قراءة نقدية في قصيدة للشاعر بيال مراد

جورنال الحرية
كتب/ علي صحن عبد العزيز

المتتبع لقصائد الشاعر الجزائري بيال مراد ، يجد في كل قصيدة منه فيها مغامرة أخرى من إبداعاته في تغيير نمطية حدود تغيير الصورة الشعرية وأستبدال مفرداتها المستهلكة ، وكذلك فإنه يسعى إلى قطف ثمرة متابعة القارئ إلى حد ما ، ولعل هذا في مقطع من أحدى قصائده شاهد على ما نقول :
ليتني أجيد الإقناع
حتى أقنعك
أني لا أغار عليك
هو فقط قليلاً من الجمر
على قليل من النار
هو بركان صغير بداخلي
وبعده ألف ألف إعصار
ولكنني أبداً لا أغار
من هذه الثيمة الإبداعية التي يصدرها الشاعر (بيال مراد) ضمن بوحه المستمر تبدو علاقته في نزف المشاعر المقدسة قائمة ولا تهدأ مثل البركان ، لأنها علاقة مبنية ما بين مبدع وقصيدة في ائتلاف وتآزر ورؤية مشتركة خرجت عن الإطار التقليدي بين الطرفين .
إطار التعبير
البحث عن مفردة شعرية في قصائد الشاعر ( بيال مراد ) ليس بالأمر السهل ، وكذلك لا يتبع منهج درج على بعض الشعراء ، حيث يقول عن كتابة القصيدة 🙁 لقد تأثرت بالشاعرين نزار قباني وبدر شاكر السياب ،وهو نمط أقرب ما يكون إلى عقلي وروحي ، وبالطبع هذا لا يعني أستسلاماً إلى أسلوبهما وطريقة تعاملهما مع كتابة القصيدة وتوظيف المفردة الذائبة بالعاطفة والوجدان ، ولكنني أعتمدت على عمق القصيدة ولذة ثمرة قرائتها وتفاعلها لدى القارئ ) ، وعليه أن جاز التعبير لنا ، فإن ( مراد) قد أبتعد عن التنميط والقولبة الشعرية التي تتسم بها بعض ما يكتبه الشعراء من قصائد التنظير والطلاسم التي تجعل القارئ في متاهة ودوامة لا تنتهي .
شفافية المعنى
ما من شك بأن دالة الكتابة ولحظات تجلياتها لا تأتي من فراغ عند الشعراء ، وإنما تكون عن قلب خافق وعصارة شوق ، ولذلك فكل ما جاء به شاعرنا ( بيال مراد) كان جذوة إبداع ومغامرة واعية ، وخروج عن النسق المألوف والجامد، حيث يغادر بنا إلى رحابة المعنى وعذوبته وشفافية المفردة الدلالة والبلاغية .
ننننننن
ويكمل شاعرنا الجزائري (بيال مراد) معلناً اعتراف آخر :
فقط أشتعل كجمرة
تقذف لهب من النار
ولكنني لا أغار
فقط دعينى أخبرك
أني أكتب الأشعار
ويمكننا بوضوح إن إقتفاء المدلول الفكري والأجتماعي والنفسيي لهذه الأبيات لايحتاج إلى تفسير وكتابة ، فلو نظرنا إلى الاستخدام الثر العميق للمفردة (جمرة ) في البيت الأول لوجدنا من الدلالات المكتنزة بالمعنى النبيل والصادق ، لأنها عبر صور شعرية مبتكرة ومتفاعلة وموحية في آن واحد .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design