في ذكرى عيد القوات المسلحة.. عيدكم عيدٌ لكل المصريين.

أبوظبي – الإمارات العربية المتحدة.

عاطف البطل يكتب :

أكتب إليكم ولساني يردد : يحيا الجيش المصري ،عاش أبطال القوات المسلحة ..

أكتب إليكم في عيدكم عيد كل المصريين ،وأردد قول أختنا “هبة الفقي “من قصيدتها ” إنها مصر” :

ما ضاع شعبٌ كتابُ اللِه كرّمه

 وكان بين جنودِ الأرضِ مغوارا

إن هذه الذكرى العطرة هي ذكرى خالدة في قلوب كل المصريين،الذين لم- ولن- ينسوا أبدا معركة العزة والكرامة ،فهي مصدر البطولة والفداء والتضحية والإباء،بل مصدر الإلهام لكل المصريين، وسوف تستمر كذلك في قلوبنا جميعا ،إذ سطر رجال القوات المسلحة أعظم ملحمة وطنية في التاريخ ضد قوات العدو .
 إن معركة أكتوبر هي معركةالشعب،وليست القوات المسلحة فقط ،ولذلك فعيد القوات المسلحة هو عيد لكل المصريين ، وما القوات المسلحة إلا جزء أصيل من الشعب المصري العظيم ، ففيهم الأب والعم والأخ والابن ،فهو يمثل الأسرة المصرية كلها ، فلا يقتصر على أحد دون أحد وإنما هو جيش وطني بامتياز .

  على أنني لا يخامرني شك في أن الكثير الكثير قد كتب وما زال يكتب عن هذه الذكرى التي نتغنى بها جميعا في كل أمد وحين ،ذكرى ملأت الوجدان فجعلت دموعنا تسيل كما سالت دماؤنا على أرض سيناء الحبيبة .

ولا أريد أن أسرد- ولن أستطيع –  ما كان من أحداث واقعية على الأرض الأبيّة ،والتي سالت عليها الدماء الزكيّة في أروع البطولات الحقيقيّة التي خاضها أبطال قواتنا المسلحة، وإنما أردت أن أركز هدفي وغايتي على شيء واحد محدد لا يغيب عن أذهاننا وإن غاب عن عيوننا أو حتى حواسنا ،ألا وهو الثقة المطلقة التي نوليها للمؤسسة العسكرية المصرية، وكما تربينا في صعيد مصر منذ طفولتنا،حيث عرفنا الله صدقا ويقينا ،ثم عرفنا المؤسسة العسكرية حامية العِرض والأرض .

 إن الجيش المصري الوطني ليس كغيره من جيوش الأرض كلها ؛ لأنه صاحب عقيدة ، نُستشهد كلنا وتحيا العقيدة ، هذه العبارة دلّ عليها الواقع ، وشهد بها التاريخ .

  إنهم تيقنوا تماما أن جيشنا الوطني هو عمود الخيمة ، فإن سقط العمود انهارت الخيمة ،وسقط من فيها ما بين جريح أو قتيل ،وحينها سوف نجد أنفسنا ما بين لاجئين ويتامى و أرامل  – لا قدر الله .

 لقد أدركوا جيدا أهمية الجيش المصري في ثبات وصدق الدولة المصرية ، وأن الدولة المصرية طالما ظلت صامدة قوية فإن هناك بارقة أمل وتفاؤل في حدوث نهضة مصرية عربية حقيقية ،وهذا بالطبع لن يرضيهم كما لم يرضهم من قبل ،واقرؤوا التاريخ جيدا إن كنتم لا تعلمون ، ولو علمتم أكثر لخفتم أكثر على بلدكم كما قال رئيسنا المخلص عبدالفتاح السيسي- حفظه الله ورعاه .

 هم أدركوا ذلك كله، فعملوا على عدة أمور ، يجب علينا توضيحها وإدراك ما يحاك ضدنا من مؤامرات خبيثة ،وخطط دنيئة تريد النيل من وحدتنا عن طريق فقد الثقة في قواتنا المسلحة :

الأمر الأول : قاموا بتجنيد بعض الأشخاص ممن غابت عنهم روح الوطنية والانتماء أمثال الهارب أحمد علي في إسبانياوغيره من الخونة في قطر وتركيا  ، وقد انضمت إليهم فئة من الشباب غير الواعي الذي لا يقرأ ولا يدرك حقيقة الأشياء ،وإنما يستمد معلوماته المغلوطة من مواقع التواصل الاجتماعي لإطلاق عبارات معينة ، من مثل :(( الجيش يتدخل في كل شيء )) (( الجيش تارك الحدود وعمال يعمل طرق ومزارع سمكية )) (( الجيش يزرع والجيش بيبني والجيش بيصنع ….)) (( حالة بعض الناس تزداد سوءا … إلخ )) .

إن إنجازات القوات المسلحة شهد بها القاصي والداني ،فهي واضحة وضوح الشمس في كبد السماء ،سواء في النواحي العسكرية والمستوى المتقدم الذي وصله الجيش المصري حيث المركز التاسع عالمياحسبأخر تصنيف أم في النواحي المدنية وما يقوم به من مشروعات عملاقة أبهرت العالم .وكل هذا إنما يؤكد  إنجازات فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي -حفظه الله ورعاه – والدور الوطني الذي يقوم به جيشنا العظيم  ،حيث يد تبني واليد الأخرى تمسك السلاح ؛لتدحر الإرهاب في ربوع الوطن وخارجه ،ولكنهم يوظفون تلك العبارات التي يرددونها في غير سياقاتها لعلهم يجدون آذانا مصغيةً لهم ، فبئس القوم هم وبئس ما يفعلون.

الأمر الثاني : زعزعة الثقة، ثقة الجماهير في المؤسسة العسكرية  ، وذلك من خلال سرد قصص ومواقف بطرق متنوعة،معظمها تزييف وخداع ،وبالتالي يغيب احترام وحب الناس للجيش رويدا رويدا ،فتنهار منظومة القيم والحب والثقة ما بين الجيش والشعب، ومن هنا يبدأ تنفيذ الخطط الخبيثة ضد الدولة .

الأمر الثالث : تسخير وسائل التواصل الاجتماعي كافة لعمل إثارة ضد الجيش عن طريق نشر فيديوهات وصور من خلال حسابات وهمية بلغت مئات الآلاف من الحسابات ،كانت مهملة ونائمة ،ولا يوجد على صفحاتها أية عبارات منذ فترة طويلة ، وفجأة استيقظت من نومها وأصبحت نشيطة وتهاجم المؤسسة العسكرية والدولة المصرية كل يوم عن طريق بث رسائل لا تهدأ وإدراج صور وفيديوهات ؛بهدف تغيير مشاعر الناس وإحداث حالة من الغضب والحقد تجاه الدولة والجيش ، هذه الصور وتلك الفيديوهات تبدو حقيقة ،ولكنها ليست كذلك فكلنا ندرك أن التقنية الحديثة والبرامج المتنوعة قادرة على  التزييف والخداع بسهولة ، فالعين تكذب والحواس تُخدع وما الحكم القاطع إلا للذهن ،وأنا أثق في وعي وإدراك أذهان المصريين الذين لم يلبثوا إلا مدافعين عن الدولة المصرية وجيشها العظيم .

يجب علينا عمل توعية حقيقة لجميع الناس وخصوصا الشباب منهم ، بهدف تعريفهم بحقيقة ما يحاك ضدنا ،وأن الأمر جد حقيقي وليس كلاما مرسلا من هنا أو هناك ، إنها حرب حقيقية،حرب مختلفة عما كان يحدث سابقا ، فهناك حروب إلكترونية ، تُدار من قبل دول ومخابرات معروفة ،حيث إننا وجدنا دولا كثيرة لديها جيوش إلكترونية حقيقية ،بهدف التأثير على دول آخرى أو النيل منها اقتصاديا واجتماعيا أو حتى عسكريا .

إنّ واجبنا نحن -المصريين – أن نوحد صفوفنا خلف قيادتنا السياسية وقواتنا المسلحة وأن نبتعد تماما عن التعصب أو الطائفية ،فالطائفية مقبرة للأوطان،ولا يجب أبدا أن تكون علاقات المذاهب والأديان على حساب الأوطان،فلعمري ما كانت الطائفية في وطن إلا فككتْ أوصاله ،ودمرتْ منجزاته،قوّضت طرائق تفكيره ، وكان ما فيه موضع انهيار وإدبار ، وتولاه الخونة والفاسدون وجاؤوا من كل حدب ينسلون،فضاعت البلاد وتاهت العباد،وتحطمت الديار ،وفنيت الأعمار ،وعندئذ نجد الخونة والفاسدين قائلين لا تلومونا ولوموا أنفسكم ..

فهل نعي ما يُحاك ضدنا ونقطع كل الطرق أمام هؤلاء الخونة الفاسدين ؟

أثق أننا نفعل -بمشيئة الله وفضله . وتحيا مصر بنا جميعا .

 

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design