معالم المدينة

جورنال الحرية

كتب الدكتور/ محمود شوبر _ العراق

في مدينة دبي (الزرق ورق حسب وصف عبعوب الشهير الذي كان يشغل منصب امين العاصمة في بغداد قبل السيدة ذكرى علوش والسيد منهل الحبوبي) يعني اصطلاحاً يسمى (الاسبق) ، تمت دعوتي على الغداء من قبل مضيفنا (الاماراتي) وكان رجلاً (مضيافاً كريماً ) وله دراية تامة بنا ك(عراقيين) واعتباراتنا التي ورثناها حول موضوعة الضيافة، فكان يحاول يقدم لنا مااستطاع من كرم الضيافة.

وترك كل معالم المدينة ذات الطوابق الشاهقة والعمارة المتطورة واتجه بنا الى مبنى قديم مع صمت بدأ يطبق عليه من التعب والاستغراب، ويبدو انه فهم مايدور بخلد ضيفه فبادرني مبتسماً (يادكتور والله نورتنا وانا اتمنى من الله تعالى ان يكون المكان الذي توجهت اليه غير محجوز)

وبدوري قلت؛ يارجل ابداً لاتعذب حالك ترحيبك الحار يكفي.

ترجلنا من السيارة بموقف (سيارات انيق جدا مع ڤاليه بملابس انيقة يتبنى عملية ركن السيارة والترحيب بالقادمين) ودخلنا انا ومضيفي في زقاق يؤدي الى مباني قديمة (لايتجاوز عمرها 40عاما على ما اعتقد)

اخذتني الدهشة وانا ارى قطع الدلالة والكتابات على جدران وابواب هذه الحارة القديمة (في نظرهم طبعا) ، وبين ما انا اتمعن بالمكان جيدا دخلنا على مكان بابه من الخشب مفتوح على مصراعيه وارضيته من (الحصى) وطاولات وكراسي من الخشب القديم.

ولكن المدهش بهذا المشهد ان الطاولات كلها محجوزة ومن مختلف (جنسيات ) الكوكب، سمعت جميع اللغات (الحية والميتة) وانا اتجول مع صاحبي املاً بالحصول على مكان للجلوس!

انتبه العاملين ان الذي يبحث عن مكان للجلوس (مواطن) اعيد المفردة(مواطن اماراتي) فصاروا يتهامسون بينهم الى ان وصل الخبر لصاحب المطعم شخصياً ، ان (مواطناً) يرغب بالجلوس ولايوجد مكان فارغ. وجاء يتعذر ويقدم له كل المبررات التي من شأنها ان (تخفف وطأة الحدث ) ، وفهمت ان هذا المكان القديم والتراثي(عمره 40 سنة) هو
معلم سياحي بهذه المدينة التي تضم اعلى ناطحات السحاب!!

وإن وجبة الغذاء بهذا المطعم تعادل (100وجبة طعام في مكان آخر)

وليس السبب جودة الطعام وإنما (اصالة المكان) المكون من اربع جدران وباب خشب فقط!!!

المرفق مع هذا البوست (الغذائي) بناية في بغداد تحديداً ش الرشيد من جهة منطقة السنك، (عمرها 100سنة) واعتقد انها تفوق جمال كثير من بنايات اوربا وبريطانيا (العظمى) ، الا تصلح ان تكون معلماً تراثيا نتغنى به

عميت اعين لاترى الجمال والاصالة.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design