وثيقة للتاريخ

جورنال الحريةكتب جلال جوبي من السويد

قراءة في صوت الفنان المرحوم
محمد خيري
١٩٣٥/١٩٨١

عندما نقول حلب الفن والطرب
يتبادر الى الذهن فورا حضور عملاقين من عملاقة الطرب اتوا في نفس المرحله واستطاع كل واحد منهم ان يكوّن له شخصيته الفنيه وحضوره القوي وجمهوره الذي يحبه ويعشقه
صباح فخري ومحمد خيري

واليوم سأتحدث عن المرحوم محمد خيري تلك الموهبة الفذه المقترنه بشخص طيب القلب معطاء بلا حدود سخيا بكل شيء
محبا لكل من عاصروه وعملوا معه .

ان صوت هذا العملاق يتميز بانه اسطواني اي قراره مثل جوابه في العذوبة والطراوه بمعنى انه مهما وصل بصوته الى اعلى الدرجات فأنك ستسمع ذلك المخمل المغلف بالعذوبة الخالي من الحدوديه وفي آن واحد مطواع رقراق سلس ينتشل من المستمع الآه بكل ثقة ودون تكلف ولا تعب ولا جهد وكأنه يتكلم حديثا …

من خلال استماعك لقصائده التي لحنها ارتجالا على المسرح ستدرك انه مثقف فنيا ينتقل في المقامات ويتجول بها من غصن الى غصن ومن دوح الى ربا وكأنه طير يحلق في سماء ذلك العِلم
عَالِما اين سيحط ومدركا متى سيقلع
وواثق الخطوة يمشي ملكا

في عام 1980وفي ذلك الحوش العربي بحلب بمنطقة التلفون الهوائي سمعت اذني اول شريط كاسيت لشخص يغني
يمر عجبا ..وياغزال الرمل ..وعذبوني ما استطعتم ..ويابهجة الروح
وبعدها قصيدة شكوتي في الحب عنوان الرشاد ومن ثم دور يامنت واحشني الذي تخلله قصيدة ملك الفؤاد وقد هجر وبعدها موال يامن بنودك حرير الهند اوشالي ثم وصلة من القدود الحلبيه …

لم اكن اعرف من هذا الذي سحرني وسلب لبي ولم اكن افهم حتى معان الكلمات لتلك المواد التي اسمعها وانا ابن 11عام
ولم اكن افرق بين موشح ودور وقصيده وموال ..
كان من الصعب ان افهم معاني كلمات المواويل السبعاويه المغرقه باللهجه الحلبيه
مثل من حندس الليل
وبهواك ليل الكرى
اربع خشوم اخطمو …

اذن ماهو الشيئ الذي سلبني ؟؟؟؟

انه ذلك السحر الذي كلما باح بوجده زاد معه اعجابي ونشوتي
انه صوت العملاق محمد خيري
فدأبت على استماع هذا الشريط حتى حفظته تماما وحفظت تشويق الجمهور له وحفظت ما كان يدور من تشويق بينه وبين صديقيه كامل وحسن بصال وذلك بعد كل قفلة حراقه تجبرهم على قول الآه واصرارهم على اعادة الحركه والقفله

وطبعا هو لا يبخل بالاعاده ولكن هيهات ان تكون الاعاده مثل الاولى ..
تكون الاعاده اشد طربا ونشوة وعذوبة وحلاوة ورقة وجنونا ايضا من قِبل المستمعين.

من كل هذا اردت ان اقول كيف كان يُحرّض المستمع على الوصول الى النشوه وهذا سر الغناء والسر الآخر هو قراءة الجمهور ..فالمطرب الذي لا يقرأ الجمهور
لا يستطيع ان يوصله الى حالة الطرب المرجوه
وتكثر الاحاديث في ان شهرته لم تكن على حجم فنه وانا اسُقط جميع الاسباب التي يتكلمون بها العامه واعترف بأن شهرته لم تكن على حجم فنه بسبب موته المفاجئ عام ١٩٨١ بعد انتهائه من حفله بمدينة حمص في ديك الجن عن عمر ٤٥ عاما
ولو كُتب لهذا العملاق العُمر الطويل لكنا اليوم نراه وقد وصل الى العالميه ..
توقف القلب الكبير عن الخفقان
تاركا وراءه مكتبة فنيه من القصائد والمواويل السبعاويه والموشحات والقصائد الملحنه الشيئ الكثير
سأذكر بعضا منها
كتير دلالك مقام بياتي الحان بكري الكردي
طرفها سهم وقلبي هدف مقام بباتي الحان بكري الكردي
كلمه وحده ياغزالي مقام الصبا الحان بكري الكردي
ابعتلي جواب …شال الحرير ..
وله ادوار مسجله في اذاعة حلب نذكر منها دور قالولي ليه تعشق
والادوار التي كان يغنيها في الحفلات
يامنت واحشني لمحمد عثمان
اصل الغرام نظره لمحمد عثمان
بين الدلال والغضب
مقطع من دور انا هويت لسيد درويش
كل جميل العين تنظرله مقام بياتي
من اشهر القصائد التي كان يغنيها في الحفلات
قصيدة سلبت سعاد من العيون رقادي
قصيدة شكوتي في الحب
قصيدة فتنتي الملائكه قبل البشر
قصيدة تعيش انت وتبقى
قصيده الله من فتك العيون
قصيدة ملك الفؤاد وقد هجر ……

رحم الله محمد خيري الفنان الكبير والانسان الطيب صاحب الفضل الكبير على كل من حمل اسمه من بعده وهذه اشاره الى كل مطرب جديد حمل اسمه ومن باب رد الجميل ان يذكر صاحب الاسم الحقيقي
ستبقى حلب الولاده للفن والطرب بمطربيها وسميعتها وفنها وطربها

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design