وبفنجان قهوة

جورنال الحرية

كتبت الباحثة/ سها شعبان _ الإمارات أبو ظبي

تنظر للوحة .. تغيب في مكنونها .. تستجلي طلاسمها ..تحوم على مجملها .. ثم تحط على كل تفصيلة تتأملها .. ماذا أراد الفنان منها ؟ كيف أخرجها؟ ماهي مدرسته ؟ أين مكمن ابداعه في هذه اللوحة؟ كم رسالة قد تحمل لوحته؟ كيف وأين سلط الانارة؟ إلام أراد أن يلفت انتباهنا؟ ماهي الأشياء التي تركها تغرق بالظلال ليشغلنا عن وجودها؟ قد نترك لوحة ثم نعود إليها فنذهل من مشهد وكأننا لم نصادفه من قبل وكأن الفنان غافلنا وأضافه للوحته في غيابنا.
مفاجآت الابداع لاتنتهي ولا تنتهي مكاشفاته .. أعشق الفن ولا أوفر إعجابي بأي من مذاهبه .. بأي من مدارسه .. كل فن يغذي المخيلة بل يستفزها … ننطلق من مشهد مرأي فنبحر بعوالم من المشاعرو من الحواس .. نبني القصص حسب أهوائنا فتعود النفس من رحلاتها بالحسرات بالأسى .. أوقد تعود بالأمل والرجاء .. ونأتي مرة بعد مرة نقف أمام اللوحة نستجدي منها مشاعر توافق حالتنا فرحنا أو شجننا فلا تبخل علينا بالرؤى ولا تستنفذ رسائلها.
لوحة ( القبلة لغوستاف كليمت النمساوي ) وقعت عليها فجأة بالشبكة العنكبوتية .. وحفظتها لدي .. لم أمل العودة اليها مرة بعد مرة .. ولم تبخل علي بالبوح مرة بعد مرة .. في رحلتي للتشيك تفاجأت بأنها لوحة أكثر من شهيرة فجميع محلات التذكار تبيع جميع أصناف التحف والأواني والأدوات تحمل هذه اللوحة .. اكتفيت بنسخة منها .. وبفنجاني قهوة وفنجان شاي كبير .. واليوم .. أناظر قهوتي .. فلا أعرف من أي ترف سأرشف ! فأنا التي تدلل قهوتها بالفناجين .. أشربها اليوم وقد احتوتها ربة المعاني والايحاءات .. وقد اكتنفها الحب وشملها الوجد .. أناظر قهوتي .. أتأملها ثم أراود أناملي لتلمس الرقع الذهبية .. أرفع الفنجان وأتيه في التفاصيل ..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design