

فًجَثمَ هو حولى هالةً من مُؤْنِسٍ للوحشةِ متحلّيًا بصفات البشرِ ليصدِّقَ بالنهايةِ ,,,, أنه إنسان.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design