( منذُ غيابِكِ الأخير )

جورنال الحرية – سوريا

كتب : الشاعر علي مراد

 

مذ غبتِ وأنا أتمرَّغُ بترابٍ تيمَّمَ بكعبِ حذائكِ العالي
كلَّما أنهكني الحنين
مذ غبتِ و أنا أترنَّحُ على نصلِ اليتمِ
وأسقطُ من أعلى قامتي
تدهسُني خيولُ اللهفة …
خيولٌ تأبى اللِّجام
أحاولُ ألَّا أرقبَ ظهورَكِ
وألا أنكسرَ كالماءِ ….
كهمزةٍ سريعةِ العطبِ على زجاجِ اللامبالاة
زجاجٍ يعيدُ تشكيلي على يديهِ
يراقصني تارةً
ويصفعُ وجهي بالبراهينِ الدامغةِ على هدرِكِ لدمي تارة
مذ غبتِ وأنا أحاولُ ترويضَ القلبِ
على النسيان
ألظيهِ بصورِ رجلٍ يشغلُ مساحةَ نهديكِ
ويهمسُ بكلّ ما لا أشتهي
رجلٍ ما أحبَّكِ إلا ليمتحنَ صهيلَ حبري
ويقيدَ كاحلَ المجازِ بالأغلال
رجلٍ يغرزُ مساميرَ الخيبةِ في رسغي
يصلبني على ناصيةِ البلاغة
كوجعٍ في أوّلِ السطرِ يُنطقُ ولا يُكتب
كعجزٍ بحجمِ ضحكتكِ وخيمِ العزاء
كسكونٍ يلجمُ الحروف على لوحةِ المفاتيح
رجلٍ يتمرّى في دمي المباحِ كلَّ صباح
رجلٍ بكاملِ أناقةِ الحديدِ يعسكرُ فوقَ جسدي النَّحيل ….
يااااالصغيرة
ليسَ مثلما تظنينَ أتوجَّع
في غيابِكِ
ياااااالبسيطة
أعرفُكِ قبل أن تجيئي بوردةٍ
أو طعنتين
ياااااالكثيرة لم تكوني لي يوماً
لم تكوني أناي يوماً
كنتِ إبرةَ اللغةِ التي أخيطُ بها جروحَ الدَّهشة
هكذا أكتبُكِ ….
و أغتالُ البردَ بنارِ كاتمِ صوت
هكذا أضمُّكِ
فالفضاءُ كلُّهُ أنتِ .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design