المتنبي … والأميرة الحمدانية ” خولة “

جورنال الحرية

كتب الباحث/ محمد قجة _ سوريا

يذكر الباحث المعروف محمود محمد شاكر في كتابه الضخم ” المتنبي ” موضوعا عن قصة حب قد تكون حقيقية او متخيلة بين المتنبي وخولة شقيقة سيف الدولة .
وهو يعتمد في ذلك على بعض النصوص من ديوان المتنبي .
1 – من المعلوم ان المتنبي التقى سيف الدولة في انطاكية التي كانت تتبع دولته في حلب ، وذلك عام 337 للهجرة ، وكان المتنبي في الرابعة والثلاثين من عمره ، ومعه زوجته وابنه الوحيد واسمه ” المحسّد ” . وفي انطاكية توفيت زوجة المتنبي ، واصطحبه سيف الدولة الى حلب، التي بقي فيها عشر سنوات متصلة ، ومنحه سيف الدولة بيتا داخل المدينة القديمة( سنفرد له حديثا خاصا لاحقا ) . ولم يتزوج بعد وفاة زوجته .
2 – ومن المعلوم كذلك ان الاميرة خولة لم تتزوج ، وقضت حياتها في اعمال البِر والخدمات الانسانية ، والاهتمام بالأدب والثقافة . وكانت لها جولات في مملكة اخيها سيف الدولة .
ويشير محمود شاكر الى ان الأميرين الحمدانيين ابا العشائر والي انطاكية وابا فراس والي حمص كانا يتنافسان في التقرب من خولة ، وجاء المتنبي ليكون ثالثهم .
3 – القصيدة الاولى الني نتوقف عندها ، والتي تحمل تاريخ ” شعبان 341 للهجرة ” والتي انشدها المتنبي بعد حادثة الجفوة المشهورة بينه وبين سيف الدولة بسبب قصيدته :
( وا حرّ قلباه ممن قلبه شبمُ
ومن بجسمي وحالي عنده سقمُ )
والتي غادر المتنبي بعدها المجلس غاضبا وتبعه غلمان ابي العشائر يريدون اغتياله . واختبأ عند صديق له 19 يوما حتى تم الصلح مع سيف الدولة . فدخل عليه وانشد قصيدته اللامية ، وفيها إشارات شديدة الوضوح الى موضوع خولة :
( اجاب دمعي وما الداعي سوى طللِ
دعا فلبّاه قبل الركب والإبلِ
وما صبابة مشتاق على امل
من اللقاء كمشتاق بلا أملِ
متى تزر قوم من تهوى زيارتها
لا يتحفوك بغير البِيض والأسَلِ )
وفي هذا البيت الاخير اشارة الى محاولة اغتياله من قبل غلمان الي العشائر . ثم يستأنف القصيدة :
( والهجر أقتل لي مما أراقبه
انا الغريق فما خوفي من البلل
مابال كل فؤاد في عشيرتها
به الذي بي وما بي غير منتقل )
والبيت الاخير شديد الوضوح في تنافسه مع الأميرين في حب خولة .
4 – وتأتي القصيدة المؤرخة في ذي القعدة 341 للهجرة :
( لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي
وللحب ما لم يبقَ مني وما بقي
وما كنت ممن يدخل العشق قلبه
ولكنّ من يبصر جفونك يعشقِ )
وهذه القصيدة تضيف اشارة أخرى .
5 – ولعل القصيدة الاهم هي التي رثى بها خولة إثر وفاتها في جمادى الآخرة 352 للهجرة. وفيها 45 بيتا كلها في حديثه عن خولة .
ولكي ندرك اهمية هذه القصيدة يجب ان نقارنها برثائه فاطمة الاخت الصغرى لخولة عام 344 للهجرة . ولم يذكر المرثية مطلقا ، انما خاطب سيف الدولة ليقول له انت محظوظ لان الموت اخذ أختا وترك لك الأخت الأفضل :
( قاسمتك المنون شخصين جورا
جعل القسم نفسه فيك عدلا
فإذا قست من اخذن بمن أبقين
سرّى عن الفؤاد وسلّى )
ونختار ابياتا من قصيدة رثاء خولة ، رغم انها كلها هامة ومحورية . وهو يذكرها بالاسم صراحة ويذكر فضائلها عليه لينتهي بقوله الحاسم ” لا ودّ بلا سبب ”
( يا اخت خير اخ يا بنت خير أبِ
كناية بهما عن اشرف النسب
طوى الجزيرة حتى جاءني خبر
فزعت فيه بآمالي الى الكذب
حتى اذا لم لي صدقه املا
شرِقت بالدمع حتى كاد يشرق بي
كأن خولة لم تملأ مواكبها
” ديار بكرٍ ” ، ولم تخلع ولم تهَبِ
ارى العراق طويل الليل مذ نُعيت
فكيف ليل فتى الفتيان في حلب
يظن ان فؤادي غير مكتئب
وان دمع جفوني غير منسكب
ولا ذكرت جميلا من صنائعها
إلا بكيت ، ولا ودّ بلا سببِ )
هذا الرثاء لا يمكن ان يقال الا لمحبوبة .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design