المخرج الكبير إبراهيم فرحان البدري : عين الكفر بالعمل التلفزيوني ضعف رداءة النطق وضبط اللغة وتحريكها.

 جورنال الحرية

حاوره /علي صحن عبد العزيز
شلال من الذكريات ينثر بقطراته العذبة والندية لينعش ذكريات أيام كنا ننتظرها بشغف ولهفة من برامجه (العلم للجميع ، شيء من التأريخ ، سيرة وذكريات ، فنون تشكيلية ، عدسة الفن ، مكاني من الإعراب ،هوايات علمية ، السينما والناس،المجلة الثقافية ، نفطنا لنا ) وعشرات البرامج التلفزيونية التي مازال يتذكرها الكثير من متابعي التلفزيون ، لأنها كانت برامج تحمل معلومات ومتعة ومهنية عالية في مسؤولية الأداء ، من حيث الأعداد والتقديم وسلامة الأداء ، وكذلك إحترام الذوق العام وعدم الإسفاف والجدية .
( جورنال الحرية) حملت مفاتيح تلك الذكريات لنفتح معاً أبواب حوار مؤصدة منذ عشرات السنين في ذاكرة المخرج المخضرم ( إبراهيم فرحان البدري ) .
* من خلال خبرتك الطويلة في الإخراج التلفزيوني ، كيف تراه الآن؟
– أتمنى أن يكون إخراج البرامج بالذات أفضل مما هو عليه الآن ، وإن تكون هناك بصمة واضحة للمخرج فيها وليس الإكثار من التكنيك الغير مبرر في البرنامج الواضح ،لكي يكون التركيز أكثر من قبل المشاهد على فحوى الموضوع وليس أشغال ذهنه بالتكنيك الغير ممنهج ، والديكورات والفنطازيات اللا مبرر لها وبهذا يفقد التركيز والمعنى.
* أيهما أقرب إليك الاخراج داخل الأستوديو أم خارجه؟
– التصوير داخل الأستوديو أفضل بكثير من التصوير خارجه ، لأن اكوالتي الصورة والصوت أفضل ، أي الوضوح ، ولكن للضرورة أحكام حيث يحتاج المخرج إلى تصوير فيديوي أو سينمائي لتعزيز الموضوع المكتوب بالنص والصورة الإضافية تغنيه أكثر ،
ولكن هناك ضرورات لإستخدام الكاميرة السينمائية ، الصورة والصوت أو الكاميرا المحمولة لتسجيل حلقات كاملة من البرنامج في شوارع أو محلات أو بيوت ،
كما حدثت معي بداية عملي في التلفزيون ، عندما كنا نلتقي الدكتور المرحوم محمد مهدي البصير في بيته وتسجيل عشرين حلقة من برنامج ، أحاديث في الأدب العربي ، لأنه كما تعلمون فاقدا للبصر وكبير في السن ، وكذلك بعد دخول الكاميرا المحمولة قمت بتسجيل أكبر عدد من برنامج سيرة وذكريات وكذلك تسجيل عشرين حلقة من البرنامج اللغوي حروفنا الجميلة بالكاميرا المحمولة ،وهذة الحلقات من إعداد الدكتور علي الياسري ، وتمثيل الفنانة فوزية الشندي والفنان أنور عباس ، وكذلك برنامج فنون تشكيلية من إعداد وتقديم المذيعة الرائعة فريال حسين ،وغيرها من البرامج الأخرى.
* ماذا عن أول مسرحية أشجار الطاعون، حدثنا عن إخراجها؟
– مسرحية أشجار الطاعون للكاتب الراحل نور الدين فارس ،هي أول باكورة أعمالي المسرحية الهامة ، حيث بدأت بشراء النص من مكتبة النهضة الواقعة في منطقة الباب الشرقي ، وبعد التمعن بقراءتها عدة مرات ، فكرت باخراجها عندما ذهبت في العطلة الصيفية إلى أهلي في مدينتي العزيزة سوق الشيوخ ،وايقنت أنها تنطبق على معاناة الفلاحين في تلك الفترة وصراعهم المستمر مع الاقطاعيين ،وأخذت استشارة زميلي وصديقي العزيز ستار دلي وأنه يعرف أغلبية الممثلين في المدينة والشباب المندفعين للعمل في المسرح ،وبعد التوكل على الله قمنا بتوزيع الأدوار على الممثلين وكانوا قرابة العشرين ممثلا وفنيا ، وكان الجميع متعاونين لإنجاح العمل ، وبدأنا بالقراءة والتدريب الذي أستمر أكثر من شهرين ، وفي الشهر الثامن بدأنا بعرض المسرحية ولمدة ثلاثة أيام ،يومان للرجال ويوم واحد للنساء ، وكانت المسرحية بثلاثة فصول ، واستغرق العرض أكثر من ساعتين ، وكانت القاعة ممتلئة ووقوفا خلال الثلاثة أيام ، الميزة في المسرحية هي إستخدام الإنارة الملونة لأول مرة في الأعمال المسرحية والديكور المناسب للعمل وللتغيير بالفصول الثلاثة ، أضف إلى ذلك إستخدام الموسيقى التصويرية ، إستخدام الموسيقى التصويرية ، وأذكر كان في المسرحية موقفا محرجا في اليوم الثالث من العرض وهو للنساء ،حيث كان من المقرر إضافة شيئاً قليلاً من النفط على أوراق الأشجار التي يراد حرقها من قبل الفلاح استنكارا على تعسفات الإقطاعي وحرق بساتينه التي يملكها ، ففي اليوم الثالث نهاية المسرحية أضاف مدير المسرح كمية من النفط أكثر من المقرر يوميا ، فعندما يقوم الفلاح الذي انا أقوم بتمثيله بحرق البستان ، وإذا بالأشجار تحترق جميعها ، وقد سببت حريقاً في المسرح ،فكاد المسرح يحترق لولا إعطائي الأمر بإغلاق ستارة المسرح ، ومعالجة موضوع الحريق بسرعة فائقة ،مع صراخ وعويل النساء العالي ، بعدها تم فتح الستارة وحيينا الجمهور والاعتذار منهم ، أضف إلى ذلك أنني استخدمت علب قواطي المعجون الكبيرة والصغيرة كبروجكترات إنارة ، بعد وضع المصابيح الكهربائية القوية فيها ، ووضع السلايدات الملونة أمامها ، فكانت مسرحية مهمة ، ولأول مرة بهذة الدقة والتنظيم ،ولا يزال جمهورنا الكريم يتذكرها جيدا ويعتبرها من الأعمال المهمة ، ومن الممثلين الرئيسيين في المسرحية الفنانين الشباب سميع عامر وحسناوي مزعل وعبد الأمير القانوني والممثلة البطلة وحيدة خليل ومدير المسرح الفنان ستار دلي ، ومعذرة لعدم ذكر الأسماء الباقية لأن الذاكرة تخونني ، والكبر أخذ مني ، فتحياتي لهم جميعا وتحياتي موصولة إلى أبناء مدينتي العزيزة سوق الشيوخ الذين ساندونا بإنجاح هذا العمل ولي الشرف الكبير بإخراجه.
* من خلال خبرتك الطويلة في الإخراج التلفزيوني ، كيف تراه الآن؟
– أتمنى أن يكون إخراج البرامج بالذات أفضل مما هو عليه الآن ، وإن تكون هناك بصمة واضحة للمخرج فيها وليس الإكثار من التكنيك الغير مبرر في البرنامج الواضح ،لكي يكون التركيز أكثر من قبل المشاهد على فحوى الموضوع وليس أشغال ذهنه بالتكنيك الغير ممنهج ، والديكورات والفنطازيات اللا مبرر لها وبهذا يفقد التركيز والمعنى.
* أيهما أقرب إليك الاخراج داخل الأستوديو أم خارجه؟
– التصوير داخل الأستوديو أفضل بكثير من التصوير خارجه ، لأن اكوالتي الصورة والصوت أفضل ، أي الوضوح ، ولكن للضرورة أحكام حيث يحتاج المخرج إلى تصوير فيديوي أو سينمائي لتعزيز الموضوع المكتوب بالنص والصورة الإضافية تغنيه أكثر ، ولكن هناك ضرورات لإستخدام الكاميرة السينمائية ، الصورة والصوت أو الكاميرا المحمولة لتسجيل حلقات كاملة من البرنامج في شوارع أو محلات أو بيوت ، كما حدثت معي بداية عملي في التلفزيون ، عندما كنا نلتقي الدكتور المرحوم محمد مهدي البصير في بيته وتسجيل عشرين حلقة من برنامج ، أحاديث في الأدب العربي ، لأنه كما تعلمون فاقدا للبصر وكبير في السن ، وكذلك بعد دخول الكاميرا المحمولة قمت بتسجيل أكبر عدد من برنامج سيرة وذكريات وكذلك تسجيل عشرين حلقة من البرنامج اللغوي حروفنا الجميلة بالكاميرا المحمولة ،وهذة الحلقات من إعداد الدكتور علي الياسري ، وتمثيل الفنانة فوزية الشندي والفنان أنور عباس ، وكذلك برنامج فنون تشكيلية من إعداد وتقديم المذيعة الرائعة فريال حسين ،وغيرها من البرامج الأخرى.
* ماذا عن أول مسرحية أشجار الطاعون، حدثنا عن إخراجها؟
– مسرحية أشجار الطاعون للكاتب الراحل نور الدين فارس ،هي أول باكورة أعمالي المسرحية الهامة ، حيث بدأت بشراء النص من مكتبة النهضة الواقعة في منطقة الباب الشرقي ، وبعد التمعن بقراءتها عدة مرات ، فكرت باخراجها عندما ذهبت في العطلة الصيفية إلى أهلي في مدينتي العزيزة سوق الشيوخ ،وايقنت أنها تنطبق على معاناة الفلاحين في تلك الفترة وصراعهم المستمر مع الاقطاعيين ،وأخذت استشارة زميلي وصديقي العزيز ستار دلي وأنه يعرف أغلبية الممثلين في المدينة والشباب المندفعين للعمل في المسرح ،وبعد التوكل على الله قمنا بتوزيع الأدوار على الممثلين وكانوا قرابة العشرين ممثلا وفنيا ، وكان الجميع متعاونين لإنجاح العمل ، وبدأنا بالقراءة والتدريب الذي أستمر أكثر من شهرين ، وفي الشهر الثامن بدأنا بعرض المسرحية ولمدة ثلاثة أيام ،يومان للرجال ويوم واحد للنساء ، وكانت المسرحية بثلاثة فصول ، واستغرق العرض أكثر من ساعتين ، وكانت القاعة ممتلئة ووقوفا خلال الثلاثة أيام ، الميزة في المسرحية هي إستخدام الإنارة الملونة لأول مرة في الأعمال المسرحية والديكور المناسب للعمل وللتغيير بالفصول الثلاثة ، أضف إلى ذلك إستخدام الموسيقى التصويرية ، إستخدام الموسيقى التصويرية ، وأذكر كان في المسرحية موقفا محرجا في اليوم الثالث من العرض وهو للنساء ،حيث كان من المقرر إضافة شيئاً قليلاً من النفط على أوراق الأشجار التي يراد حرقها من قبل الفلاح استنكارا على تعسفات الإقطاعي وحرق بساتينه التي يملكها ، ففي اليوم الثالث نهاية المسرحية أضاف مدير المسرح كمية من النفط أكثر من المقرر يوميا ، فعندما يقوم الفلاح الذي انا أقوم بتمثيله بحرق البستان ، وإذا بالأشجار تحترق جميعها ، وقد سببت حريقاً في المسرح ،فكاد المسرح يحترق لولا إعطائي الأمر بإغلاق ستارة المسرح ، ومعالجة موضوع الحريق بسرعة فائقة ،مع صراخ وعويل النساء العالي ، بعدها تم فتح الستارة وحيينا الجمهور والاعتذار منهم ، أضف إلى ذلك أنني استخدمت علب قواطي المعجون الكبيرة والصغيرة كبروجكترات إنارة ، بعد وضع المصابيح الكهربائية القوية فيها ، ووضع السلايدات الملونة أمامها ، فكانت مسرحية مهمة ، ولأول مرة بهذة الدقة والتنظيم ،ولا يزال جمهورنا الكريم يتذكرها جيدا ويعتبرها من الأعمال المهمة ، ومن الممثلين الرئيسيين في المسرحية الفنانين الشباب سميع عامر وحسناوي مزعل وعبد الأمير القانوني والممثلة البطلة وحيدة خليل ومدير المسرح الفنان ستار دلي ، ومعذرة لعدم ذكر الأسماء الباقية لأن الذاكرة تخونني ، والكبر أخذ مني ، فتحياتي لهم جميعا وتحياتي موصولة إلى أبناء مدينتي العزيزة سوق الشيوخ الذين ساندونا بإنجاح هذا العمل ولي الشرف الكبير بإخراجه.

* هنالك حكاية مع المرحوم كامل الدباغ ؟
– لقد عملت مع الأستاذ الراحل كامل الدباغ مخرجا لبرنامجه الشهير العلم للجميع ، أكثر من خمس سنوات وعلى الهواء مباشرة ، فكان حريصا متقننا عمله محترم جمهوره ،دقيق جدا في الكثير من مفاصل البرامج ،وكان يساعد المخرج بتحضير كل مستلزمات البرامج من صور وأفلام قبل يومين من العرض. ويخبر المخرج بإسم الضيف كي يتسنى دخوله للمؤسسة ، ولايقبل الأستاذ كامل الدباغ بتسجيل البرامج طيلة خمسة وثلاثون عاما ، إلا قلما ندر بعد إقناعه بالتسجيل ، ولاسيما عند سفره لحضور مؤتمرات علمية خارج القطر ، وقد مررت بمواقف محرجة معه ومع الاستوديو ، ففي إحدى الحلقات عملت بكاميرة واحدة فقط لأن الكاميرتين الآخرين عاطلتين عن العمل ، وكان هذا في منتصف السبعينات من القرن الماضي ، وبالاسود والأبيض قبل البدء بالبث الملون ، وتداركت الموقف بالاتفاق مع المرحوم والفنيين ،وغيرها من المواقف الصعبة التي يمر بها المخرج على الهواء وهنا يجب التركيز والانتباه وضبط الأعصاب كي لا تفلت منك زمام السيطرة وتخسر اسمك وسمعتك ، رحم الله استاذنا الفاضل كامل الدباغ فهو موسوعة علمية وثقافية ، وصاحب كرزمة رائعة وحضور كبير وجمهور محب لشخصيته ولبرنامجه ، وهذه هي سر ديمومة البرامج الناجحة.
* قلت بأن برنامج سيرة وذكريات من أقرب البرامج الثقافية التي اخرجتها، لماذا، وهل تتدخل في البرنامج ؟
* هو من البرامج المفضلة عندي ، ولو إني أحب جميع برامجي لأني أحس بطعمها وحلاوتها ، لأنني أبذل جهداً كبيراً فيها في إنتقاء الصور الأرشيفية والأفلام الوثائقية التي تناسب ما يكتبه معد البرامج ، وهنا يأتي دوري كمخرج لإيصال الجمل والمواضيع المكتوبة لجمهوري العزيز ، لكي يكون البرنامج مشوقا وليس جافا فقط يبرز وجه المذيع لفترة طويلة ، ويصبح البرنامج مملاً ولم يشاهده الناس ، يجب ان تكون حركة ديناميكية في البرنامج بإستخدام الصورة والموسيقى ، وتايتل البرنامج وشكل المذيع أو المذيعة. وحتى إستضافة ضيوفا إذا اقتضى الأمر هذه متطلبات البرنامج الناجح ، أما متى أتدخل في البرامج المكتوبة التي تأتيني من المعد ، فنضيف أو نصحح أو نلغي فقرات ونكتب أخرى وهكذا ، ولكن
في البرامج الحوارية فهي مسؤولية المعد أو المقدم والمعد ، وإنا قد أتدخل مرات قليلة لتلافي بعض الأخطاء والسير مع خطة ونهج القسم الثقافي الذي أعمل فيه ، ولي الرأي في التصحيح أو الحذف وبالاتفاق مسبقا مع المعد والمقدم بتقديم أسئلته للضيف ، ويجب أن يعرف العاملون بالإعداد والتقديم أن هناك خطأ أحمرا يجب ان لا نتجاوزه وهي لصالح البرامج ، وإن أغلب البرامج الحوارية تسجل وليست على الهواء مثل سيرة وذكريات والمجلة الثقافية وحوار وشخصيات وعدسة الفن وشيء من التأريخ ، ووطننا العربي ونفطنا لنا والموسيقى العالمية وعالم الفنون وفنون تشكيلية وغيرها من البرامج الثقافية أو التنموية أو المنوعات وبرامج الأطفال وهكذا ،أما
برنامج سيرة وذكريات فإنني أحبه كثيرا لأن فيه مجهوداً واضحاً لدور المخرج فيه ، ولو أنه متعب وطويل قرابة الساعة ولكنه مؤثر جداً وينتظره الجمهور كل أسبوع لأنه برنامج ثقافي وتاريخي وتوثيقي لشخصيات سياسية وأقتصادية وأجتماعية وثقافية وعلمية وفنية لم يشاهدها الجمهور ولم يلتقي بها ، فالبرنامج يسلط الضوء على السيرة الذاتية للضيف وذكرياته طيلة حياته أو أثناء عمله في حقبة ماضية من الزمن ، وبالتعاون مع المقدمة والمعدة الرائعة ابتسام عبد الله ، حققنا تسجيل 90 حلقة من برنامج سيرة وذكريات ولي الشرف الكبير بإخراجها وتوثيقها وأصبحت جميع حلقات البرنامج وثيقة تاريخية يستعين بها طلبة الماجستير أو الدكتوراه في جامعات القطر ، وكنت أقدم يد العون والمساعدة للطلبة والطالبات المحتاجين لسيرة شخصية ما ، ونفحص أي حلقة من البرنامج يحتاجونها ، ويدونون باطروحتهم إسم البرنامج والضيف والمقدم والمخرج وتاريخ تسجيل الحلقة ، فهذا يكفيني فخراً واعتزازاً لمثل هذا العمل والمساعدة ، علما بأنني كنت اصور أكثر حلقات البرنامج في بيوت الضيوف ، واضطر للسفر إلى مكانات ولادتهم أو عيشهم سابقا ، وكان يرافقني بهذا الجهد الكبير مصوري الكاميرا المحمولة ، وهم أصدقائي الطيبين ويفرحون بالعمل معي رحم الله من توفاه الله والعمر المديد للباقين منهم.

* هنالك حكاية مع المرحوم كامل الدباغ ؟
– لقد عملت مع الأستاذ الراحل كامل الدباغ مخرجا لبرنامجه الشهير العلم للجميع ، أكثر من خمس سنوات وعلى الهواء مباشرة ، فكان حريصا متقننا عمله محترم جمهوره ،دقيق جدا في الكثير من مفاصل البرامج ،وكان يساعد المخرج بتحضير كل مستلزمات البرامج من صور وأفلام قبل يومين من العرض. ويخبر المخرج بإسم الضيف كي يتسنى دخوله للمؤسسة ، ولايقبل الأستاذ كامل الدباغ بتسجيل البرامج طيلة خمسة وثلاثون عاما ، إلا قلما ندر بعد إقناعه بالتسجيل ، ولاسيما عند سفره لحضور مؤتمرات علمية خارج القطر ، وقد مررت بمواقف محرجة معه ومع الاستوديو ، ففي إحدى الحلقات عملت بكاميرة واحدة فقط لأن الكاميرتين الآخرين عاطلتين عن العمل ، وكان هذا في منتصف السبعينات من القرن الماضي ، وبالاسود والأبيض قبل البدء بالبث الملون ، وتداركت الموقف بالاتفاق مع المرحوم والفنيين ،وغيرها من المواقف الصعبة التي يمر بها المخرج على الهواء وهنا يجب التركيز والانتباه وضبط الأعصاب كي لا تفلت منك زمام السيطرة وتخسر اسمك وسمعتك ، رحم الله استاذنا الفاضل كامل الدباغ فهو موسوعة علمية وثقافية ، وصاحب كرزمة رائعة وحضور كبير وجمهور محب لشخصيته ولبرنامجه ، وهذه هي سر ديمومة البرامج الناجحة.
* قلت بأن برنامج سيرة وذكريات من أقرب البرامج الثقافية التي اخرجتها، لماذا، وهل تتدخل في البرنامج ؟
* هو من البرامج المفضلة عندي ، ولو إني أحب جميع برامجي لأني أحس بطعمها وحلاوتها ، لأنني أبذل جهداً كبيراً فيها في إنتقاء الصور الأرشيفية والأفلام الوثائقية التي تناسب ما يكتبه معد البرامج ، وهنا يأتي دوري كمخرج لإيصال الجمل والمواضيع المكتوبة لجمهوري العزيز ، لكي يكون البرنامج مشوقا وليس جافا فقط يبرز وجه المذيع لفترة طويلة ، ويصبح البرنامج مملاً ولم يشاهده الناس ، يجب ان تكون حركة ديناميكية في البرنامج بإستخدام الصورة والموسيقى ، وتايتل البرنامج وشكل المذيع أو المذيعة. وحتى إستضافة ضيوفا إذا اقتضى الأمر هذه متطلبات البرنامج الناجح ، أما متى أتدخل في البرامج المكتوبة التي تأتيني من المعد ، فنضيف أو نصحح أو نلغي فقرات ونكتب أخرى وهكذا ، ولكن في البرامج الحوارية فهي مسؤولية المعد أو المقدم والمعد ، وإنا قد أتدخل مرات قليلة لتلافي بعض الأخطاء والسير مع خطة ونهج القسم الثقافي الذي أعمل فيه ، ولي الرأي في التصحيح أو الحذف وبالاتفاق مسبقا مع المعد والمقدم بتقديم أسئلته للضيف ، ويجب أن يعرف العاملون بالإعداد والتقديم أن هناك خطأ أحمرا يجب ان لا نتجاوزه وهي لصالح البرامج ، وإن أغلب البرامج الحوارية تسجل وليست على الهواء مثل سيرة وذكريات والمجلة الثقافية وحوار وشخصيات وعدسة الفن وشيء من التأريخ ، ووطننا العربي ونفطنا لنا والموسيقى العالمية وعالم الفنون وفنون تشكيلية وغيرها من البرامج الثقافية أو التنموية أو المنوعات وبرامج الأطفال وهكذا ،أما
برنامج سيرة وذكريات فإنني أحبه كثيرا لأن فيه مجهوداً واضحاً لدور المخرج فيه ، ولو أنه متعب وطويل قرابة الساعة ولكنه مؤثر جداً وينتظره الجمهور كل أسبوع لأنه برنامج ثقافي وتاريخي وتوثيقي لشخصيات سياسية وأقتصادية وأجتماعية وثقافية وعلمية وفنية لم يشاهدها الجمهور ولم يلتقي بها ، فالبرنامج يسلط الضوء على السيرة الذاتية للضيف وذكرياته طيلة حياته أو أثناء عمله في حقبة ماضية من الزمن ، وبالتعاون مع المقدمة والمعدة الرائعة ابتسام عبد الله ، حققنا تسجيل 90 حلقة من برنامج سيرة وذكريات ولي الشرف الكبير بإخراجها وتوثيقها وأصبحت جميع حلقات البرنامج وثيقة تاريخية يستعين بها طلبة الماجستير أو الدكتوراه في جامعات القطر ، وكنت أقدم يد العون والمساعدة للطلبة والطالبات المحتاجين لسيرة شخصية ما ، ونفحص أي حلقة من البرنامج يحتاجونها ، ويدونون باطروحتهم إسم البرنامج والضيف والمقدم والمخرج وتاريخ تسجيل الحلقة ، فهذا يكفيني فخراً واعتزازاً لمثل هذا العمل والمساعدة ، علما بأنني كنت اصور أكثر حلقات البرنامج في بيوت الضيوف ، واضطر للسفر إلى مكانات ولادتهم أو عيشهم سابقا ، وكان يرافقني بهذا الجهد الكبير مصوري الكاميرا المحمولة ، وهم أصدقائي الطيبين ويفرحون بالعمل معي رحم الله من توفاه الله والعمر المديد للباقين منهم.
* في بداياتك درست المسرح ، ما علاقته بالإخراج التلفزيوني؟
– في أكاديمية الفنون الجميلة درسنا المسرح لمدة أربع سنوات ابتداء بدروس التمثيل ومشرفها الراحل إبراهيم جلال والراحل جعفر السعدي والراحل جاسم العبودي والراحل اسعد عبد الرزاق ، وفي تلك السنوات درسنا دروس تكميلية لمتطلبات المسرح ، منها أولا وهو الأهم دروس في الصوت والإلقاء واستاذه الراحل سامي عبد الحميد ، وكذلك إدارة المسرح وكذلك الإنارة والأزياء والديكور والموسيقى وتاريخ المسرح واللغة الإنكليزية ودروس في العربي والتلاوة ،والمبارزة للأستاذ قاسم محمد ، ودروس في علم النفس ،ودروس التدريب العملي العملي المشاركة، والإذاعة والتلفزيون مع الأستاذ الراحل جعفر علي وغيرها من الدروس الأخرى ،وكانت دورتنا شاملة لكل الفنون ،وكانت من سنة 1968، وتخرجنا سنة 1972
وكانت دورتنا تضم أكثر من ستين طالبا ، ومقسمين على ثلاث شعب ،وتضم هذه الدورة خيرة الشباب المتلهف الواعي الذين انخرطوا في كافة مجالات الفنون منها في الإذاعة والتلفزيون والسينما ، وقسم منهم ذهب لتدريس مادة الفن في المدارس الثانوية ، وبعدتخرجي من الأكاديمية أتجهت مع أغلب الطلبة للعمل الفني في الإذاعة والتلفزيون والسينما ،ودخلت مع مجموعة من زملائي إلى معهد التدريب الأذاعي و التلفزيوني ومديره آنذاك الأستاذ المصري سعد لبيب ،ومهمة هذا المعهد تهيئة وتدريب الكوادر الأكاديمية للعمل في الإذاعة والتلفزيون ، وكانت دورة مكثفة أستمر التدريس النظري فيها ثلاثة أشهر من قبل أساتذة من الجامعات ، ومن الإختصاصات الفنية المختلفة ، بعدها ثلاثة أشهر عملي وتطبيق في التلفزيون ، ثم يتم إختبار المشاركين في الدورة بعمل تلفزبوني وإذاعي وسينمائي ، وكان التدريب على كل ما يتطلبه العمل في التلفزيون من أعمال إدارية وفنية ،والحمد لله اجتزت التقييم النظري والعملي ، وكانت درجتي إمتياز ، بعد الستة أشهر باشرنا العمل مع زملائي الأعزاء في التلفزيون بعنوان مساعدي إخراج ، ووزعنا على أقسام التلفزيون ، وكان نصيبي وزميلي عرفان صديق وزميلتي سميرة حسن في القسم الثقافي بالتلفزيون ،وذلك في 1 /1 /1973، وفي التلفزيون عملنا مع مخرجين أكفاء مثل الراحل علي الأنصاري والراحل بسام الوردي ، والمخرج حسين حامد ،وبعد العمل معهم واكتساب الخبرة والتجربة في شتى مراحل العمل التلفزيوني ، ومتطلبات الإنتاج فيه ،بدأنا وبكفاءتنا ومثابرتنا ونشاطنا وحرصنا واخلاصنا بعملنا واكتسابنا الخبرة بالعمل ، بدأنا نعتمد على أنفسنا طيلة السنتين ، وتكونت لدينا معلومات وأصبحنا مخرجين أكفاء .
* مخرجين من جيلك؟
– المخرجين في التلفزيون من جيلي وما بعده هم المبدعون والمتفانون والمخلصين بعملهم والذين عملوا ثورة فنية رائعة في التلفزيون فترة السبعينات والثمانينات وبداية التسعينات ، الأفاضل عرفان صديق دايله / سميرة حسن / عماد بهجت/ جمال محمد /حمادي محسن /سمير حنا /عدنان هادي /ياسين محمد أمين/ ابراهيم سمور /عبد الحليم الدراجي/ محمد فرحان /وداد سلمان /حكمت داود /غازي ميخائيل /صالح الصحن /أحمد علوان /عبد الأمير رسن /وناس راضي / نبيل ابراهيم/ نبيل يوسف حسن حسني /فلاح زكي ، وهنالك بعض أسماء المخرجين الذين عملوا معي في فترة السبعينات والثمانينات ، ونحن بعد الرعيل الأول وجئنا مكملين لعملهم ومنهم ،طالب عبد الحسين الشمري /مجيد حميد/عادل طاهر /عادل التميمي /فردوس مدحت/عماد عبد الهادي /علي ناجي /طالب العاني/رجاء كاظم/جمال عبد جاسم/أثير عبد الوهاب/كاظم السعيدي/عدنان إبراهيم/قاسم عباس/اسخريا بطرس/ فيصل الشمري /الدكتور عبد القادر الدليمي/بهنام البازي /سعيد زنكنة /حسين البصري/ منى سلمان/رياض القيسي ،ومعذرة إذا نسيت أحدهم مكانتهم في القلب دائما .
* كان هنالك إقبال كبير على متابعة البرامج الثقافية ، ولكننا الآن نشهد عزوف عنها ، أين يكمن السبب؟
– عدة أسباب تكمن بعدم متابعة البرامج الثقافية ، هي عدم وجود الكاتب المتمكن لإعداد وكتابة المواضيع الثقافية التي تدور رحاها في الوقت الحالي، وكذلك عزوف المشاهد لمتابعة التلفزيون لانشغاله بأمور أخرى بالإنترنت وهذا هو السبب الرئيسي ، وكذلك ليست هنالك إدارة جيدة لإنتاج برامج ثقافية تفيد وتشد المشاهد لمتابعتها ، وضعف في عملية إنتاج مثل هذه البرامج .
* ماهي الإمكانية التي يجب أن يمتلكها الإخراج على الهواء مباشرة ؟
– يكون متقن لعمله ، جريء في تعامله حدي في إتخاذ القرار باللحظة صبور لا يخاف هاديء الطبع ، محب للفنيين الذين يتعاملون معه ،قائد لكادر العمل في الأستوديو وفي الكنترول ،حازم في إتخاذ القرار صاحب كرزمة ، وإن لايرتبك ويتجاوز الموقف المحرج أن وجد في الأستوديو أو في الكنترول وبكل هدوء.
* برنامج من اخراجك تود أن يعاد اخراجه من جديد ؟
– أتمنى أن يعاد إخراج برنامج سيرة وذكريات ولكن ليس بصيغته السابقة وإن يكون ضيوفه من مستوى رفيع ومن رواد الحركة الثقافية والأدبية والفنية وغيرها ، وذلك لأهميته في توثيق السير الذاتية للشخصيات التاريخية والثقافية والأدبية التي ذكرتها كي يكون ارشيفا وثائقيا لهم يقتدى به ومرجعا هاماً لطلبة الجامعات والكليات والمعاهد في العراق.
* المؤهلات التي كنت تعتمد عليها في إختيارك لمقدمي برامجك؟
– هنالك عدة مقومات منها أن يكون صاحب كرزمه بالصورة والصوت ، وإن يكون ذا مستوى ثقافيا مقبولا ، وإن يتقن اللغة العربية التي هي من الأمور الأساسية في التقديم ، وكذلك يكون صاحب خبرة متقنة في التقديم ، وان لا يخاف من الكاميرا و المكرفون ، ويفضل أنه دخل دورات تدريبية في التقديم التلفزيوني ، أو أن يكون مؤهلا في التقديم في الإذاعة ،وصاحب خبرة وممارسة في تقديم البرامج في الإذاعة فيكون هو الأفضل ، وقبل تقديم البرنامج يجب أن يعمل له حلقة صفر للبرنامج الذي يراد تقديمه ، واختباره بالصوت والصورة واللغة والنطق الصحيح لمخارج الحروف ، لكي يكون مؤهلاً للتقديم .
* إلا تعتقد بأن دراسة علم النفس والأجتماع مهمة في إعداد البرامج بشكل عام ؟
– بلا شك دراسة علم النفس والاجتماع في الإعداد لبرامج التلفزيون خصوصا مهمة جدا ،وذلك للدخول في أعماق الشخصية ، والتهيء لإعداد الخطوط والأبعاد الثلاثة في أي عمل ،ولاسيما في الدراما وشخصية الممثل الواحد ، ومن هذه الأبعاد البعد الطبيعي والاجتماعي والبعد النفسي وفروعها ،
ودراسة هذه الأبعاد تعطيك روابط وعلاقات كثيرة وكبيرة لإعداد البرامج والمتطلبات الإجتماعية والثقافية والعلمية والأدبية لتهيئة النص الجيد والغور في أعماق الموضوع.
*هل تشاهد القنوات الفضائية العراقية ، وما هو انطباعك عن الإخراج فيها ؟
– أتابع وأشاهد معظم القنوات الفضائية العراقية التي تبث لأوروبا ولاسيما للسويد ، لأنك لابد أن تتابع وتعرف أخبار بلدك الذي ترعرعت فيه ، ونشأت ولك فيه من الذكريات الكثير والكثير ، وإنني متابع للندوات الفنية والسياسية والاجتماعية لكي أعرف ما يدور في بلدي ، فمن البرامج ما يستهويني أن اتابعه لأن موضوعه جيدا وعمله واخراجه متقن ، ولكن العكس لا تستهويني البرامج التي عملها ركيكا وغير مقبولا ولا حتى معالجة الموضوع ضعيفة جدا ، أضف إلى ذلك رداءة النطق وضبط اللغة العربية وتحريكها ، فمنهم من يرفع ومنهم من ينصب أو يجر ، وهذا عين الكفر في العمل التلفزيوني ،وهذا يعني أن حتى مخرج غير مبال وعارف بما يدور حوله ، فيجب أن يكون منتبها وملماً بكل شيء ومعالجته حالاً ، في أيامنا الجميلة بلتلفزيون كان المشرف اللغوي ينزل معنا إلى الأستوديو ، ويوقفنا عن التسجيل عدة مرات إذا حدث خطأ لغويا من مقدم أو مقدمة البرنامج ،ولا يعذرنا ابدا فكان هو مخرجا ثانيا في العمل ،
هكذا كان الحال في التلفزيون ، فما بالك لو كان مسلسلا ثقافيا مثل برنامج مكاني من الأعراب وغيرها ،أما أنطباعي عن الإخراج ككل فهو ضعيف جداً .
؟ كيف ترى شكل الكتابة الدرامية في التلفزيون العراقي؟
– أشكال الكتابة الدرامية في التلفزيون العراقي الآن مختلفة تماماً عما كانت عليه ، فمنها ما هو متوسط وما هو جيد ، وذلك لغياب الكتاب الحقيقيين من الرواد الأوائل في الدراما العراقية والمهمين في الحركة الثقافية والفنية ، وكذلك العوز المادي الذي يعاني منه الفنان في الوقت الحاضر ، وعدم الإهتمام به سواء كاتب النص أو الممثل أو المخرج ، وهذا ما يؤثر سلباً على مستوى الدراما والنصوص التي تكتب لها ، في حين كان الإهتمام بالدراما في السنوات الماضية جيدا جدا ، ولاسيما في فترة السبعينات والثمانينات ، وحتى التسعينات من القرن الماضي.، وهناك أعمال عديدة جيدة وممتازة يشار لها بالبنان ، ولا يزال إعادة عرضها مرة اخرى ، ولأسماء لامعة من زملائنا واساتذتنا المخرجين والممثلين وأعمالهم كانت متقنة ورصينة وناجحة ، وحازت على جوائز عديدة في مسابقات عراقية وعربية ، وحتى ممثلينا الكبار الرائعين حازوا على جوائز عدة في أكثر المهرجانات الفنية سواءا في السينما أو في المسرح أو في التلفزيون.
* ما السبل الكفيلة بمعالجة أزمة الإخراج التلفزيوني؟
– الإكثار من الدورات التدريبية في التلفزيون للبرامج والاعتماد على مخرجين مثقفين ودارسين للقواعد الأساسية في الإخراج التلفزيوني ،واختبار لكل من يتقدم للعمل كمخرج في التلفزيون ، وإن يكون خريجا من طلبة الاكاديمية ، أو معهد الفنون الجميلة ، وليس من هب ودب ، يجلس خلف مكسر التلفزيون المهيب ،لأن لهذا المكسر أو الكنترول هيبته وقيمته و وراءه شاشات تدخل في بيوت الناس يوميا وبدون استاذان ، فيجب أن تحترم هي وان يحترم المشاهد وتقديم الأفضل له.
* كلمة تقولها للمخرجين؟
– كلمة أقولها لزملائي المخرجين الجدد الذين لم أعرفهم أو التقيهم عليهم الإلمام بالقراءة والثقافة وجمع المعلومات ، وخزن ما يدور حولك من مواضيع ، وإن تسلح نفسك بالعلم والمعرفة والثقافة ،لأنها سلاحك الذي تحارب به ،وإن تكون ملما بالقواعد الأساسية وحتى البديهية في العمل التلفزيوني وإن تكون شجاعا بإتخاذ القرار وترفض أي برنامج ضعيف يقوض ويشوه سمعتك واسمك الفني ، ويجب على كل مخرج ناجح أن يجعل له بصمة واضحة في برامجه كي تبقى عالقة في أذهان الناس ،كبرامجنا التي عملنا بها انا وزملائي الطيبين بتلك الفترة ، والتي لا يزال يتذكرها الناس جيدا ويشيدون بها ، وهي معروفة للجميع لحد الآن ، أتمنى أن لا يصاب المخرج بالغرور ، فالتواضع هي صفة الفنان دائما ، وأتمنى لهم كل الخير والموفقية والنجاح بعملهم ، لأنهم سيبقون زملائي الطيبين واذكرهم بالخير.
* هل أنصفك الإعلام وغطى مسيرتك الطويلة؟
– لم ينصفني الإعلام من ذلك الزمان ولا حتى هذا الزمان ، ولا حتى معظم زملائي الذين قدمنا التضحيات الكبيرة لتثبيت الأسس الصحيحة في العمل التلفزيوني منذ فترة السبعينات وما بعدها ، وسهرنا الليالي لتقديم الأفضل لمشاهدينا الأعزاء ، ولا حتى يذكرونا بكلمة حسنة أو يستعرضون سيرتنا الذاتية فهذا هو حال الدنيا ومع الأسف الشديد.
* لكل نهاية مسك الختام، وكانت النهاية نحو أعمالك الفنية ، هل كانت مرتبطة نوع ما بالبيئة التي كنت تعيش فيها ؟
– هواية منذ طفولتي وهي حرفية بحته فكانت تستهويني أعواد الثقاب الشخاط فأصنع منها عملاً جميلاً ومن البيئة التي أعيش فيها ، وكذلك ورق الابرو الملون الذي كنا نستخدمه في أعمال الرسم في المرحلة الإبتدائية في فترة الخمسينات ، بعدها استهواني العمل بالقش أي (التبن) من فترة ليست بالبعيدة لأن العمل فيه ممتع ويحتاج إلى الدقة والصبر ، وإن أرتباط أعمالي أغلبها فلكلورية ، لأنني أهوى مهنة الصياغة واجيدها ، والتي تتطلب صبرا وجهداً ووقتاً ، وأغلب لوحاتي المتواضعة أيضا والتي أعملها من القش هي تخليدا ، وتذكيرا بآثارنا الحضارية الجميلة وإحياءا لها ، ومنها السومرية والبابلية والاشورية وحتى من الحضارة الإسلامية ، لأنني كنت أخرج برامج موطن الحضارة وبرنامج في المتحف وكذلك برنامج آثارنا ، فكنت أعشق الآثار وأعرف أماكنها واحدة واحدة من تصويرها ومرافقة علماء الآثار الرائعين رحمهم الله جميعا ، واحتفظ بأكثر من ثلاثين لوحة بهذه المواضيع وساهمت بها ، ومنذ عشر سنوات في مهرجان الفنون التشكيلية الذي تقيمه الجمعية المندائية في ستوكهولم بالسويد.
* كيف ترى تعاطف الجمهور السويدي مع تجربتك ؟
– لي الشرف الكبير بإخراج العديد من اللقاءات التليفزيونية للعديد من مثقفي طائفتني المندائية لتوثيقهم ضمن برامج خاصة بالتراث واللغة والطقوس المندائية والعادات والتقاليد إحياء لها وتوثيقها وإخراج أفلاما وثائقية عن تلك الطقوس لكي تكون في متناول اليد ، وعلى شكل (قرص سيديات) تبتت أغلبها على اليوتيوب وحتى السير الذاتية لبعض الفنانين كالفنان الراحل مكي البدري والفنان المطرب حكمت ربي السبتي وغيرهم ، وكذلك طقوس الزواج المندائي والتعميد والمؤتمرات وغيرها.
* أعمالك اليدوية ، ماذا عنها وكيف يقرأها السويدين ؟
– الجمهور السويدي يفرح ويندهش بالأعمال اليدوية الفلكلورية ، ولاسيما عند حضور أغلبهم بدعوة من الجمعية للمسؤولين السويدين من منظمات المجتمع المدني ، واهداءهم بعضاً من لوحاتي عن الآثار أو الشناشيل ، وكذلك مساهماتي في معارض خاصة مع مجموعة من زملائي الفنانين ، وبحضور جمهور سويدي نخبوي ، واهداءهم بعضا من أعمالي أيضا.
* أصعب المواقف خلال عملك ؟
– المواقف الصعبة في الحياة كثيرة ولاسيما في العمل الفني والتلفزيوني بالذات ، لأ أي خطأ لم تتداركه يعتبر صعب جدا ، لأنك أمام مرأى من ملايين المشاهدين ، وهم لا يغفرون لك ، وكنت حريص جدا كي لا أمر بمواقف صعبة ، ولكنها تأتي رغم أنفك أحيانا ومن جهات فنية أخرى ، فهنا تبدأ مهارة المخرج لاستدراكه للمواقف الصعبة ، وحلها مباشرة ولاسيما إذا كنت على الهواء مباشرة ،وإذا كنت بتصوير خارجي أو تسجيل للبرنامج ، فبالامكان أن تتداركها أو تتجاوزها في المونتاج وإعطاء الحلول والبدائل لها ، وهي كثيرة ولا يتسع المجال لذكرها وعلى مدى العشرين سنة أو أكثر في المسرح أو التلفزيون.
ابراهيم فرحان البدري في سطور
ولد إبراهيم فرحان عنيسي البدري بمحلة الصابئة في مدينة سوق الشيوخ عام 1945م أكمل الابتدائية والمتوسطة في سوق الشيوخ ثم أكمل الاعدادية في العاصمة بغداد، ومن هناك التحق بأكاديمية الفنون الجميلة وتخرج بدرجة جيد جدا من قسم الفنون المسرحية عام 1972م، وحصل على درجة إمتياز من معهد التدريب الإذاعي والتلفزيوني عام 1972م .
ومن أعماله الفنية التي قدمها في مدينة سوق الشيوخ عام 1969م مسرحية (اشجار الطاعون تأليف نور الدين فارس)
عمل في المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون مخرجا للأعمال الاذاعية والتلفزيونية عام 1973م، وحصل على جائزة بطل أنتاج من دائرة التلفزيون عام 1974م لغزارة انتاجه ونال العديد من الجوائز التقديرية من نقابة الفنانين ومن المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون .
واثبت خلال هذه الفترة قدرة وكفاءة عالية في الأعمال الفنية التي اخرجها اذاعيا أو تلفزيونيا، عمل مع كبار المخرجين منهم ابراهيم عبد الجليل وابراهيم الصحن وحسين حامد وغيرهم(1) ومن البرامج التي اخرجها الفنان ابراهيم فرحان:
(مسلسل مكاني من الاعراب) و (هوايات علمية) و (عالم الفنون) و (السينما والناس) و (المجلة الثقافية) و (نفطنا لنا) و (حوار وشخصيات) و (قصائد مرئية) و (اضواء ثقافية) و (آخر الليل) و (موطن الحضارة) و (شيء من التاريخ) و (وطننا العربي كتابات خالدة ) و (مراقد اسلامية) و (احاديث رمضانية) و (ابتهالات دينية) (2) و (احاديث الادب) و (المجلة الثقافية) و (احاديث التراث) و (عدسة الفن) و (العلم للجميع) الذي يقدمه الاستاذ كامل الدباغ واستمر بإخراج هذه البرنامج وعلى الهواء مباشرة لمدة (5) سنوات(3) وجميع هذه الأعمال والبرامج لاقت استحسان وإعجاب الجمهور ومازالت راسخة في ذاكرة المستمع والمشاهد العراقي.
مثل إبراهيم فرحان العراق في العديد من المهرجانات الفنية والاسابيع الثقافية العراقية، واخرج العديد من الأفلام الوثائقية عن آثار حضارة وادي الرافدين، والصناعات الفلكلورية العراقية وكذلك افلاما وثائقية عن شخصيات ثقافية عراقية كالفنان إبراهيم جلال ويوسف العاني والمؤرخ عبد الرزاق الحسني، والصحفي صادق الازدي والفنان حافظ الدروبي والفنان محمد غني حكمت، كما أخرج ما يقارب الفي قصيدة شعبية وفصحى، وإخراج جميع نشاطات مهرجان المربد الشعري ومهرجان الفن التشكيلي والخط العربي، لقد نال وحصد الفنان ابراهيم العديد من الجوائز التقديرية من نقابة الفنانين ومن التلفزيون وكتبت عنه معظم الصحف والمجلات العراقية، وعمل لمدة ثلاث سنوات مخرجا على الهواء لكفاءته ونشاطه في هذا المجال.
يعتبر برنامج سيرة وذكريات الذي تقدمه السيدة ابتسام عبد الله، من أهم البرامج التي أخرجها إبراهيم البدري حيث أخرج تسعين حلقة منه، تناولت حياة شخصيات عراقية وعربية واجنبية ممن أسهموا في الحركة الفنية والسياسية والاجتماعية، وأصبح هذا البرنامج وثيقة تاريخية ومرجعا للدارسين والباحثين، مثلما كان البدري من المساهمين الأوائل في نشاطات ناديالتعارف الثقافية والفنية، وعمل على تأسيس فرقة فنية ومسرحية للنادي.
ــ اخرج الفنان ابراهيم البدري العديد من اشرطة الفديو لطائفة الصابئة المندائيين وبعض شخصياتها منهم الشيخ عبد الله الشيخ نجم رئيس الطائفة السابق والاستاذ الراحل نعيم بدوي والشاعر عبد الرزاق عبد الواحد والدكتورة ناجية مراني والدكتور انيس زهرون والدكتور صبيح مدلول والاستاذ عبد الفتاح الزهيري والأستاذ زهرون وهام والمرحوم خضر جاسر ال سعد والمرحوم عادل حطاب
ــ اخرج افلام وثائقية عن مناسبات دينية كطراسة الشيخ هيثم مهدي سعيد وهو أول باكورة اعماله المندائية وحمل عنوان (كرنفال مندائي) عام 1992م وفلم آخر عن طراسة الشيخ غسان بنية سهم وفلم عن المؤتمر الثقافي الاول للطائفة ويوم تعميد الطفل المندائي وزيارة وفد الفاتيكان، كما اخرج ثلاثة اشرطة فديو سعة تسعين دقيقة عن كيفية تعلم اللغة المندائية. واخرج ايضا برنامج بعنوان ( ساعة مندائية) الاول عن مدينة بغداد والثاني عن مدينة البصرة .
كما أخرج البدري فيلما وثائقيا عن مسيرة الفنان حكمت ربح السبتي. .. لقب الفنان البدري ..بأول مخرج مندائي كما مدون في العدد 17 من مجلة افاق مندائية التي تصدر في بغداد. . ساهم بكتابة مقالتين لمجلة آفاق مندائية. .الاولى بعنوان تشيخوف بين القصة والمسرح. .والثانية بعنوان المذهب الكلاسيكي في الفن. . دون ذكرياته عن محلة الصابئة المندائيون في سوق الشيوخ بشكل قصة قصيرة. . قام بإعداد وإخراج كرنفالين لأبناء طائفته في عمان. .الأردن. . أخرج فيلما وثائقيا بعنوان. .عرس مندائي. .بالتعاون مع الفنان المبدع عدي حزام عيال في ستوكهولم. . وساهم والكادر الإعلامي في الجمعية المندائية في ستوكهولم بإعداد فيلما وثائقيا بعنوان. .وداعات الغربة. .عن سيرة الفنان الراحل مكي البدري. . ساهم في نشاطات مهرجان الفن التشكيلي الذي تقيمه الجمعية المندائية في ستوكهولم كل عام بلوحات فنية جميلة معمولة من القش ولتسع سنوات. . ألقى عدد من المحاضرات الفنية لتعليم فن التصوير والإخراج للشباب المندائي. . له نشاطات ومساهمات أخرى متنوعة في مجال الفن ، اقيمت للمخرج ابراهيم البدري في السويد أماسي واستضافات ثقافية متعددة للحديث عن سيرتيه الذاتية وعمله بالتلفزيون والمسرح وفي معظم الجمعيات المندائية والثقافية. . السيرة الذاتية للمخرج إبراهيم البدري مدونة في كتاب. ..شخصيات مندائية في التاريخ المعاصر. ..لمؤلفه الأستاذ الباحث ..خالد ميران دفتر ،إسمه مدون ضمن لائحة أرشيف الفنانين الخليجيين كمخرج من العراق ومقرها الرياض في المملكة العربية السعودية ، كتبت عنه معظم الصحف والمجلات العراقية عن نشاطاته وأعماله. .
مثل في العديد من أعمال الفرق الفنية العراقية. .كفرقة المسرح الفني الحديث وفرقة مسرح اليوم وفرقة المسرح الشعبي وأعمال تلفزيونية أخرى، عمل بعد تقاعده في العديد من الشركات الفنية القطاع الخاص ، كمخرج للعديد من أعمالها. ومنها شركة البحر وشركة عشتار وشركة سومر وشركة بغداد للإنتاج

 

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design