عصر العبودية لم ينتهي

جورنال الحرية

كتبت/ فريهان طايع

لطالما كنا نظن بأن عصر العبودية قد انتهي و أن لكل فرد كرامة و حرية و حقوق تضمنها المواثيق و المعاهدات الدولية لكن للأسف لازالت في القرن 21 ظاهرة العبودية هي لم تنتهي بعد ظاهرة الاتجار بالبشر…

لكن ماهو الاتجار بالبشر؟ هو التجارة بهم عبر اختطافهم و تجنيدهم قسريا و خداعهم و الاحتيال عليهم و استغلالهم كافة أنواع الاستغلال إلي غيره من أشكال العبودية…

ربما لا توجد دولة واحدة لم تعرف هذه الظاهرة و أمام عجز القوانين على التصدي لها لأنها مثل الفيروس…

لطالما تاجر الناس والكثيرون احترفوا مهنة التجارة بكافة أنواعها، لكن التجارة الغريبة والدنيئة هي التجارة بالبشر والتي أصبحت منتشرة بكثرة وبأشكال وأنواع مختلفة وقذرة، والهدف منها تحقيق الربح وجلب الزبائن،التجارة بالمبادئ وبمشاعر الناس وأحاسيسهم وأحلامهم ومستقبلهم هي التجارة الأقذر وثمنها المرارة والذل، عرفنا في الأزمنة السابقة العبودية وظن الناس أن زمن العبودية قد انتهى وأن البشر كلهم لديهم حق الحرية والكرامة حيث نصت المادة 2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي ورد فيها…

يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء. وكذلك في المادة 4 ورد «لا يجوز استرقاقُ أحد أو استعبادُه، ويُحظر الرق والاتجار بالرقيق بجميع صورهما.وكذلك المادة الخامسة.
لا يجوز إخضاعُ أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطَّة بالكرامة. حتى هذه الوثيقة التي تعد مهمة في تاريخ حقوق الإنسان لا تعكس الواقع وليست الا مجرد حبر على ورق فلننظر للواقع لنرى العبودية والاستغلال حيث ان المافيا والشبكات الإجرامية تاجرت بكل شئ من أجل مجرد أموال دمرت العديد من الأبرياء حولوهم الى مجرد لعب وآلالات يحركونهم مثلما شاءوا ويبعيونهم لحظة ما يريدون ويتجادلون على ثمنهم وكأنهم ليست لهم إرادة ولا حرية ولا مشاعر العديد من ظواهر الاتجار بالبشر واستغلالهم استغلالاً فظيعاً وبشعاً وخطفهم وتجنيدهم واستعبادهم في أعمال مشبوهة وسجنهم في سجن الذل والعذاب وبيعهم وكأنهم مجرد بضائع في أسواق رخيصة.

حرر الإسلام الناس من العبودية حيث قال الفاروق عمر. متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ هنا سؤال إنكاري سؤال فيه لوم وعتاب واستغراب لأن الطبيعة البشرية أساسها الحرية ولم يولد شخص ليكون عبدا بل حر لكن في هذا العصر استعبدوا الناس بمفهوم حديث حتى الدول التى تدعي الديمقراطية والحرية والكرامة تمارس فيها أفظع الجرائم في حق البشر من تجارة واستغلال وعبودية هل اصبح ثمن الإنسان رخيصاً لهذه الدرجة لكي يباع ويشترى؟!!! ثم يتحدثون عن العدل بمجرد أن تجد تجارة بالبشر فستعرف أن العالم قد غاب فيه العدل أليس العدل هو أساس العمران؟ ثم نتساءل عن سبب الخراب والسبب واضح وهو الظلم لم يبق شيء إلا وتاجروا فيه حتى البشر ماذا بعد؟

بعض الناس لا يختلفون عن الذئاب والثعالب بشيء حتى في الهيئة يرتكبون جرائم تحت التهديد والإكراه والخداع، يستدرجون ضحاياهم كما يستدرج الذئب فريسته بلؤم، الحلول لا توجد للقضاء على هذه الظاهرة التي أصبحت منتشرة كالفيروس والتى تثير السؤال والاستغراب عن بيئة ومحيط نشئة هؤلاء عديمي الإنسانية هل هي فعلا غابات وحشية لا تعترف غير بالافتراس والدهاء والشر أم ماذا؟ أم من أين نشأت هذه النفوس الإجرامية التى لا تعكس الطبيعة البشرية بشيء؟ وما مصير ضحايا هذه الشبكات الإجرامية؟ هل مصيرهم البقاء تحت الذل والإكراه؟ وهل هم فعلا ضحايا أم شركاء؟ وأين العقول الواعية التي تفطن لخطط هؤلاء المجرمين؟ وهل يصدق العقل البشري والوجدان والضمير وجود أشخاص هكذا على أرض الواقع؟ وكيف لا يصدق العقل البشري وهو يعلم أن الأرض فيها إبليس وان العديد يركضون وراءه متناسين الله وضمائرهم…

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design